إذا استند قاضي الإحالة في قرار الاتهام إلى ترجيح أدلة الاتهام بعد مناقشتها مناقشة قانونية كافية، فلا يُعدّ ذلك خطأً؛ إذ إن الفصل في البراءة أو الإدانة النهائية يبقى من اختصاص محكمة الموضوع وفق قناعتها.
لاجناح على قاضي الإحالة اذا كان قرار الاتهام قد صدر بناء على ترجيح ادلة الاتهام اما تقرير امر البراءة فيترك لتقدير محكمة الموضوع وقناعتها المناقشة: في الشكل:تهدف الدعوى إلى إبطال القرار رقم (478) لعام 2004، تاريخ 26/4/2004، الصادر بالدعوى أساس (464) إحالة، عن الغرفة الجزائية لمحكمة النقض (الإحالة)، لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في استدعاء هذه الدعوى.ومن حيث إن القرار الموما إليه قد قضى برفض الطعن موضوعاً،ومن حيث إنه يتبين من وثائق هذه الإضبارة أنه في شهر حزيران من عام 1993 اشترى مدعي المخاصمة. أربع سيارات شاحنة زراعية. وشريكه. واشترى شقيقه. سيارتين أيضاً، واستلم. ثلاث سيارات فقط، واستلم. سيارة دون استلام الشهادات الجمركية، وإجازات الاستيراد، ثم اشترى المدعى عليه. سيارتين استلم منها واحدة فقط، ودون أوراق. وبعد بضعة أيام هرب. من القطر فأخذ المدعى عليهم. وغيرهم يطلبون من. تسليمهم الأوراق الخاصة بالسيارات، إلا أنه كان يماطل وأخذ يطلب منهم مبلغاً من المال.وفي يوم 12/6/1993 جرى شجار بين. و. إثر ملاسنة، وحضر المدعى عليهم. شقيقا. واشتركا بضرب المدعي، وأرغموه على الركوب في صندوق السيارة، وتوجّه. إلى مزرعة والده، وهناك قام. وشقيقه. بضرب المذكور،وتم احتجازه في غرفة. وقد ورد إخبار للأمن الجنائي من شخص عن هذه الواقعة، فتوجهت الدورية إلى المزرعة، وسمع أحد عناصرها بحركة داخل الغرفة، فهدد رئيس الدورية بإطلاق النار إذا لم يفتح باب الغرفة، وبفتح الغرفة وجد المدعي بداخلها، وبالتحقق مع المدعى عليهم اعترفوا بما نسب إليهم، وعند التحقيق القضائي أنكروا ارتكابهم لجرم حجز الحرية، وزعموا أنهم ذهبوا للمزرعة للتفاهم مع المدعي، وبرضاه، وقد أصدر قاضي الإحالة قراره رقم (214)، تاريخ 26/9/1996، المتضمن اتهام المدعى عليهم. بجرم حجز حرية المدعي. مع التعذيب.وبوقوع الطعن على هذه القرار قررت غرفة الإحالة لدى محكمة النقض بموجب قرارها رقم (3829)، تاريخ 29/1/1997 بالدعوى أساس (2339) إحالة نقض القرار المطعون فيه موضوعاً، لأنه كان على قاضي الإحالة أن يتثبت من توفر النية الجرمية بأفعال الطاعنين، والتثبّت فيما إذا كانت مرافقة المطعون ضده للطاعنين كانت بملء إرادته بقصد حل الخلاف، أم أنه أكره على ذلك، وفي ظروف لم يتمكن معها من التهرب من الطاعنين، وعليه أن يقيم الدليل على ذلك.وحيث إن قاضي الإحالة، وبعد أن قرر اتباع النقض، أصدر قراره رقم (273) تاريخ 11/10/2003 بالدعوى أساس (75) لعام 2003، وتضمن مناقشة مستفيضة لوقائع الدعوى، وأدلتها، وأقوال الشهود، ولا سيما عناصر دورية الشرطة. بأن شخصاً قد أخبر عن الحادث، وأن أشخاصاً عدة حملوا شخصاً إلى السيارة رغماً عنه، وقد سقطت بطاقته الشخصية على الأرض وتبين أنها عائدة للمدعي. فحملها ذلك الشخص، وأخبر الشرطة، وسلمهم البطاقة، وتبين من وقائع الدعوى أن المدعي كان قد ركب ابتداءً مع المدعى عليه. في السيارة بمحض إرادته، ودون ضغط، إلاّ أن استعمال المدعي لمكابح السيارة بهدف إيقافها، ومحاولته الهرب من السيارة، وإقدام المدعى عليهم على حمله، ووضعه في السيارة رغماً عنه، تجعل من مرافقته للمدعى عليهم إلى المزرعة دون إرادته، مما يجعل النية الجرمية متوفرة لدى المدعى عليهم.وحيث ثبت من أقوال الشهود من رجال الشرطة الذين حضروا للمزرعة أنهم سألوا الأشخاص الذين شاهدوهم في العراء ضمن المزرعة عن المدعى عليه. والمدعي. فقالوا بأنهم لم يشاهدوهم، وأن أحد عناصر الشرطة سمع صوتاً من داخل الغرفة، فطرق الباب، فلم يرد أحد، ولم يفتح الباب إلاّ بعد أن هدد رئيس الدورية بإطلاق النار. وبعد فتح الباب وجدوا المدعي فسألوه عن سبب عدم فتح الباب، فقال خوفاً من. وقد عثر رجال الشرطة في جيب. على وكالة عامة، وعقدي إيجار منظمين ما بين.وحيث إن قاضي الإحالة استجوب المدعي. بصفة شاهد للحق العام، فقال إنه تشاجر مع المدعى عليه. ضمن كبين السيارة، وحاول الهرب بعد أن تمكّن من استخدام فرامل السيارة، ثم حضر أشقاء المدعى عليه واشتركوا بضربه، ووضعوه في السيارة، وتوجهوا به إلى مزرعة. وهناك ضربوه ثانيةً، ثم تركوه مع. في الغرفة لوحدهما، وبعد قليل حضرت دورية الشرطة.وحيث إن هذه الوقائع تأيدت باعتراف المدعى عليهم في ضبط الشرطة، وبأقوال الشهود، ومشاهداتهم، وبتقرير الطبيب الشرعي الممنوح للمدعي الذي تبين فيه أنه مصاب بكدمات رضّية عديدة على الوجه، واليدين، والساعدين، والرأس، مع تورّم في جفني العينين اليمنى، واليسرى، مما يؤكد إقدام المدعى عليهم على ضرب المدعي، وهو في وضع غير قادر على الدفاع عن نفسه، ومن ثم حجزه في غرفة، وإغلاقها، والعثور على وثائق تخص المدعي بحوزة المدعى عليه الموجود معه في الغرفة.وحيث إن الهيئة المشكو من قرارها قد قررت رد الطعون الأربعة موضوعاً بعبد أن أحاط قاضي الإحالة بواقعة الدعوى، ولخّص أدلتها، وناقشها مناقشة قانونية سليمة، وبيّن أسباب ترجيحية للأدلة، وكفايتها للاتهام، وبيّن مدى توافر عناصر الجرم المسند للطاعنين، وأركانه.وحيث إنه لا جناح على قاضي الإحالة إن كان قرار الاتهام بناءً على أدلة ترجّح الاتهام، ويبقى أمر تقرير البراءة مسألة متروك أمرها لتقدير محكمة الموضوع وقناعتها (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض بالقضية رقم 783، والقرار رقم 380، تاريخ 29/9/2002).وحيث إن قرار الهيئة المشكو منها جاء خالياً من أي خطأ مهني جسيم، طالما أن النتيجة التي انتهى إليها تتفق من حيث النتيجة مع اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض، وحيث إن استبعاد الحكم من دائرة الخطأ المهني الجسيم يحول دون دعوة القضاة المخاصمين، وتحديد جلسة علنية للنظر في موضوع المخاصمة، ويوجب رد الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً، ورد طلب وقف التنفيذ.2 – تغريم طالب المخاصمة مبلغ ألف ل. س على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع. 3 – تضمينه الرسم، والنفقات.