تفسير بنود الاتفاقيات والإحاطة بنتائجها وتقدير مدى انطباقها على الواقعة، متى كان ضمن نطاق الاجتهاد القضائي، لا يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً يبرر المخاصمة. كما أن التسوية التي تعقدها إحدى الإدارتين المختصتين عن مخالفة داخلة في نطاق الاتفاقية قد تمتد آثارها إلى حقوق الإدارة الأخرى إذا نصت الاتفاقية أو دلّ...
التسوية التي تجريها إحدى الإدارتين (إدارة الجمارك، أو إدارة حصر التبغ) المعقودة عن المخالفة التي لا تزيد قيمة البضاعة المصادرة فيها عن ثلاثة آلاف ليرة سورية تشمل حقوق الإدارة الأخرى، وذلك بمقتضى الاتفاقية المعقودة بين الطرفين (إدارة الجمارك وإدارة حصر التبغ بالعام 1982).استقر الاجتهاد على أن الخطأ في التقدير وفي استخلاص النتائج و تفسير القانون لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً. المناقشة: في الشكل:تهدف الدعوى إلى طلب الحكم بإبطال القرار رقم 1440 الصادر بتاريخ 1999/3/24 عن الغرفة الجمركية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 517 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في استدعاء هذه الدعوى ومن حيث أن القرار الموما إليه قضى برفض الطعن الذي تقدمت به إدارة الجمارك طاعنة بالقرار رقم 103 الصادر بتاريخ 1998/7/22 عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق بدعوى الأساس 514 المتضمن تصديق القرار الصادر عن المحكمة الجمركية في دمشق بتاريخ 1990/5/16 برد الدعوى التي أقامتها إدارة الجمارك بطلب تغريم المدعى عليه مزعل (.) بالمبالغ المدعى بها لإقدامه على استيراد كمية من التبغ تقريباً وذلك بتسبيب خلاصته أن قيمة البضاعة المصادرة أقل من ثلاثة آلاف ليرة سورية حسب صك الادعاء وأن التسوية المعقودة عن المخالفة مع إدارة الحصر تشمل حقوق إدارة الجمارك بمقتضى الاتفاقية المعقودة بين الطرفين (إدارة الجمارك وإدارة حصر التبغ بالعام (1982) ومن حيث أن القرار المشكو علل لأسباب صدوره بما وجده أنه يأتلف مع الاتفاقية المبرمة فيما بين إدارتي الجمارك وحصر التبغ من حيث أحقية كل منهما بإجراء التسوية عن المخالفات إذا لم تزد عن مبلغ معين وفي حال إجراء التسوية تكون قد نابت كل منهما عن الأخرى وذلك على النحو المبسوط في حيثيات القرار المخاصم. ومن حيث أن الجهة طالبة المخاصمة تنعي على القرار المشكو منه وقوعه في الخطأ الجسيم في تفسير بنود الاتفاقية المشار إليها بمقولة مفادها أن الاتفاقية (إياها) لم تنص على أن كل تسوية تعقدها إحدى الإدارتين تكون شاملة لحقوق الطرفين. ومن حيث أن الجهة الطاعنة لم ترفق مع وثائق هذه الدعوى ما يؤيد وجهة نظرها المعروضة في استدعاء حتى تتمكن هذه المحكمة من كشف الخطأ المدعى به وما إذا كان يشكل خطأ مهنياً جسيماً هذا فضلاً عن أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن الخطأ في التقدير وفي استخلاص النتائج و تفسير القانون لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً مما يستدعي رفض الدعوى شكلاً لعدم توافر أسبابها. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع: 1 – رفض الدعوى شكلاً ومصادرة التأمين.