في جرائم القتل القصدي والشروع فيه، يجب على المحكمة أن تُظهر نية القتل وتُقيم الدليل عليها بشكل مستقل وواضح؛ فإن خلت الوقائع من ما يدل عليها أو دلّت على قصد آخر، تعيّن وصف الفعل على أساس ما ثبت من أذى أو نتيجة لا على أساس القتل. كما أن استخلاص النية يجب أن يقوم على أسس سليمة تراعي ظروف الواقعة، وإلا...
استخلاص النية والحقيقة يجب أن يرتكز على أسس سليمة بعيدة عن الهوى فإذا ما انحرف القاضي عن هذا المبدأ وانجرف إلى التشدد وابتعد عن المنظور الحقيقي للقضية دون مراعاة ظروفها يعتبر منزلقاً في هوة الخطأ المهني الجسيم. الانحراف عن المبادئ الأساسية في تطبيق القانون، خطأ مهني جسيم يوجب إبطال القرار المناقشة: المناقشة القانونية: حيث أن مدعي المخاصمة عنصر من عناصر الضابطة الجمركية وأثناء قيامه مع رفاقه بدورية شاهدوا سيارة بدون لوحات نوع كيا مسرعة قادمة من قرية خطاب وزاهية إلى قرية فريكة فأشاروا إليها بالوقوف فلم تقف، فتابعوا السيارة وسائقها وأوعزوا لها بالوقوف فلم يقف السائق فأطلق المدعي النار في الهواء تخويفاً فلم تقف عندها استعمل طالب المخاصمة علي (.) بارودته بإطلاق النار على دواليب السيارة كي تتعطل عن العمل وتقف إلا أن إحدى الطلقات أصابت السائق صطوف (.) في أسفل ظهره وخرجت بطنه أدت إلى تعطيله عن العمل أربع شهور وأسقطت الجهة المدعية حقها الشخصي. وحيث أن محكمة الجنايات جرمته بجناية الشروع التام بالقتل القصد مع توفر النية الجرمية وحكمت عليه بعد التخفيف بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتسعة شهور وصدق القرار نقضا. تقدم أحمد (.) بدعوى مخاصمة القضاة للأسباب المبينة. حيث أنه من الثابت أن نية القتل القصد غير متوفرة في هذه القضية لأن إطلاق النار من البارودة كان لغاية إيقاف السيارة لتفتيشها وهي بدون لوحات للتحقق ما بداخلها خشية وجود مهربات وهذا أمر من واجبات الدورية الوظيفي. وحيث أنه إذا أخطأت إحدى الطلقات واخترقت السيارة من الخلف وعلى علو بسيط وأصابت ظهر السائق وخرجت من بطنه عند الأعور فهذا يدل على أن الإطلاق كان على الدواليب إلى الأسفل بقصد تعطيل السيارة عند المسير للاشتباه بها وأنها محملة بالمهربات وهذا يدخل في صلب عمل الدورية. وحيث أن النية الجرمية في جرائم القتل يجب إظهارها والتحدث عنها بشكل مستقل والتدليل عليها لأنها الأمر الفاصل في تحديد وصف الفعل الجرمي حتى إذا انتفت هذه النية أعطى الفعل الوصف الحقيقي. وحيث أن الإصابة قد نشأت عن تطاير إحدى الطلقات ودخولها السيارة وإصابة السائق وهو على الظهر ونفذت من البطن عند الأعور مما يدل على أن الإطلاق لم يكن بغاية القتل وإزهاق الروح من وإنما بغاية إيقاف السيارة عن المسير وتعطيل دواليبها وإيقافها وحيث أن استخلاص نية القتل القصد من الأمور الحساسة التي يجب إظهارها دون أن يشوبها شك فلئن كان الإطلاق من باروده روسية والطلقات كانت موجهة إلى الدواليب وسرعة السيارة كبيرة فاحتمال الخطأ وارد لظروف ليس لمطلق النار يد فيها فيجب البحث عن نيته فالمدعي لم تكن في نيته الإيذاء وإن الخطأ في التقدير كان السبب في الحادث والحادث لم تنشأ عنه إلا تعطيل عن العمل لمدة أربع شهور ففكرة الشروع في القتل لم تدور في ذهن وخلد مدعي المخاصمة فلئن كان إطلاق النار فعل قصدي وعند انتفاء نية القتل يجب وصف النتيجة على ضوء الأذية والتعطيل عن العمل . وحيث أن استخلاص النية والحقيقة يجب أن يرتكز على أسس سليمة بعيدة عن الهوى فإذا ما انحرف القاضي عن هذا المبدأ وانحرف إلى التشدد وابتعد عن المنظور الحقيقي للقضية دون مراعاة ظروفها يعتبر مترلقاً في هوة الخطأ المهني الجسيم وحيث أن ظاهر الدعوى يدل على الانحراف عن المبادئ الأساسية في تطبيق القانون مما يوجب إبطال القرار المخاصم ولما كانت الدعوى قد قبلت شكلاً. لذلك تقرر بالأكثرية ما يلي: 1 – قبول الدعوى موضوعاً و إبطال القرار المخاصم (.).