مخالفة قواعد توزيع الأعمال أو تجاوز الاختصاص الداخلي للهيئة لا ترقى إلى الخطأ المهني الجسيم إلا إذا اقترنت بمخالفة قانونية جسيمة تمسّ أصول المحاكمة أو تقوض حجية الأمر المقضي. والحكم الذي يتجاهل حجية قضاء مبرم أو يبني النزاع على خصم غير ذي صفة في العلاقة المتنازع عليها يكون معيباً بالخطأ المهني الجسي...
ان قرار توزيع الأعمال الذي يصدر عن رئيس محكمة النقض ونوابه أوكل إلى الدائرة المدنية الثانية في محكمة النقض أمر النظر في الدعاوى والعقارية. وإذا كانت الهيئة المخاصمة – الغرفة الثالثة – وتنظر في المبالغ قد تعددت اختصاصها عندما نظرت في دعوى عقارية إلاّ أن مثل هذا الاعتداء وإن كان يشكل ذله مسلكية إلاّ أنه لا ينحدر إلى درك الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوىلما كانت وقائع هذه الدعوى تتحصل في انه بتاريخ 1992/4/29 نظم بين كل من المدعي أحمد ولمدعى عليه عارف سندا خطيا تضمن بيع عارف إلى أحمد نصف العقار الموصوف بالمحضر رقم 1682 منطقة معبطلي مع المنشأة الصنعية القائمة عليه والاوائل الموجودة فيه والمواد الأولية وكذلك العقار رقم 244 منطقة القنطرة موضوع قرار القاضي العقاري في عفرين رقم 189/308 تاريخ 1982/10/13 وذلك ببدل متفق عليه فيما بينهما قبضه عارف كاملا وأقر ببراءة ذمة أحمد من كل حق أو مطلب يتعلق بهذا الموضوع أو يتفرع عنه مع حقه في موارد هذه المشتريات من تاريخه وانتهى السند إلى انه بعد المحاسبة تبقى لأحمد بذمة عارف مبلغ مليون ليرة سورية تعهد بتسديدها له في نهاية موسم الزيت لعام 1993 وعندما انقضى الأجل المحدد بالعقد دون ان يني عارف بالتزامه أقام حمد دعويين الدعوى الأولى بتاريخ 1994/10/8 يطالب بها عارف بتثبيت بيعه العقار 249 القنطرة و 1200 2400 سهما في العقار 1683 معبطلي وقد صدر قرار القاضي البدائي المؤرخ في 1997/12/1 بإحالة الدعوى إلى القاضي العقاري نظرا لافتتاح أعمال التحديد والتحرير في المنطقة ونظرا لان العقار 1683 مسجل خلال عمليات التحديد والتحرير الأولية على اسم كل من أحمد شيخو وعارف مناصفة بينهما فقد اعترض أحمد على هذا التسجيل أمام القاضي العقاري وبنتيجة المحكمة صدر قرار القاضي المذكور رقم 16 تاريخ 1998/2/16 بقبول الاعتراض وتسجيل ذلك العقار مناصفة بين أحمد فاتح وأحمد شيخو. استأنف أحمد فاتح هذا القرار فأثار عارف دفعا مفاده انه اقام على كل من أحمد فائح ومحي الدين دعوى جزائية بموضوع تزوير سند واستعمال مزور كما أقام دعوى مدنية بموضوع فوائد فاحشة وإبطال سند وإلغاء قرار قضائي ووقف تنفيذ فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها 65/867 تاريخ 1999/5/27 بوقف السير بالدعوى لحين انتهاء الدعوى الجزائية والدعوى المدنية بحكم مبرم.الدعوى الثانية : أقامها المدعي أحمد فاتح بتاريخ 1994/11/16 أمام محكمة البداية المدنية بحلب يطالب فيها المدعى عليه عارف بمبلغ المليون ليرة سورية موضوع السند المذكور أعلاه.أصدرت محكمة البداية حكمها رقم 28/8۵18 تاريخ 1995/4/25 بإلزام عارف ان يدفع إلى المدعى المبلغ المدعى به.استأنف الطرفان هذا الحكم فقررت محكمة الاستئناف برقم 558/4100 . تاريخ 1996/12/26 رد استئناف عارف الأصلي موضوعاً وقبول استئناف أحمد فاتح التبعي وإلزام عارف بان يدفع 4٪ فائدة مبلغ المليون ليرة سورية المحكوم به إلى أحمد من تاريخ الادعاء وحتى السداد وكان من الثابت على انه بعد انقضاء هذه المراحل أقام عارف بتاريخ 1998/8/31 دعوى أمام محكمة البداية يطالب فيها بإبطال السند موضوع الدعويين السابقتين المؤرخ في 1992/4/29 وبإلغاء القرار القضائي الذي تمخض عنها تأسيساً على انه كان نتيجة فائدة فاحشة لمبلغ مليون ومائتين وخمسين ألف ليرة سورية وان بيع العقارات الثلاث كان ضمانا لهذا الدين وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة البداية قرارها رقم 464/917 تاريخ 1999/9/16 الذي انتهت فيه إليه رد الدعوى.وعندما استأنف المدعي في تلك الدعوى عارف ذلك الحكم صدر قرار محكمة الاستئناف رقم 413/1254 تاريخ 2000/10/12 الذي انتهت فيه إلى الحكم بإبطال السند المؤرخ في 1992/4/29 لجهة العقار 1683 معبطلي مع المنشأة والعدد القائمة عليه ورد الدعوى فيما عدا ذلك.طعن المحكوم عليهما أحمد فاتح ومحي الدين بهذا القرار فصدر الحكم المخاصم الذي انتهى إلى رفض الطعن.ومن حيث انه في سبيل إزال حكم القانون لا بد من بحث ومناقشة أسباب المخاصمة واحدا واحدا.أولا: ان الدعوى التي صدر فيها القرار المخاصم اتجهت إلى إبطال السند المؤرخ في 1992/4/29 وهذا السند تضمن بيع المدعى عليه عارف ما يملكه من العقار 1683 والذي يبلغ 2400/1200 سهما والعقار 249 مما يعني على ان طالب انصرف إلى الغاء هذا البيع وطالما ان البيع انصب على العقارين المذكورين فان الدعوى عقارية.ومن حيث ان قرار توزيع الأعمال الذي يصدر عن رئيس محكمة النقض ونوابه انما أوكل إلى الدائرة المدنية الثانية في محكمة النقض أمر النظر في مثل هذه الدعاوى.ومن حيث ان الهيئة المخاصمة انما هي الغرفة الثالثة وتنظر في المبالغ قد تعدت اختصاصها عندما نظرت في هذه الدعوى إلا ان مثل هذا الاعتداء وان كان يشكل ذله مسلكية إلا أنه لا ينحدر في الواقع إلى درك الخطأ المهني الجسيم على ما استقر عليه اجتهاد هذه الهيئة وبالتالي فإن ما ورد بالسبب الأول بغد؛ منقضيا. ثانيا: ومن حيث انه ثابت في الوثائق المبرزة على نحو ما قدمنا في مطلع الوقائع على أن هذه الدعوى أقيمت من عارف بتاريخ 1998/8/31 بطلب إبطال سند وإلغاء قرار قضائي. مما يعني على انها قدمت بعد دعويين المدعي أحمد فتح في المطالبة بالدين مليون ليرة سورية وفي المطالبة بتثبيت شرائه نصف العقار 1683 معيطلي و 249 القنطرة.وكان من الثابت على ان المدعى عليه عارف كان طرفاً في كلتا الدعويين وثابت ايضا على أن أحمد فاتح حصل على حكم قطعي بموضوع الدين الذي هو مليون ليرة سورية كما حصل على حكم آخر بتثبيت شرائه العقارين سالفي الذكر وطالما الأمر كذلك فإن القانون رسم الطريق المناسب للتظلم من تلك الأحكام بسلوك طرق الطعن المقررة ان كانت عادية أو غير عادية أما ان تقام دعوى مبتدئة يطلب إلغاء هذه الأحكام فانه غير طريق الانعدام وتوفر أسبابه يجوز سلوك هذا السبيل بدعوى مبتدئة وتأسيسا على ذلك فإن ما قاله القرار المخاصم في آخر فقرة من الحيثيات من انه بفرض ان المدعي تعثر بعرض دعواه فإن ذلك ليس مدعاة لردها إذ على عاتق المحكمة يقع تكييف النزاع وتستخلصه من وقائع النزاع ومن أدلة ودفوع الطرفين. الخ).انما يتنافى مع حكم القانون ذاته ومع الوقائع والأدلة والأحكام المبرزة الصادرة بين الطرفين وعليه فإن ما ورد في السبب الثاني ينال من القرار المخاصم الذي يكون فيما بني عليه قد تنكب حادة الصواب وخرق الأصول المتبعة في الطعن بالأحكام وبالتالي انحدر إلى درك الخطأ الجسيم.ومن حيث انه ثابت كما قدمنا على ان المدعي أحمد فاتح كان قد أقام الدعوى بمبلغ المليون ليرة سورية موضوع السند المطلوب إبطاله وحصل على حكم بهذا المبلغ ولم يتعرض المدعى عليه عارف فيه إلى مسألة الفائدة الفاحشة وانما استأنفه لأسباب أخرى بينما استأنفه المدعي ذاته لعدم الحكم بالفائدة القانونية وقد قضت له محكمة الدرجة الثانية بهذا المطالب ورتبت له فائدة %4 عن المبلغ من تاريخ الادعاء حتى السداد مما يعني انتفاء الفائدة الفاحشة في السند هذا من جهة كما اسلفنا الإشارة في مطلع هذه المناقشة على ان المدعى عليه عارف ادعى جزائيا بذات السند بجرائم الاحتيال والتزوير واستعمال المزور وإساءة الأمانة تأسيسا على ان المدعى عليهم الدين استغلا صداقته وحاجته ووقعاه سندا على بياض أضاصا أحمد ومحي إليه عبارة تضمنت بيعه حصته من المعمل وكرم الزيتون وثابت على ان هذا الادعاء اقترن بقرار محكمة بداية الجزاء المؤرخ 1998/8/31 التي انتهت إلى إسقاط الدعوى العامة ودعوى الحق الشخصي عن المدعى عليهما من أجل الجرائم المسندة إليهما تبعا لسقوط ذلك الادعاء بالتقادم.وثابت على ان ذلك الحكم انبرم بصدوره وجاهيا وعدم الطعن فيه ومن حيث ان هذا يعني على ان ما تضمنه إدعاء المدعي أحمد فاتح بالدين موضوع السن وبالحكم له به ومن ثم الحكم بالفائدة القانونية انما يعني قضاء الفائدة الفاحشة هذا من جهة كما ان سقوط الادعاء الجزائي ضمنيا بنفي السند أو إساءة الأمنة فيه أو اعتماده على فائدة ربوية لعلة التقادم بتزوير انما يحول دون بحث هذه الأسباب مرة ثانية في الدعوى المدنية بعد اكتساب الحكم الجزائي الدرجة القطعية لتعارض ذك مع قوة القضية المقضية.ومن حيث أن ادعاء المدعى عليه عارف من جديد وبعد صدور تلك الأحكام بإبطال السند لاعتماده الفائدة الفاحشة انما يتعارض في الواقع مع حجية الأمر المقضي به ولا يجوز سماعه أي تأويل أو بناء جديد وطالما ان الهيئة المخاصمة التفتت عن كل هذه الأسس والمبادئ القانونية انما تكون قد ارتكبت الخطأ الجسيم مرة ثانية.وبالتالي فإن ما ورد بالأسباب الثاني والثالث والسادس والسابع من أسبب المخاصمة انما يرد على القرار المخاصم بما يوجب إبطاله.ثالثاً: من الثابت على ان السند موضوع الادعاء تضمن أمرين ارتبط الثاني فيهما بالأول ذلك انه في المقطع الأول تضمن إقرار المدعى عليه عارف نصف العقار 1683 معبطلي مع المنشأة الصناعية القائمة عليه وكامل ببيع العقار الآخر 249 القنيطرة إلى أحمد فاتح ببدل متفق عليه أقر بقبضه كاملاً وأبرئ ذمة المذكور منه ومع حق الأخير في موارد هذه المشتريات من تاريخه وجاء المقطع الثاني معطوفا على الأول بالنص التالي (وبعد المحاسبة معه تبقى له بذمتى مبلغ مليون ليرة سورية اتعهد بتسديدها له في نهاية موسم الزيت لعام 1993).وطالما انه قضي بحكم مبرم بصحة المقطع الثاني من السند فلا يسوغ هدر هذه الحجية عندما قالت المحكمة مصدرة القرار المخاصم ان نتيجة المحاسبة غير صحية ذلك لان إبطال المحاسبة يعني إلغاء ضمنياً للحكم الي قضى بالدين وهذا غير جائز لاصطدامه مع قوة الأمر المقضي به.وبما ان الهيئة المخاصمة التفتت عن الأسس والمبادئ القانونية في هذا الشأن وخالفت قوة القضية المقضية انما تكون قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم مرة ثالثة وما جاء في السبب الرابع من أسباب المخاصمة صحيحا . رابعاً: من الثابت على ان السند محور الدعوى أقتصر على طرفين هما المدعي أحمد فاتح من جهة والمدعى عليه عارف من جهة ثانية ولا ذكر فيه ولا إشارة إلى المدعي محي الدين هذا من جهة كما ان الدعاوى المدنية والعقارية أقيمت بين المذكورين بسبب هذا السند فحسب.ومن حيث انه لا يسوغ لأي من طرفي ذلك العقد أن يثير من الأسباب فيما يخص تلك العلاقة إلا بما يتصل بالطرف الآخر ولا يتعداه لغيره.ومن حيث انه بتدقيق كل دفوع المدعى عليه بالمخاصمة وفي جميع مراحل التقاضي لا يوجد ما يشير إلى أن المذكور ادعى انه استناد من احمد بربا فاحش أو بغيره وانما الادعاء انصب على هذه الناحية فيما خص الدين ومحي الدين هذا أولا ليس طرفا في العقد كما قلنا وثانيا فهو محي تاجر كما أوضحت البيانات التي قدمها المدعى عليه عن ذاته والدفع بالربا الفاحش لا يكون إلا لغاية مدنية وليس لغاية تجارية أبا كان سعر الفائدة التي تشترط فيه كما استقر عليه الفقه والاجتهاد.ومن حيث ان الوصول إلى المركز القانوني لأحد طرفي العقد عن طريق حشر شخص آخر فيه أمر يأباه القانون ويتنافى مع قواعد الإثبات المقررة في القانون والالتفات عن هذه الناحية يشكل الخطأ المهني الجسيم أيضاً لتعارض مع الخصومة الصحيحة التي هي من متعلقات النظام العام.وبالتالي فإن ما ورد في سببي المخاصمة الخامس والثامن يأتي على القرار المخاصم.ومن حيث ان القرار المخاصم يكون قد بني على الخطأ المهني الجسيم للأسباب المشار إليها في حيثيات هذا القرار فإنه يغذو حريا بالإبطال.لذلك تقرر بالأكثرية1 – قبول الدعوى شكلاً .2 – قبولها موضوعاً وإبطال قرار الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض رقم 2765/4551 تاريخ 02000/12/203 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض. 4 – حفظ الملف.