لا يُعدّ الخطأ المهني الجسيم متحققاً إذا كان مأخذ الطعن منصبّاً على تقدير القاضي للأدلة أو تفسيره للوقائع أو استنباطه للنتائج القانونية، ما دام استخلاصه سائغاً وغير مخالف لقواعد الإثبات أو منعدم الأساس.
الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لايقع فيه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا مما لايشمل في مداه ما يتصل بالتقدير او التفسير او استخلاص النتائج القانونية السليمة . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الأولى برقم أساس (393)، وقرار (462)، تاريخ 26/5/2002، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً…النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 24/1/2004، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – مخالفة القرار المخاصم للنص القانوني الصريح، وانحرافه عن المبادئ القانونية المسلّم بصحتها، وذلك لقبولها تمثيل المحامي. للباخرة. دون وكالة مذكور فيها اسم الباخرة وذلك لما يلي:أ – إن الدعوى خالية من أي وثيقة تثبت أن قانون إحداث شركة التوكيلات يخوّل هذه الشركة تمثيل جميع البواخر التي تؤم المرافئ السورية، وبذلك يكون القرار المخاصم مخالفاً للنص القانوني الصريح، مما يوصم القرار بالخطأ المهني الجسيم.ب – إن قول القرار المخاصم إن النص الوارد في الوكالة تمثيل توكيل المحامي. عن الباخرة، وحق تمثيلها أمام القضاء.2 – القرار المخاصم أهمل وثائق منتجة في الدعوى، حيث ثبت من ضبط الإخراج المرفئي رقم (88)، ومن الشهادة المرفئية رقم (507) أن الباخرة قد سلّمت البضاعة لأصحابها، وهي بحالة ضرر.3 – القرار المخاصم أهمل وقائع ثابتة في الدعوى، وهي إقرار المدعى عليها بالمذكرة المبرزة فيها بجلسة 19/7/1998 في ردها على الكشف، والخبرة، حيث جاء فيها بأن الخبرة لم تقم بها الجهة المدعية (التأمين)، ليصحّ اعتمادها قانوناً، وقضاء، وهذا القول من المدعى عليها هو إقرار قضائي ملزم لها، وحجة عليها، حيث من الثابت بأن مؤسسة التأمين قد قامت فعلاً بهذه الخبرة، والكشف بثلاثة أعضاء، مع ممثلين عن صاحب البضاعة، وبذلك يكون القرار المخاصم الذي أيد الاستئناف، رغم إثارة ذلك قد وقع في خطأ مهني جسيم.في مناقشة أسباب المخاصمة:من حيث إن المدعي المدير العام للمؤسسة السورية للتأمين يطلب إبطال القرار المخاصم رقم (462)، أساس (393)، تاريخ 26/5/2002 بداعي أن الهيئة مصدرة القرار ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً على النحو المبين بأسباب المخاصمة المشار إليها آنفاً.وحيث تبين من لائحة الدعوى الأصلية المتفرّعة عنها هذه الدعوى أن الدعوى تلك مقامة من المدير العام للمؤسسة العامة السورية للتأمين إضافة إلى وظيفته على الباخرة. يمثلها المدير العام لشركة التوكيلات الملاحية إضافة لوظيفته لذلك تكون الوكالة التي أبرمتها مع المحامي. صادرة عنه بهذه الصفة، أي أن الوكالة مبرمة باسم الأصيل الذي هو الباخرة، وفق ما جاء بالادعاء، وبالتالي تكون النتيجة التي انتهت إليها محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المخاصمة سليمة وقانونية.وحيث إن بقية أسباب المخاصمة لا تعدو المجادلة في قناعة المحكمة مصدرة القرار المخاصم المؤيد للقرار المطعون فيه، وفي الأدلة التي كوّنت الهيئة قناعتها عن طريقتها، وهي أمور تخرج في الأصل عن محور الجدل، لأنها تتعلق بالسلطة التقديرية التي أناطها القانون بقضاة الأساس، وهي تنأى عن التعقيب، ما دام الاستخلاص كان فيها سائغاً غير مشوبٍ بفساد، أو بمخالفة لقواعد الإثبات.وحيث إن الثابت من الشهادة المرفئية، والضبط، وجود زيادة في الوزن مقدارها (11650) كغ عما ورد في بوليصة الشحن، وكان محضر الكشف النهائي الذي حدد مقدار الكمية الناقصة بـ (6270) كغ، والصادر بتاريخ لاحق لتاريخي الشهادة المرفئية، ومحضر الضبط، قد جرى بحضور طرف واحد، وهو الجهة المدعية، ولم يجرِ بحضور أصحاب البضاعة أو من يمثلهم، وعليه فلا تثريب على الهيئة المخاصمة إن هي أيدت محكمة الاستئناف التي أخذت بمضمون الشهادة المرفئية، وضبط الإخراج المرفئي، مما ينفي عنها الوقوع في الخطأ المهني الجسيم الذي هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع فيه استخلاص النتائج القانونية الصحيحة، على ما هو عليه الاجتهاد القضائي، والفقهي. وحيث إنه، وبالاستناد لما سلف بيانه، تكون الدعوى مستوجبة الرفض شكلاً، لخلوها من أسباب المخاصمة التي نصت عليها المادة (486) من قانون أصول المحاكمات.لذلك تقرر بالإجماع :1 – رد الدعوى شكلاً.2 – تغريم الجهة المدعية ألف ل. س.3 – تضمينها الرسوم، والمصاريف.4 – مصادرة التأمينات. 5 – حفظ الأوراق أصولاً.