لا يُشترط في الخطأ المؤدي إلى الإخلال بالالتزام أن يكون ذا وصف جنائي؛ فمتى أساء العامل تنفيذ التزاماته الجوهرية أو أهمل في العناية الواجبة على نحو يجاوز سلوك الشخص المعتاد، جاز لصاحب العمل فسخ عقد العمل أو فصله.
لايشترط في الخطأ المنشأ للاخلال بالالتزام أن يكون ذا صفة جنحية أو جنائية فينطبق النص حتى ولو لم يكن للخطأ أية جريمة ويكون المدعي قد أخل بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل ويكون لصاحب العمل فصله المناقشة: حيث أنه عن الموضوع فإن الجهة المدعى عليها دفعت الدعوى بأن فصل المدعي عن العمل كان له مايبرره قولاً منها أنه أخطأ خطأ نشأت عنه خسارة جسيمة لها. وأنه من جهة أخرى أخل بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل. وقالت في بيان دفوعها أنه بوضعه مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية العائد لها في درج طاولته الخشبية وعدم تحوطه بوضع هذا المبلغ في الصندوق الحديدي العائد لصاحب العمل أو ايداعه أحد المصارف التي يتعامل معها صاحب العمل أدى لضياعه وأنه ترتب على هذا الخطأ ضياع المبلغ. وإن قاضي التحقيق منع محاكمة المدعي على أساس عدم كفاية الأدلة ولذلك فإن الحكم لايفيدها ولايسلبها حقها في فصل المدعي ذلك لأن هذا الخطأ ينطبق على الفقرة 6 من المادة 76 من قانون العمل الموحد خصوصاً وأن الخسارة جسيمة وأنه يكفي لاعتبار المدعي مخلاً بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل أن يكون أساء تنفيذ هذا الالتزام.وحيث ان المدعي قد أصر على طلباته مقرراً أن لقرار قاضي التحقيق حجية.وحيث ان البين أن الجهة المدعى عليها لم تستند في فصل المدعي إلى أمر ارتكابه الجنحة التي قضي فيها بمنع المحاكمة ولذلك فالقول بحجية منع المحاكمة لايستقيم. ذلك لاستناد الجهة المدعى عليها إلى أسباب أخرى. وقد نصت المادة 91 من قانون البينات على أن القاضي المدني لايرتبط بالحكم الجزائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً.وحيث أن استناد الجهة المدعى عليها إلى الفقرة السادسة من المادة 76 من قانون العمل الموحد وهو اخلال المدعي بالتزاماته الجوهرية.فقد نصت المادة 651 / آ من القانون المدني على أنه يجب على العامل أن يؤدي العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته من العناية مايبذل الشخص المعتاد وإذا أخل بهذا الالتزام وكان ذلك راجعاً إلى خطأه أو اهماله فإن هذا الاخلال يخالف الحرص والعناية المقرر حقيقة في الشخص المعتاد مما يجيز لصاحب العمل فسخ العقد.ومن حيث أنه بانزال القواعد المتقدمة على النزاع الحالي فلا شك أن مسلك المدعي على هذا النحو يدل أنه أساء تنفيذ التزاماته بصورة تتنافى مع مايبذله الشخص المعتاد. فليس من المألوف أن مثل من يقوم بعمل المدعي أن يضع مبلغاً كبيراً يعود لصاحب العمل في درج طاولة خشبية. ولما كان لايشترط في الخطأ المنشأ للاخلال بالالتزام أن يكون ذا صفة جنحية أو جنائية فينطبق النص حتى ولو لم يكن للخطأ أية جريمة ويكون المدعي قد أخل بالتزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل ويكون لصاحب العمل فصله (محكمة القاهرة الابتدائية – الدائرة 24 – القضية 17 لسنة 1959 في 14 / 12 / 1959).ومن حيث أن الحكم المستأنف وقد قضى برد دعوى المدعي فإنه يستقيم من حيث النتيجة التي قضى بها مع هذا الذي قررته هذه المحكمة مما يتعين معه تصديقه.