الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق بمجرد تبنّي المحكمة لرأي اجتهادي قابل للأخذ والرد، وإنما يقوم على انحراف فاحش عن أصول تطبيق القانون لا يقع فيه القاضي المعتاد. وتوقيع القرار الإعدادي من كامل هيئة المحكمة، وتوقيع ضبط المحاكمة وفق الأصول، من مقتضيات الصحة الإجرائية، وإغفالها قد يفضي إلى البطلان إذا انعكس...
المسألة الاجتهادية لا يمكن بأية حال أن تشكل الخطأ المهني الجسيم. والقول بغير ذلك يعني تقييد القاضي والحيلولة بينه وبين تفسير النصوص وإرساء الأحكام وهو أمر يأباه القانون. الخطأ الجسيم إنما هو الانحراف عن تطبيق مبادئ القانون يقع فيه من لا يهتم بعمله وفق ما يقتضيه اهتمام القاضي العادي. القرار الاعدادي يجب أن يوقع من كامل هيئة المحكمة. وإن توقيعه من قبل رئيس المحكمة فقط أو الرئيس أو أحد المستشارين لا يكفي ويورث البطلان في ذلك القرار الذي ينسحب في النتيجة على الحكم النهائي. عدم توقيع ضبط المحاكمة من قبل رئيس المحكمة يفقد الجلسة التي خلت من التوقيع قوتها كون الضبط سند رسمي. وهذا الإهمال يورث البطلان في ضبط المحاكمة وينعكس أثره على الحكم المناقشة: المناقشة القانونية:لما كانت وقائع هذه الدعوى قد تحصلت في أن سليمان (.) نسب إلى مدعي المخاصمة حرم قطع أشجار وذلك بموجب استدعائه المقدم إلى المحامي العام بحماة. وبعد تحريك الدعوى العامة بحقه أمام محكمة بداية الجزاء قررت حبسه شهرين بعد التخفيف وعندما استأنف المحكوم عليه هذا الحكم تخلف عن حضور الجلسة فصدقت المحكمة قرار محكمة البداية. ولأن الحكم صدر غيابياً بحقه فقد اعترض عليه وبعد إجراء المحاكمة من جديد والخبرة قضت تلك المحكمة باعتبار الخلاف بين الطرفين مدنياً إلا أن المدعي طعن بذلك القرار وصدر الحكم المخاصم. وكان ثابتا على أن الحكم المخاصم نقض القرار الاستئنافي المطعون فيه بسبب أن بعض جلسات المحاكمة لم توقع من الرئيس كما أن القرار الإعدادي المتضمن إجراء الخبرة خلا من توقيع أحد المستشارينومن حيث أنه لا خلاف على أن عدم توقيع ضبط المحاكمة من قبل رئيس المحكمة يفقد الجلسة التي خلت من التوقيع قولها كون الضبط سنداً رسمياً وهذا الإهمال يورث البطلان في ضبط المحاكمة بما ينعكس بأثره على الحكم ، إلا أن المعول يتركز حول ما إذا كان غياب توقيع واحد أو أكثر من هيئة المحكمة على القرار الإعدادي يؤدي إلى البطلان الذي سبق التنويه عنه. ومن حيث أن غالبية دوائر محكمة النقض قد اتجهت إلى أن القرار الإعدادي يجب أن يوقع من كامل هيئة المحكمة وأن توقيعه من قبل رئيس المحكمة نقص أو الرئيس أو أحد المستشارين لا يكفي بما يورث البطلان في ذلك القرار الذي ينسحب في النتيجة على الحكم النهائي.ومن حيث أن المسألة الاجتهادية لا يمكن بأية حال أن تشكل الخطأ المهني الجسيم والقول بغير ذلك يعني تقييد القاضي والحيلولة بينه وبين تفسير النصوص وإرساء الحكام وهو أمر يأباه القانون وبما أن دعوى المخاصمة إنما تقوم على رمي الهيئة بالخطأ الجسيم. وبما أن الخطأ الجسيم إذ هو الانحراف عن تطبيق مبادئ القانون يقع فيه من لا يهتم بعمله وفق ما يقتضيه اهتمام القاضي العادي. وبما أن هذا الغرض لم يتحقق في عمل الهيئة المخاصمة مما يتوجب معه رد دعوى المخاصمة شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلا