المسائل الفنية المتعلقة بسلامة المركبة وأجزائها لا تُثبت ولا تُنقض إلا بالخبرة الفنية، ولا يجوز للمحكمة أن تبني قضاءها فيها على أقوال غير أهل الاختصاص أو على استنتاجها الشخصي دون الاستعانة بالخبراء.
لا يجوز اعتماد أقوال الراكب الواردة في ضبط الشرطة لإثبات أن هناك عطل في دبرياج الباص الذي قام بالحادث وأن السائق كان مريضاً لأن موضوع الدبرياج هو من الأمور الفنية التي لا يمكن معرفتها إلاّ من أهل الخبرة وعلى المحكمة أن تجري خبرة لمعرفة ما إذا كان هناك عطل في الدبرياج أم لا. ما يثبت فنياً لا يجوز نقضه إلا فنياً ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بأمور فنية من تلقاء نفسها وعليها أن تستعين بأهل الخبرة لتحقيق ذلك المناقشة: النظر في الدعوى:بالتدقيق تبين أن البولمان العائد للمدعي بشار قد تدهور بتاريخ 197/4/3 قرب مدينة المعرة وحصلت أضرار مادية وأصيب بعض الركاب وقد أجرت مؤسسة التأمين كشفا على البولمان لتقدير أضراره وتضمن تقرير الخبرة بأن الأضرار بلغت 525000 ل.س.وقد تقدم المدعى باستدعاء إلى محكمة البداية المدنية بحلب يطلب فيها إلزام مؤسسة التأمين بدفع مبلغ 1438100 لس استنادا إلى عقد التأمين ضد جميع الأخطار الذي ربطه بالمؤسسة.أجرت محكمة البداية خبرة أحادية على البولمان حيث قدرت الأضرار بمبلغ 785000 ل.س واعترض المدعي على هذه الخبرة حيث أعيدت من ثلاث خبراء وقدرت الأضرار بمبلغ 812000 ل.س ونتيجة المحاكمة أصدرت محكمة البداية قرارها رقم 282 تاريخ 1999/7/29 المتضمن الحكم للمدعي بمبلغ 12000 ل.س مع لفائدة اعتبارا من تاريخ المطالبة وحتى السداد. استانفت مؤسسة التأمين القرار البدائي وأثارت في لائحة استثنافها بأن السائق لم يكن يحمل إجازة سوق وأن هناك عطل في البولمان إضافة إلى سبب عدم الاختصاص لمكاني.وبتاريخ 2000/5/4 أصدرت محكمة الاستثناف قرارها رقم 192 المتضمن رد الدعوى مستندة في ذلك إلى سببين الأول عدم إبراز إجازة سوق للسائق والثاني أقوال الشاهد سليم بأن الدبرياج كان معطلا والسائق مريض.طعن مدعي المخاصمة بهذا القرار طالبا نقضه للأسباب التالية:1 – لا يجوز اعتماد أقوال الراكب لإثبات عطل الدبرياج.2 – شهادة السون مبرزة في الدعوى بتاريخ 2000/5/2 والمحكمة لم تنتبه لذلك.3 – الخبرات الثلاث لم تتحدث عن وجود عطل في الدبرياج.4 – كان على المحكمة إذا أرادت أن تأخذ بأقوال الشاهد أن تستدعيه على الشهادة وتحلفه اليمين.وبتاريخ 2000/12/3 أصدرت الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض قرارها المخاصم رقم 3584 المتضمن رفض الطعن.ولعدم قناعة المدعي بهذا القرار فقد بادر إلى تقديم دعوى المخاصمة هذه طالبا إبطال القرار.في المناقشة والرد على أسباب المخاصمةلما كان مدعي المخاصمة يهدف من دعواه إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة برقم 3584 تاريخ 2000/12/3 والمتضمن رفض الطعن .ولما كان ثابتاً من الملف أن مدعي المخاصمة قد أقام دعواه استناداً إلى عقد التأمين ضد جميع الأخطار الذي أجراه مع مؤسسة التأمين وذلك للمطالبة بالأضرار الذي لحقت بالبولمان العائد له نتيجة تدهوره وقد قضت له محكمة البداية بمبلغ 812000 ل . وهو ما قدرته الخبرة الثلاثية.ولما كانت محكمة الاستئناف قد ردت الدعوى لسببين الأول أن السائق لم يكن يحمل إجازة سوق والثاني أن أحد الركاب وهو المدعو سليم أفاد في ضبط الشرطة أن الدبرياج معطل.ولما كان مدعي المخاصمة قد أثار في لائحة طعنه عدة أسباب منها أن شهادة السوق مبرزة في الملف إلا أن المحكمة لم تتبه لذلك كما أنه لا يجوز اعتماد أقوال الراكب لإثبات عطل الدبرياج وكان على المحكمة أن تستعين بالخبرة خاصة وأن الخبرات التي أجريت على السيارة لم تثبت وجود هذا العطل إلا أن الهيئة المحاصمة لم ترد على هذه الدفوع وصدقت قرار محكمة الاستئناف.ولما كان لا يجوز اعتماد أقوال الراكب سليم الواردة في ضبط الشرطة لإثبات أن هناك عطل في الدبرياج وأن السائق كان مريضاً لأن موضوع الدبرياج هو من الأمور الفنية التي لا يمكن معرفتها إلا من أهل الخبرة وكان على المحكمة أن تجري خبرة لمعرفة ما إذا كان هناك عطل في الدبرياج أم لا وإضافة إلى دعوى الراكب سليم لسماع أقواله بعد تحليفه اليمين القانونية. ولما كان ثابتا أن الهيئة المخاصمة اعتمدت ما ورد في قرار محكمة الاستئناف رغم مخالفته للاجتهاد المستقر الذي ينص على أن ما يثبت فنياً لا يجوز نقضه إلا فنيا ولا يجوز للمحكمة أن تقضي بأمور فنية من تلقاء نفسها وعليها أن تستعين لتحقيق ذلك بأهل الخبرة.ولما كان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي لا يمكن للقاضي أن يرتكبه طالما أنه قد اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي.ولما كان مخالفة الهيئة المخاصمة للمبادئ المذكورة أعلاه يشكل خطأ مهنياً جسيماً مما يجعل أسباب المخاصمة تنال من القرار المخاصم ويتعين إبطاله.لذلك وبناء على من تقدم فقد. تقرر بالإجماع على ما يلي:1 – قبول دعوى الخاصمة موضوعاً.2 – إبطال القرار رقم 3584 تاريخ 2000/12/3 الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.3 – إعادة التأمين إلى دافعه. 4 – تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف والرسوم وحفظ الملف.