القاضي الذي يفتي في موضوع الدعوى أو يكتب فيها أو يتخذ إجراءً يكشف عن رأيه فيها يصبح غير صالح لنظرها وممنوعاً من سماعها، فإذا اشترك في الحكم رغم ذلك كان القرار باطلاً. وإغفال المحكمة الرد على الدفوع الجوهرية المنتجة المتصلة بالاختصاص وصحة الخصومة وصحة التمثيل قد يشكل خطأً مهنياً جسيماً.
اذا كان القاضي قد افتى او كتب او اتخذ اجراء يكشف عن رأيه فإنه يصبح غير صالح للنظر في الدعوى وممنوعا من سماعها . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الثانية، برقم أساس (41)، وقرار (784)، تاريخ 10/6/2002، المتضمن من حيث النتيجة نقض القرار المطعون فيه، وقبول الاستئنافين شكلاً، ورد استئناف المدعى عليه. موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة. وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – أخطأت المحكمة حين لم تقم بالرد على ما أثاره المدعي بالمخاصمة في لائحة الطعن من أمورٍ قانونية منتجة بالدعوى.2 – المحكمة المختصة وقعت في خطأ مهني جسيم حين تجاهلت تطبيق المادة (16) من قانون أصول المحاكمات المدنية بالنسبة للتحقق من توافر الأهلية، وصحة التمثيل، أو الإذن.3 – القرار معدوم لأن المستشار. اشترك في قرار الدعوى مرتين، الأولى في المرحلة الاستئنافية، والثانية أمام محكمة النقض.في القضاء:حيث إن بعض الشركاء في ملكية العقار رقم (2989) شركسية بدمشق، تقدموا بدعوى ضد المدعي بالمخاصمة. تتضمن أنه قام ببناء غرفة بمساحة (50) م2 في "الوجيبية" المشتركة بين جميع طوابق العقار، وحرم سكان البناء من النور، والهواء. ثم بنى حائطاً في مدخل القبو، بجانب المكان المخصص لوضع "الشوفاجات"، وخزانات المازوت، العائدة لجميع سكان العقار، لهذا يطلب المدعون الحكم بإزالة المخالفات.وحيث إن المدعي بالمخاصمة أثار في طعنه أمام محكمة النقض مصدرة القرار رقم (142)، تاريخ 24/10/1999 نقاطاً جوهرية عدة تتعلق بمخالفة القرار المطعون فيه للأصول المتعلقة بالاختصاص، وبصحة الخصومة، ثم أثار دفوعاً جوهرياً تؤثر في نتيجة السير بالدعوى، وتتعلق بصحة الخصومة، وبصحة التمثيل، وبعدم الاختصاص الولائي والموضوعي للمحكمة، ولكن المحكمة التفتت عن البحث والمناقشة في تلك الدفوع، رغم أهميتها، مما يجعل الهيئة المختصمة واقعة في خطأ مهني جسيم.وحيث إن المستشار. اشترك في إصدار قرار محكمة الاستئناف المدنية رقم (223) لعام 1993. كما أنه اشترك في الهيئة التي أصدرت قرار محكمة النقض المختصمة رقم (874)، تاريخ 10/6/2002.وحيث إن الاجتهاد القضائي استقر على أن القاضي إذا أفتى، أو كتب، أو اتخذ إجراء يكشف عن رأيه، يصبح غير صالح للنظر في الدعوى، وممنوعاً من سماعها.وحيث إن القرار المختصم باطل للسبب المشار إليه أعلاه.لهذا، وللأسباب المذكورة أعلاه، فإن الخطأ المهني الجسيم متحقق بالتالي، فالدعوى في محلها القانوني.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول دعوى المخاصمة شكلاً، وموضوعاً، وإبطال القرار موضوع المخاصمة، وتثبيت قرار وقف التنفيذ.2 – اعتبار قرار الإبطال هذا يقوم مقام التعويض. 3 – حفظ الملف.