إذا نتج عن الحادث الواحد مسؤولية مدنية عن فعل الغير أو حراسة الأشياء، ومسؤولية عن إصابة عمل، كان للمضرور الخيار في التمسك بأحد الأساسين فقط، لأن الجمع بين تعويضين متحدين في السبب غير جائز؛ ويُراعى في ذلك مقدار ما قبضه أو حُكم له به مقارنةً بحقّه في تعويض إصابة العمل.
ان المسؤولية المدنية المتبعة عن حادث سيارة تفترق عن تعويض طارئ العمل وعليه يحق للمضرور الخيار في رفع الدعوى على الشخص المسبب للحادث وفي هذا الحالة يبرأ رب العمل تجاه المضرور من ارباب الاستحقاق في تعويض الطارئ اذا حصل على مبلغ يوازي حقه ويكون مسؤولا امامه بالباقي اذا قضي له بأقل من حقه في تعويض الطارئ . المناقشة: ادعى خالد بصفته وكيلا عن محمد خير بن حسين وعواش اصالة عن نفسيهما وولاية الأول على حفيديه القاصرين فاروق وصبيحة ولدى ابنه حسين ضد محمد وخالد ومصطفى ونعيم بوصفه ممثلا لشركة التأمين لدى المحكمة الابتدائية قائلا ان المدعى عليه خالد الذي يعمل كليه عند المدعى عليه محمد تسبب بتاريخ ١٩٥٦/٩/٧ بقتل مورث موكليه حسين بن محمد خير من جراء انقلاب السيارة الشاحنة التي يقودها ذات الرقم ۲۳۶۱٦ العائدة للمدعى عليه ،مصطفى لذلك وبما ان السيارة مؤمنة لدى الشركة المدعى عليها ، فقد جاء يطلب الحكم على الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بأداء ۱۰۰۰۰ ليرة سورية تعويضا لموكليه عما لحقهم من الاضرار من جراء موت مورثهم المذكور ، وتضمينها الرسوم والنفقات والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة بعد ان طلب وكيل الشركة المدعى عليها رد الدعوى لعدم الاختصاص وتبين للمحكمة ان الحادث لا يخرج في حقيقته وجوهره عن طارئ العمل الذي عرفته المادة ١٧٨ من قانون العمل بانه الاصابات التي يصاب بها العامل اثناء العمل او بسببه او بسبب ما يتعلق به ، وعلى ذلك قضت بتاريخ ١٩٥٧/١٢/٣ بعدم وظيفتها لرؤية هذه الدعوى ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه ، وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان المدعى عليه محمد مسؤول عن حادث الوفاة مسؤولية مزدوجة لكونه صاحب الورشة التي كان القتيل يعمل فيها تحت امرته ويحكمها قانون العمل من جهة ، ولأنه مالك للسيارة التي تسببت بالوفاة وهي المسؤولية عن عمل الغير والناشئة عن حراسة الاشياء ، الأمر الذي يترتب معه ان يكون للمتضرر ومن بعده لورثته الخيار في الادعاء بالاستناد الى احدى المسؤوليتين فقط لعدم جواز الجمع بين تعويضين متحدين في السبب ، وبما ان الجهة المدعية اختارت الادعاء بالمسؤولية المدنية ، فان النظر في الدعوى القائمة المطالبة بتعويض يفوق ۳۰۰۰ ليرة سورية من اختصاص محكمة البداية وان للمتضرر ملء الحق بالادعاء على شركة التأمين في حدود المبلغ المؤمن عليه بالعقد ، وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بفسخ القرار المستأنف واعلان اختصاص المحكمة الابتدائية للنظر في الدعوى والزام المدعى عليهم محمد وخالد وشركة الادخار للتأمين بالتكافل والتضامن بدفع ٤٠٠٠ ليرة سورية لورثة المغدور كل بحسب فريضته الشرعية ورد الدعوى بالزيادة المدعى بها ، ورد الدعوى بحق المدعى عليه مصطفى ومنع معارضته بالتعويض المدعى به لثبوت بيعه السيارة للمدعى عليه محمد قبل الحادث ، وتضمين الطرفين عدا مصطفى الرسوم والمصاريف مناصفة ، واعادة التأمين الاستئنافي لمودعة. النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٨/١٠/١١ وعلى مطالعة النيابة العامة الرامية الى نقض الحكم ، وعلى القرار الصادر بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الشركة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم على مخالفة القانون من النواحي التي تتلخص في السببين التاليين وهما : 1. ان المحكمة ذهبت الى القول بوجود مسؤولية مزدوجة في حادث وفاة العامل الاولى ناشئة عن طوارئ العمل بالنسبة لرب العمل محمد عبد الرزاق ، والثانية ناشئة عن القانون المدني وهي المسؤولية عن عمل الغير وحراسة الأشياء ثم خيرت الجهة المدعية بحصر الادعاء بإحدى المسؤوليتين في حين ان المادة ۱۹۰ من قانون العمل لا تجيز هذا التخيير بل تقصر الحق بالتعويض المحدد لطوارئ العمل 2. ان السيارة المؤمنة اصبحت تعتبر من قبيل الانقاض غير صالحة للاستعمال فتسييرها قبل تسجيلها ثانية عمل غير قانوني يستتبع اعتبار عقد التأمين لاغيا في الرد على السبب الأول : من حيث ان الدعوى بوصفها الراهن تقوم على المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والادبي الناجم عن حادث التسبب في وفاة العامل من جراء جرم ثبت معاقبة سائق السيارة خالد على ارتكابه. ومن حيث ان التعويض عن هذه المسؤولية المدنية المنبعثة عن الحادث يفترق عن تعويض طوارئ العمل باعتبار انه حق لورثة العامل الشرعيين ولمن انتابه الالم من موت المصاب من الاشخاص المبحوث عنهم في الفقرة الثانية من المادة ٢٢٣ من القانون المدني في حين ان التعويض عن طوارئ العمل قد يصرف الى غيرهم ممن يعيلهم العامل ومن حيث ان مثل هذه الاصابة التي تقتضي قانونا مسؤولية شخص آخر غير رب العمل تجعل المضرور بالخيار في رفع الدعوى على هذا الشخص وفي هذه الحالة يبرأ رب العمل تجاه المضرور من ارباب الاستحقاق في تعويض طوارئ العمل اذا حصل على مبلغ يوازي او يزيد عليه ويكون مسؤولا امامه بالباقي فيما اذا قضى له باقل من حقه في تعويض طوارئ العمل تطبيقا لأحكام المادة ۱۹۰ من قانون العمل ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اقام قضاءه على هذا الاساس حين قرر عدم جواز الجمع بين تعويضين متحديين في السبب انما احسن تطبيق القانون فان الطعن المثار بهذا الصدد حري بالرفض في الرد على السبب الثاني : من حيث ان المتضرر حق الادعاء المباشر ضد شركة التأمين بالتعويض الضرر الذي اصابه من جراء وقوع حادث تعتبر مسؤولة عنه بمقتضى شروط عقد التأمين ومن حيث ان التصرف بالسيارة المؤمن عليها أو نقلها لاسم الغير على اعتبار انها من الانقاض ليس من شأنه ان يؤثر في حقوق هذا المتضرر المستفيد ولا ان يمنعه من التمسك بمنطوق عقد التأمين مادامت السيارة موضوع التأمين مسجلة تحمل الرقم الذي وقع عليه التأمين ومستمرة بالسير والعمل تطبيقا لأحكام المادة ٧١٣ من القانون المدني . ومن حيث ان الطعن من هذه الناحية ايضا لا يقوم على ما يبرره فانه يتحتم رفضه عملا بالمادة ۱۰ والزام رافعه بالمصاريف عملا بأحكام المادة ٢٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن