لا يدخل الحبس المستبدل من الغرامة لعدم الدفع في نطاق العفو العام المخصص للعقوبات المانعة للحرية، لأن هذا الحبس لا يغيّر الطبيعة المالية للغرامة ولا يتحول إلى عقوبة سالبة للحرية بالمعنى المقصود في العفو.
إذا شمل قانون العفو العام العقوبات المانعة للحرية فهو لا يشمل الحبس المستبدل من الغرامة لعدم دفعها المناقشة: لما كان الطاعن أحمد يطلب النقض لان الغرامة بعد استبدالها بالحبس أصبحت عقوبة مانعة للحرية ويشملها العفو العام الصادر بتاريخ ١٩٥٩/٨/٣٠ رقم ١٩٤ في هذا السبب : لما كانت المحكمة العرفية قد أصدرت قرارها المؤرخ ١٩٥٧/٤/١١ المتضمن وضع الطاعن احمد في سجن الاشغال الشاقة خمس سنوات يمه ثلاثين ألف ليرة سورية وفقا للمادة ٣٤٢ من قانون العقوبات على ان يحبس في حالة امتناعه عن اداء الغرامة سنة واحدة وان يعتبر توقيفه اعتبارا من ١٤ / ١ / ١٩٥٦ ، ولما صدر العفو العام في ٩٥٩/٨/٣٠ طالب المحكوم عليه بالإفراج عنه لشموله بأحكامه ، فقررت المحكمة العسكرية رد طلبه هذا بموجب قرارها المطعون فيه ولما كان قانون العقوبات قد أشار الى نوعين منها اولا – العقوبات المانعة للحرية . ثانيا – الغرامات وكانت المادة ٥٦ منه قد اشارت الى احكام مشتركة بين العقوبات المانعة للحرية في قضايا الجنح والجنايات وذكرت ان المقصود منها هي عقوبات السجن المحكوم بها وفقا للمواد القانونية المنطبقة على الجرم. وكان هذا التحديد لا يشمل الغرامات اطلاقا للفرق الظاهر بينها وبين العقوبات المانعة للحرية ويبقى هذا الفارق مستمرا ولو استبدلت الغرامة بالحبس ما دام القانون هو مصدر هذا الاختلاف وكان استبدال الغرامة بالحبس ينشأ عن ظروف خارجة عن نطاق العقوبة نفسها ويتولد من عدم الدفع الناتج عن فقر المحكوم عليه وعجزه عن الاداء وتبقى العقوبة محتفظة بطابعها المالي وتسجل في السجل العدلي ، لذلك لا تشملها احكام وقف التنفيذ الواردة في المادة ١٧٢ من قانون العقوبات لأنها لم تكن عقوبة مانعة للحرية واذا نص قانون العفو العام عن شموله للغرامات فقط أو للغرامات التي لم تحصل فتسقط به رغم استبدالها بالحبس وكان العفو العام رقم ١٩٤ الصادر في ١٩٥٩/٨/٣٠ قد أعفى عن باقي المدة من العقوبة المقضي بها فهو يشمل العقوبة المانعة للحرية بحسب طبيعتها ووصفها في الحكم الصادر بحق المحكوم عليه والمادة القانونية المستند اليها في تطبيق العقوبة على الحادثة ولا يشمل الغرامة المستبدلة الى الحبس لما بينهما من الفارق كما ذكر أعلاه .وكان هذا الاجتهاد مستمرا لدى هذه المحكمة ومؤيدا بالقرار الصادر بتاريخ 18/5/1955 رقم 971 وكان لا بد من اتمام مدة السنة المستبدلة عن الغرامة أو دفع المبلغ الباقي حتى يصار الى الافراج عن المحكوم عليه .