كل شرط مطبوع يتصل بحالات سقوط الحق بالتأمين ويَرِد بصياغة غير بارزة أو غير ملفتة لعلم المؤمن له يكون باطلاً، ولا ينتج أثره في مواجهة المؤمن له.
يقع باطلاً كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر مما يتعلق بحالة من الأحوال التي تؤدي إلى سقوط الحق بالتأمين عملاً بأحكام المادة 716 مدني المناقشة: تقدم المدعي محمود. الى المحكمة الابتدائية في ادلب باستدعاء ادعي فيه ان والده عيسى كان ينقل بتاريخ ١٩٥٤/٩/٢٢ اثاثا بيتيا دمشق الى قريته بالسيارة الشاحنة رقم ٤٠٤٠٩ التي كان يقودها المدعى عليه خالد. العائدة الى المدعى عليهما محمد ونور والمؤمنة لدى شركة الضمان اللبنانية ، وان السائق المذكور اركب والد المدعى المذكور في الصندوق فوق الاثاث واركب بجانبه شخصين غيره وانطلق في الطريق العام بسرعة زائدة حتى وصل الى مسافة ثلاثة كيلو مترات من معرة النعمان ورغم اقترابه من منعطف في الطريق لم يخفف سرعته الزائدة فخرجت السيارة عن الطريق واندفعت الى كرم مجاور فانقلبت وتدحرجت مقتلعة اشجار الكرمة ومحطمة اعمدة الهاتف وانفصلت بعض اقسامها وتبعثرت ادواتها ، وان السائق هرب تاركا والد المدعي الذي صيب بكسور في اضلاعه وفخذه يتخبط في دمه الى ان جاء رجال مخفر المعرة فتولوا الكشف والتحقيق ونقلوا الجريح الى المعرة حيث عرين واسعف ثم ارسل الى مستشفى الرازي بحلب حيث توفي متأثرا من اصابته رغم الاسعافات ولذلك ولشمول الدعوى الجزائية بالعفو جاء بالإضافة الى ورثة والده المغدور يطلب الحكم على المدعى عليهم متضامنين بمبلغ ستة آلاف ليرة سورية عطلا وضررا . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من الوثائق والكشف الفوري المبين في ضبط الدرك وافادة المغدور والشاهد المستمع والتقارير الطبية ووقائع الدعوى أن سائق السيارة المذكور ارتكب خطأ تقصيريا وقلة احتراز وعدم مراعاة للقوانين بسيره بسرعة زائدة رغم اقترابه من المنعطف مما ادى الى اندفاع السيارة خارج الطريق بقوة هائلة الى كرم العنب الى مسافة مائة متر مقتلعة كرمة من جذورها وانقلابها مرتين واصدامها بعمود الهاتف وتحطيمه وانفصال بعض اجزائها وتبعثر آلاتها وادواتها فأصيب والد المدعي بإصابات بالغة وجروح في انحاء جسده اودى في النتيجة بحياته ، وبالنظر الى تحقق مسؤولية السائق وبالتالي مسؤولية مالكي السيارة وشركة الضمان اللبنانية ضمن حدود المبلغ المقدر في عقد التأمين والى ظروف الجهة المدعية والى ما للمحكمة من سلطة في تقدير الاضرار قضت بتاريخ ٩٥٧/١٠٠ تحت رقم ۷۸ واساس رقم ۳۰ (۱) بالزام المدعى عليهم خالد ومحمد سامي و نورز احمد وشركة الضمان اللبنانية للتأمين بالتضامن بأداء خمسة آلاف ليرة سورية الى ورثة المغدور عيسى حسب الفريضة الشرعية ، (۲) الزامهم بالتكافل والتضامن بالمصاريف والنفقات ، (۳) الزامهم بمائة ليرة سورية اتعاب محاماة ربعها لخزانة تقاعد المحامين ، ) (٤) الزامهم بالرسوم ، (٥) منع الجهة المدعية من معارضة المدعى عليهم بالزيادة المدعى بها ، ( ٦ ) منع الجهة المدعية معارضة شركة الضمان السورية لعدم علاقتها بالموضوع ، (۷) تضمين الجهة المدعية عشرين ليرة سورية رسم قرار منع المعارضة ولما لم تقنع شركة الضمان بهذا القرار استأنفته طالبة فسخه ، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من بوليصة التأمين وتقرير خبير الشركة نفسها وتحقيق الشرطة الفوري ووقائع الدعوى ان الحادث موضوع الدعوى لا يدخل في عداد الاخطار المستثناة من التأمين لان العطل الذي طرأ على مقود السيارة ليس هو وحده الذي الحادث ، وان شرط الاستثناء الوارد في عقد التأمين محرر بالفرنسية ومطبوع بشكل ناعم لا يسترعي انتباه المؤمن له مما يجعله بفرض انطباقه على الحادث باطلا وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن رد الاستئناف وتصديق الحكم المستأنف. فحص الطعن ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المقدم في ۱۹۵۹/۱۱/۷ ، وعلى مذكرة النيابة العامة الرامية الى رفض الطعن ، وعلى كافة أوراق هذه القضية ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة لفحص هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي من حيث ان راقع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم الاسباب التي تتلخص فيما يلي 1. ان عقد التأمين يستثنى الاخطار الناجمة عن العطل الميكانيكي في السيارة من التأمين 2. ان الشركة لا تسأل الا عن الضرر المؤمن منه وبمقدار مساهمته في الحادث 3. ان المحكمة التي اعتبرت أن الحادث ناجم عن السرعة الزائدة وعن العطل الميكانيكي لم تنشبت من مدى مساهمة كل من هذين العاملين في حصول الحادث واخطأت في تفسير منطوق العقد والنصوص القانونية 4. ان الحكم لم يتناول بالمناقشة سائر الدفوع المبينة في استدعاء الاستئناف واللائحة المؤرخة في ١٩٥٩/٩/١٧ في الرد على هذه الاسباب إن الحكم المطعون فيه، بعد أن استظهر من التحقيق ومن تقارير الخبرة أن الحادث ناجم عن السرعة الزائدة التي لم يتمكن معها السائق من ايقاف السيارة عندما طرأ العطل على مقودها، إنما اعتمد في تقدير مسؤولية الشركة المؤمنة على بطلان الشرط المحرر باللغة العربية بأحرف مطبوعة لا يسترعي الانتباه فيما يتعلق باستثناء العطل الميكانيكي من التأمين. ومن حيث أنه يقع باطلاً كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر فيما يتعلق بحالة من الأحوال التي تؤدي إلى سقوط الحق بالتأمين، عملاً بأحكام المادة 716 من القانون المدني. ومن حيث أن بناء الحكم على هذا الاساس السليم يجعل أسباب الطعن غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية، لا سيما وأن الطاعن لم يبرز ما يؤيد أن محكمة الاستئناف أغفلت البحث في دفوع أثارها. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.