اعتراض الغير يُقبل متى توافرت صفتان: عدم خصومة المعترض أو تمثيله أو تدخله في الدعوى السابقة، وأن يكون الحكم قد مسّ حقوقه؛ ولا يزول هذا الحق بمجرد تنفيذ الحكم أو اكتسابه الحجية بين الخصوم إذا لم يكن المعترض ممثلاً فيها.
المادة 266 اصول محاكمات نصت على أنه يحق لكل شخص لم يكن خصماً في الدعوى ولا ممثلاً ولا متدخلاً فيها أن يعترض على حكم يمس حقوقه. وإن هذا يشترط توافر أمرين: أولهما: إن المعترض غير مخاصم في الدعوى السابقة وغير ممثل أو متدخل فيها. وثانيهما: أن يمس الحكم الصادر في تلك الدعوى حقوقه المناقشة: النظر في الدعوى:لما كانت وقائع هذه الدعوى قد تحصلت في انه بعام 1973 خصصت محافظة دمشق الجمعية التعاونية السكنية للعاملين في وزارة الإعلام بالمقسم رقم 26/ب مزة جديدة وفي عام 1975 حصلت الجمعية المذكورة على رخصة بناء على ذلك المقسم بتألف من 54 شقة سكنية إضافة إلى قبو في الطابق الأرضي وشفة الحارس والحدائق وسطح الطابق الأخير وقد سجلت هذه المشتملات عدا الشقق على أنها ملكية مشتركة بين جميع مالكي مقاسم البناء وقد خصصت الجمعية الأعضاء في تلك المقاسم بعام 1977 وسلمت المشروع إلى متعهد بدء الذي أنهاه ووزعت المقاسم على الأعضاء في عام 1980 وعام 1979 إلا ان الجمعية المذكورة ممثلة بمجلس الإدارة باعت القبو الذي أفرز فيما بعد المقسم 55 إلى المدعو مأمون الذي أقام الدعوى أمام محكمة البداية المدنية في دمشق بتثبيت البيع وتجاه الإقرار صدر الحكم وفق الإدعاء وسجل المقسم على اسم المذكور وقد صدر هذا الحكم في عام 1982 وفي عام 1995 تقدم رئيس لجنة مالكي وشاغلي البناء باعتراض الغير على ذلك الحكم كون المقسم المباع ملكية مشركة.قررت المحكمة رد اعتراضه شكلا وعندما استأنف الحكم تدخل بالدعوى مالكي المقاسم في العقار 26/ ب كطرف منضم إلى الجهة المعترضة ونتيجة المحاكمة قررت محكمة الاستئناف بتاريخ 18/2/1999 فسخ الحكم البدائي وإبطال القرار المعترض عليه تسجيل مقسم القبو ملكية مشتركة لجميع ملاك البناء وأيدتها محكمة النقض الغرفة المشكو منها بذلك فكانت هذه الدعوى.ومن حيث ان المادة 266 أصول محاكمات قد نصت على انه يحق لكل شخص لم يكن خصماً في الدعوى ولا ممثلاً ولا متدخلاً فيها ان يعترض على حكم يمس حقوقه.وبما ان هذا لا يشترط سوى توفر أمرين أولهما ان المعترض غير مخاصم في الدعوى السابقة وغير ممثل أو متدخل فيها والثاني ان يمس الحكم الصادر في تلك الدعوى حقوقه وطانا ان الشخصية الاعتبارية للجمعية السكنية قد انتهت بالنسبة للمقسم 26 بتوزيع شققه على الأعضاء ولم يبق للجمعية أية ملكية فيه. وطالما أن الجمعية المذكورة باعتب القبو إلى مأمون فإنه لا يمكن القول تحت أي تفسير على ان اعضاء الجمعية المستفيدين في الكتلة 26 كانوا ممثلين في الدعوى البدائية.وطالما ان هؤلاء المستفيدين يقولون بان الحكم مس حقوقهم فبات من حقهم الاعتراض عليه.ومن حيث ان المادة 160 أصول محاكمات قد أجازت لكل ذي مصلحة ان يتدخل في الدعوى منضماً لأحد الخصوم أو طالباً الحكم لنفسه بطلب مرتبط بالدعوى.وكانت المادة 239 من ذات القانون قد قالت بانه لا يجوز التدخل في الدعوى أمام محكمة الاستئناف إلا ممن يطلب الانضمام لأحد الخصوم أو ممن يجوز له سلوك طريق اعتراض الغير على الحكم.وكان من الثابت فيما أوضحنا على انه من حق كتلة المالكين ان يعترضو فبات من حقهم أن يقدموا اعتراضهم أمام محكمة الاستئناف بموجب تدخل مادام نص المادة 239 سالف الذكر لم يشترط ان يكون المتدخل وقع انضماميا لطرف في الدعوى وانما أجيز هذا الطلب لمن يحق له سلوك طريق اعتراض الغير. وتأسيساً على ذلك فإنه أياً كانت صفة المعترض الأصلي على الحكم سواء كانت متوافقة مع الأوضاع القانونية أو مفتقرة لها فإن هذا الوضع لا يمكن ان ينسحب على حقوق المعترضين أو يؤثر على مصلحتهم ما دام حقهم ثابتا وما دام تمثيلهم صحيحا أمام محكمة الاستئناف.والقول بغير ذلك تعد على نصوص القانون وتحميلها بعكس ما تهدف إليه .ومن حيث ان ما تقدم يوصل إلى القول على انه إذا كان اعتراض الأورفة لي رئيس جمعية مالكي وشاغلي البناء مردودا أو انه لا يتمتع بأهلية المخاصمة والتمثيل فإن ما دامت الدعوى قائمة وحقوق مالكي البناء مهددة بالخطر فإنمن مصلحتهم التدخل في الدعوى الاعتراضية أمام محكمة الاستئناف. وعليه فإن كل ما ورد بأسباب المخاصمة من هذه الناحية يندو منقضيا .أما عن الحكم القضائي المعترض عليه فإنه وان كان قد اكتسب الدرجة القطعبة بين طرفيه فإن أثره لا يسري على الغير الذي لم يكن ممثلا الدعوى والقول بغير ذلك يعني في الواقع إلغاء الحكم المواد 266 من قانون أصول محاكمات ولا يؤثر على هذا المنظور القانوني ان الحكم المعترض عليه كان قد نفذ وان المقسم سجل على اسم المحكوم له طالما ان التسجيل بني على سبب غير صحيح وبالتالي فهو غير محصن، ومن حيث انه ثابت في رخصة البناء التي منحت في عام 1975 على ان القبو والحديقة وغرفة الحارس والسطح الأخير ملكية مشتركة لجميع مقاسم البناء.كما ان رئيس الجمعية السكنية تعهد في عام 1976 وقت إشادة البناء على ان تكون هذه الأجزاء ملكية مشتركة لجميع ملاك مقاسم المحضر 26 .ومن حيث ان القيود العقارية أو ما يقوم مقامها انما أداة شهر وعلانية وسجلاتها حجة على الكافة فلا يجوز الإدعاء بخلافها ولا بعدم العلم بمحتوياتها .ومن حيث ان هذا الواقع يوجب على المشتري ان يتبصر حقيقة الأمر ويتبين فيما إذا كان الجزء المباع قابلا للبيع أم لا أو ان ما بائعه يملك هذا الحق أم لا فإن هو أهمل هذا الواجب ولم يطلع أو انه أقدم على التصرف ومن واجبه ان يكون عالما بحقيقة الأمر فإن أثر ذلك يرتد عليه.وطالما ان من باع المقسم 55 من المحضر 26 وهي الجمعية السكنية قد انتهت ولايته وصفته ولا يملك حق البيع.وطالما أن رخصة البناء وتصريح رئيس الجمعية في عام 1975 و 1976 أكدتا على ان القبو والملاجئ وغرفة الحارس والحديقة والسطح الأخير ملكية مشتركة وطالما ان الأنظمة العمرانية من متعلقات النظام العام فإن بيع المقسم 55 إلى مأمون يكون باطلا وهو بمثابة بيع ملك الغير وإذا كان له ما يقال فإن من حقه أن يرجع على الجمعية بالتعويض عما لحق به من ضرر.وبما ان القرار المخاصم ناقش الدعوى ودفوع الطرفين بصرة سائغة ومقبولة فإ ما حملته عليه دعوى المخاصمة من أسباب تكون غير مقبولة.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلاً .2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم مدعي المخاصمة مبلغ ألف ليرة سورية للخزينة. 4 – حفظ الملف.