متى كان استظهار المحكمة للوقائع وترجيحها بين البينات مؤسساً على أوراق الدعوى وله أصل ثابت فيها، فإن ذلك يعدّ من صميم سلطتها في التقدير ولا ينهض سبباً لقيام الخطأ المهني الجسيم.
إن اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى وطرحها لما عداها وكذلك ترجيح بينة على أخرى من الأمور المتروكة لمطلق تقديرها ولا تشكل خطأ مهنياً جسيماً طالما أن تلك الأدلة المعتمدة تؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها. وكانت مستقاة مما له أصل في أوراق الملف المناقشة: في مناقشة الأسباب:حيث أن منشأ الخلاف يتحصل في أن مدعي المخاصمة ادعى أمام محكمة البداية باستحقاقه للمتجر محل الدعوى وطلب الحكم له بذلك فقضت محكمة البداية برد الدعوى وأيدتها محكمة الاستئناف ثم الغرفة الأولى لدى محكمة النقض ولذلك كانت دعوى المخاصمة هذه ضد هيئة الغرفة الأولى مصدرة الحكم المخاصم. وحيث تبين أن محكمة الاستئناف قد استعرضت أدلة الطرفين المقدمة لديها وانتهت من الموازنة بين هذه الأدلة إلى ترجيح الأدلة المقدمة من المدعى عليه على الأدلة المقدمة من مدعي المخاصمة فالأدلة المقدمة من الطرف الأخر عن أحكام قضائية وأخرى رسمية تثبت كلها إلى أن المحل موضوع الخلاف عائد إلى المدعى عليه غسان وليس لشقيقه مروان مدعي .المخاصمة. أما أدلة المدعي فهو نفسه قد دحضها فقد حضر هو أمام دائرة التنفيذ وسجل في الدعوى التنفيذية رقم 1995/1343 ما يلي: أعلن الحقيقة عن عدم صحة إفادتي المؤرخة في هذا الملف بتاريخ 1995/12/28 بأنني شريك لشقيقي المنفذ عليه غسان بالمحل موضوع الدعوى وهذه الإضبارة فأنا ما كنت شريكاً ولا مديناً ولا دائناً لشقيقي المنفذ عليه ولا صحة لإفادتي المؤرخة 1995/12/28 وكل ما ورد بها عار عن الصحة وأسقط حتي من كذب هذا الإقرار الأخير وما ورد فيه جملة وتفصيلاً". هذا وإن هذا الإقرار قد جاء بعد أن اعتمد في استحقاقه للمحل صورة غير مصدقة عن عقد إيجار منظم بين المؤجرة حسنية والمستأجر محمد نصوح وكتاب صادر عن مالية دمشق يقيد بأنه يشغل المحل منذ 1985/5/1. وحيث أن اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى وطرحها لما عداها وكذلك ترجيح بينة على أخرى من الأمور المتروكة مطلق تقديرها ولا تشكل خطاً مهنياً جسيماً، طالما أن تلك الأدلة المعتمدة تؤدي إلى النتيجة التي توصلت إليها لا وهي مستقاة مما له أصل في أوراق الملف وعليه فالدعوى تغدو فاقدة لمستندها القانوني وهي حرية بالرد شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً.