يمتنع على محكمة الاستئناف إعادة بحث العقوبة بعد صيرورة حكم البراءة مبرماً لعدم طعن النيابة العامة به، ويقتصر نظرها على الشق المدني والتعويض إذا كان الفعل ثابتاً ويُشكّل جرماً.
اذا كانت النيابة العامة لم تطعن بقرار البراءة وإنما الذي طعن به هو المدعي الشخصي فقط فإن قرار البراءة يكون مبرماً لعدم الطعن به من النيابة العامة وبالتالي لا يحق لمحكمة الاستئناف أن تعود لبحث العقوبة مجدداً بل إن صلاحيتها تنحصر في بحث التعويض فقط إذا رأت أن فعل المدعى عليه يشكل جرماً المناقشة: النظر في الدعوى:بالتدقيق تبين ان مدعي المخاصمة سليم قد لوحق بجرائم الاحتيال والتهديد والندح والذم بموجب إدعاء النيابة العامة رقم 3687 تاريخ 1995/6/29 وأحيل إلى محكمة بداية الجزاء في حلب التي أصدرت قرارها رقم 582 تاريخ 1996/5/4 المتضمن حبسه لمدة ثلاثة أشهر وتغريمه مائة ليرة سورية، وألزمته بتعويض قدره 5000 ل.س. وإعادة المبلغ المقبوض وقدره ثلاثون ألف ليرة سورية.استأنف المدعي عليه القرار البدائي كما استأنفته النيابة العامة تبعياًأصدرت محكمة استئناف الجنح قرارها رقم 541 تاريخ 1998/5/4 المتضمن رد استئناف النيابة العامة، وقبول استئناف المدعى عليه وفسخ القرار المستأنف وبراءة المدعى عليه من الجرائم المسند إليه لعدم الثبوت.طعن المدعي الشخصي في القرار وأصدرت محكمة النقض قرارها رقم 1830 تاريخ 1999/2/27 المتضمن نقض القرار شكلاً. أعيد الملف إلى محكمة الاستئناف التي أصدرت قرارها رقم 2156 تاريخ 1999/10/8 المتضمن قبول الاستئنافين شكلا وردهما موضوعا وتصديق القرار البدائي.طعن المدعى عليه بالقرار الاستثنافي وأصدرت الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض قرارها رقم 9251 تاريخ 2000/8/21 المتضمن نقض القرار .أعيد الملف إلى محكمة الاستئناف التي أصدرت قرارها المؤرخ 2001/2/12 المتضمن القرار السابق.طعن المدعي عليه بالقرار المذكور وأصدرت الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض قرارها المخاصم رقم 6343 تاريخ 2001/9/30 المتضمن تصديق القرار المطعون فيه، ولعدم قناعة المدعي عليه بهذا القرار فقد بادر إلى تقديم دعوى المخاصمة هذه طالبا إبطال القرار.في المناقشة والرد على أسباب المخاصمةلما كان مدعي المخاصمة يهدف من دعواه إلى إبطال القرار المخاصم رقم 6243 تاريخ 2001/9/30 المتضمن رفض الطعن وتصديق القرار المستأنف.ولما كان ثابتا من الملف ان مدعي المخاصمة قد أستأنف قرار محكمة بداية الجزاء الذي قضى بحبسه وتغريمه، وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن فسخ القرار البدائي وبراءة مدعي المخاصمة مما أسند إليه لعدم الثبوت.ولما كان ثابتا ان النيابة العامة لم تطعن بالقرار المذكور أنما طعن به المدعي الشخصي فقط، مما يجعل قرار البراءة مبرما لعدم الطعن به من قبل النيابة، وبالتالي فإنه لا يحق لمحكمة الاستئناف ان تعود لبحث العقوبة مجددا بل ان صلاحيتها تنحصر في بحث التعويض فقط، إذا رأت ان فعل مدعي المخاصمة يشكل جرماً، وهذا ما قررنه محكمة النقض في قرار رقم 9251 تاريخ 2000/8/21.ولما كانت محكمة الاستئناف ولدى إعادة الملف إليها قررت رد استثنافي النيابة والمدعى عليه موضوعا وتصديق القرار البدائي المتضمن حبس المدعى عليه مخالفة بذلك القرار الناقضولما كانت الهيئة المخاصمة قد خالفت قرارها الناقض وصدقت قرار الاستئناف، مما أوقعها في الخطأ الجسيم بحسبان ان الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي ما كان يرتكبه القاضي لو انه اهتم بعمله اهتمام الرجل العادي.ولما كانت أسباب المخاصمة تنال من القرار المخاصم ويتعين إبطاله.لذلك وبناء على ما تقدم فقد تقرر بالإجماع على ما يلي:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا .2 – إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض برقم 6343 تاريخ 2001/9/30 واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.3 – إعادة التأمين إلى دافعه. 4 – تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة الرسوم والمصاريف وحفظ الملف.