الموظف الموضوع خارج الملاك تحت تصرف إدارة عامة لمدة تجاوز ثلاثة أشهر يفقد ارتباطه بوظيفته الأصلية، وتعود إعادة شغله إلى طلبه وتوافر وظيفة شاغرة من مرتبته ودرجته؛ فإذا انتهت خدمته في الجهة المستقبِلة كان حقه مقصوراً على العودة إلى أول وظيفة شاغرة دون استحقاق تعويض عن فترة الانتظار.
ان الموظف الذي يوضع خارج الملاك تحت تصرف احدى الإدارات العامة ولمدة تزيد عن ثلاثة اشهر يفقد ارتباطه لوظيفته الاصلية التي تعتبر شاغرة ولايعاد الى ملاكه الأصلي الا بناء على طلبه وفي حالة وجود وظيفة شاغرة من مرتبته ودرجته وعليه فإن حق هذا الموظف عند انتهاء خدمته في الادارة ينحصر بالمطالبة بالرجوع الى اول وظيفة شاغرة ولايستحق اي تعويض . المناقشة: تقدم الدكتور نعيم الى المحكمة الابتدائية في حلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٥٨/٣/١٢ ادعى فيه انه كان موظفا في وزارة الصحة والاسعاف العام فوضع خارج الملاك تحت تصرف بلدية حلب وبقي فيها حتى تاريخ تسريحه في ١٩٥٦/٨/٤ وبما انه سرح من سرح من البلدية دون تسريحه من ملاكه الاصلي ودون أن يعاد اليه فور تسريحه من البلدية وجب اعتباره محالا على الاستيداع الى ان التحق برئاسة الدائرة الصحية في مديرية الدفاع الوطني بحلب بتاريخ ١٩٥٧/٥/١٩ وبما انه بقي مدة ثمانية اشهر وثمانية عشر يوما دون عمل مما له خسارة رواتبه عن هذه المدة البالغة ٤٨١٦ ليرة سورية وبما انه انتدب الى البلدية بناء على رغبتها وقد سرحته تعسفا دون اتخاذ اجراء لإعادته الى ملاكه الاصلي لذلك قدم يطلب الحكم له عليها بمبلغ ٤٨١٦ ليرة سورية مقدار الرواتب التي حرمها خلال المدة الواقعة بين ١٩٥٦/٩/١ و ١٩٥٧/٥/١٨ وثلاثة آلاف ليرة سورية عطلا وضررا ماديا ومعنويا مع الرسوم والمصاريف والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعي الذي كان موظفا في ملاك الصحة والاسعاف ووضع تحت تصرف البلدية وقد صرف من الخدمة دون سابق انذار ودون اتخاذ أي اجراء قانوني لإعادته الى ملاكه الاصلي مما سبب بقاءه خارج الخدمة بدون راتب مدة ثمانية أشهر ونيف وانه كان من واجب البلدية قبل صرف المدعي من الخدمة اخطار وزارة الصحة لإعادته الى ملاكه الاصلي تفاديا من الحاق الضرر به وان من حق المدعي المطالبة بالأضرار اللاحقة به من جراء عمل البلدية غير المشروع وبما ان الضرر الذي لحق بالمدعي لا يجب تحصيله للبلدية برمته لان طول المدة التي قضاها المدعي خارج الوظيفة لم يكن من فعل المدعى عليها وحدها لذلك قضت بتاريخ ٦ / ١٠ / ١٩٥٨ برقم اساس ٩٥٥ وقرار ٤٣٩ بالزام بلدية حلب بدفع مبلغ ۲۰۰۰ ليرة سورية للمدعي تعويضا عن اضراره من جراء فصله بدون انذار سابق أو اخطاره وزارة الصحة باستعادته بعد ان وضع تحت تصرفها وتضمينها الرسوم والنفقات القانونية المدفوعة عن المدعي مع اتعاب المحاماة ولما لم تقتنع المدعى عليها بهذا الحكم استأنفته كما استأنفه المدعى تبعيا طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان البلدية ارتكبت خطأ بعدم اخطار وزارة الصحة بانتهاء حاجتها الى المستأنف عليه قبل تسريحه وان المستأنف عليه ارتكب خطأ بتجاهله ملاحقة اعادته لوزارة الصحة بعد التسريح وان وزارة الصحة اخطأت حين اهملت امر اعادة المستأنف رغم تسريحه من قبل البلدية وان الدعوى مقامة على البلدية وحدها وان لامجال للحكم بالأضرار المعنوية لان المستأنف عليه طبيب ولا يمكن ان تتعطل اعماله ولان تسريحه كان بسبب انتهاء حاجة البلدية اليه وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئنافين الاصلي والتبعي شكلا وردهما مضمونا وتصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٥٩/١/٤ وعلى القرار الصادر في ١٩٦٠/١٠/٢٦ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي من حيث ان الطاعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص بما يلي : 1. ان المطعون ضده وضع خارج الملاك تحت تصرف البلدية بناء على طلبه وفقا للمادة ۷۱ من قانون الموظفين فهو يخضع للأحكام السارية على الموظف المحال على الاستيداع ولا يحق له مطالبة البلدية برواتب الفترة التي انقضت بين تاريخ تسريحه من البلدية واعادته الى ملاكه الاصلي 2. ان البلدية قامت بدفع ما استحق للطاعن بسبب تأخير تبليغه مرسوم صرفه من البلدية فلا يستحق له بذمتها شيء آخر 3. ان ديوان المحاسبات قد ابدى رأيه في هذا الخلاف مؤيدا وجهة نظر الطاعنة 4. ان ديوان المحاسبات قد ايد ان مسؤولية تأخير اعادة المطعون ضده الى ملاكه الاصلي انما تقع على وزارة الصحة في حال ثبوتها . 5. ان عدم اخطار المطعون ضده بعزم البلدية على تسريحه لإعادته الى ملاكه الاصلي لا يرتب مسؤولية البلدية لان وزارة الصحة حتى في حالة اخطارها من قبل البلدية قد لا تعيده الى وظيفته 6. ان المطعون ضده استفاد من تسريحه في العمل الحر فكان من المتوجب على محكمة الموضوع ان تقدر الارباح التي حققها خلال مدة الصرف وتحسمها من التعويض المتوجب له . في مناقشة اسباب الطعن : من حيث ان الدعوى تقوم على مساءلة الجهة الطاعنة عن خطئها بصرف المطعون ضده الموضوع تحت تصرفها من الخدمة قبل اخطار وزارته عن عزمها في هذا الشأن بصورة تمكنها من اعادته فور تسريحه الى وظيفته الاصلية ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي رتب مسؤولية الجهة الطاعنة عن تعطيل المطعون ضده في الفترة الواقعة بين تسريحه من البلدية واعادته الى وظيفته الأصلية في وزارة الصحة قد اقام قضاءه على ان البلدية ارتكبت خطأ بعدم اخطار وزارة الصحة بانتهاء حاجتها الى المطعون ضده قبل تسريحه . ومن حيث ان الموظف الذي يوضع خارج الملاك تحت تصرف احدى الادارات العامة بطلبه ولمدة تزيد عن ثلاثة اشهر انما يفقد ارتباطه بوظيفته الاصلية التي تعتبر شاغرة ولا يعاد الى ملاكه الاصلي الا بناء على طلبه وفي حالة وجود وظيفة شاغرة من مرتبته ودرجته حتى اذا ما تعذر وجودها احيل على الاستيداع وخضع للأحكام السارية على الموظف المحال على الاستيداع وفق ما نصت عليه المادتان ۷۱ و ۷۳ من قانون الموظفين الاساسي و من حيث ان المطعون ضده الذي وضع بطلبه تحت تصرف البلدية واستمر في خدمة هذه المؤسسة مدة تزيد عن الثلاثة اشهر ثم جرى تسريحه نظرا لانتهاء حاجة البلدية اليه انما يخضع بعد تسريحه للأحكام التي تنظم مواعيد الاحالة على الاستيداع . ومن حيث ان مؤدى هذه الاحكام ان الموظف المحال على الاستيداع يعاد بناء على طلبه الى وظيفة معادلة لوظيفته في ملاكه السابق عند انتهاء مدة استيداعه فاذا لم يوجد شاغر يخير بقبول وظيفة أدنى مع الاحتفاظ بحقه في مرتبته ودرجته وفي حالة الرفض يجدد استيداعه ومن حيث ان اعمال هذه القواعد على واقعة الدعوى يجعل حق الموظف الموضوع خارج الملاك عند انتهاء خدمته في المؤسسة منحصرا بالمطالبة بالرجوع الى أول وظيفة شاغرة . ولا يستحق أي تعويض عن الفترة التي يقضيها بانتظار شعور هذه الوظيفة ومن حيث ان عدم استحقاق المطعون ضده لأي تعويض خلال المدة المذكورة يخلى طرف البلدية التي سرحته من كل مسؤولية قانونية مادام ان القانون هو الذي رتب آثار هذا التعطيل ومن حيث ان عدم اخطار البلدية للموظف أو للدولة بعزمها على انهاء خدمة الموظف بصورة مسبقة لا يشكل خطأ عقديا أو تقصيريا ما دام ان القانون أعطى الموظف الذي انتهت خدمته حق المطالبة بالرجوع فورا الى وظيفته الاصلية وعلق هذا الرجوع على حصول هذه المطالبة فاذا تأخر باستعمال هذا الحق فهو الذي يكون قد أخطأ وتحمل مسؤولية خطئه بصورة كاملة واذا لم يتأخر وامتنعت عن اعادته من جراء عدم وجود وظيفة شاغرة فان القانون يمنعه في هذه الحالة أيضا من مداعاة الدولة او المؤسسة بالضرر الناجم عن بطالته تأسيسا على ان انفصاله عن وظيفته الأصلية قد تم برغبته وان هذا التعطيل عن العمل نتيجة من نتائج تصرفه . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي خالف هذه القواعد قــــد أخطأ في تأويل القانون واصبح عرضة للنقض تطبيقا لحكم المادتين ١ و٢٣ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم وترى المحكمة استبقاء هذه القضية للفصل فيها عملا بالمادة ٣٤ من القانون الآنف الذكر. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ : 1. نقض الحكم المطعون 2. رد الدعوى