• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يصح تقدير الأدلة في الجرائم الجنائية إلا على استدلال سائغ مؤيد بأوراق الدعوى

تقدير الأدلة من قاضي الإحالة وإن كان من مسائل الواقع، إلا أنه لا يصح إلا إذا قام على استدلالٍ منطقيٍ مقبول تؤيده أوراق الدعوى وتتناول العناصر المؤثرة جميعها، ولا سيما في الجنايات التي تمس الحرية والكرامة.

نص الاجتهاد

اذا كان وزن الأدلة وتقديرها من قبل قاضي الإحالة مسألة واقع إلاّ أن هذا الاستدلال يجب أن يكون سائغاً ومقبولاً وله ما يؤيده في أوراق الدعوى بصورة تدعو إلى الاطمئنان سيما في جرم جنائي الوصف يترتب على إجراءات الملاحقة فيه ومن ثم المحاكمة إلى أن يتضح وجه الحقيقة إجراءات ونتائج تؤثر على حرية الإنسان وكرامته المناقشة: النظر في الدعوى:لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن المدعى عليه عماد من رجال الأعمال وان له علاقة عمل مع شركة العلاقات التجارية الهندسية لصاحبها عمار وشريكه عبد الرزاق ونتيجة لخلافات بين عماد وشركاه حول الإدعاء بديون إلى عماد على الشركة فقد تم توقيف المدعو عماد ابن الشريك عبد الرزاق وحصلت أحقاد بين الطرفين وفي أحد الأيام سافر الشريك عمار لإنهاء بعض الأعمال لم يبق في الشركة إلا شقيق الموقوف عماد وهو المدعو جهاد وأحد المستخدمين ويدعى فواز اصافة إلى شقيق الشريك عمار وهو المدعو رائد وحينها تقدم المدعو جهاد بشكوى تفيد على أنه سرق من الشركة حقيبة سمسونايت بداخلها أوراق تخص الشركة وذلك بعد كسر الباب الداخلي للشركة وليس الباب الخارجي كما تم اتهام رائد بالموضوع وبعد أن جرت التحقيقات أمام قاضي التحقيق قرر إبداع الأوراق إلى قاضي الإحالة من أجل انهم عماد بجناية السرقة الموصوفة وقد اعتمد في ذلك إلى تقرير قسم الأدلة الجنائية الذي ورد فيه على أن إحدى البصمات المأخوذة من أحد ديكورات الشركة تطابق بصمة عماد وبالنتيجة تقرر منع محاكمة رائد فاستأنفت النيابة العامة ضد المذكور وتم طلب دعوة صاحب الشركة إلا أن قاضي الإحالة رفض ذلك رغم وجود إسقاط حق شخصي منه بقر فيه على أن الحقيبة المدعى بسرقتها مجودة معه دون علم المستخدم إلا أن القاضي المذكور قرر اتهام عماد بجناية السرقة وطعن بالقرار حيث نقض للأسباب المثارة وتم الاستماع إلى أقوال صاحب الشركة الذي أكد عدم وجود أية سرقة لكن قاضي الإحالة أصر على قراره باتهام عماد لجهة البصمة فقط وطعن بالقرار للمرة الثانية فصدر الحكم المخاصم. وحيث أن القرار المخاصم اعتمد في حيثياته في إدانة عماد على أنه إذا كان الشاهد عماد قال أنه لم يسرق له مستندات فإن هناك مستندات يدعى محمد أنها له وان عدم سرقة مستندات عماد لا يعني عدم سرقة محمد.في حين أنه ثابت من استدعاء إسقاط الحق الشخصي المؤرخ 2000/11/1 الصادر عن المدعي جهاد والذي باشر الإدعاء في الدعوى على أنه تبين له بأن الحقيبة موضوع السرقة إنما كانت بحوزة الشريك الثاني عمار وليس هناك أية سرقة.ومن حيث أن قاضي الإحالة لم يلتفت إلى هذه الوثيقة ولم يتعرض إليها لا سلباً ولا ايجاباً وإنما تحدث عن اسقاط عمار فقط.ومن حيث أنه إذا كانت الشرقة المزعومة قد وقعت على حقيبة واحدة بحوزة الشريك عماد دون علم من شريكه الآخر محمد والاثنان يؤكد ن على أن المستخدم لا يعلم بواقعة حيازة الحقيبة من صاحبها.وطالما أن اسناد التهمة بقي موضع شك كبير على اعتبار أن الدليل الوحيد أضحى البصمة التي عثر عليها على أحد ديكورات المكتب.وطالما أن المدعى عليه عماد أنكر ما نسب إليه وقال أنه يتردد إلى الشركة بحكم علاقة عمله معها فإن أمر البصمة أضحى غير كاف ما دام أي من أفراد الشركة والشهود ولم يقل بخلاف ذلك ولم ينكر تردد المدعي إلى الشركة.وبما أنه إذا كان وزن الأدلة وتقديرها من قبل قاضي الإحالة مسألة واقع إلا ن هذا لاستدلال يجب أن يكون سائغا ومقبولا وله ما يؤيده في أوراق الدعوى بصورة تدعو إلى الاطمئنان سيما في جرم جنائي الوصف يترتب على اجراءات الملاحقة فيه ومن ثم المحاكمة إلى أن يتضح وجه الحقيقة اجراءات ونتائج تؤثر على حرية الانسان وكرامته.وبما أن القرار المخاصم أخطأ السبيل عندما أهمل كل هذه الواجبات والتفت عن وثائق هامة منها إسقاط الحق من جهاد وإقراره بعدم وجود سرقة ومن أن الحقيبة كانت مع شريكه الآخر عماد.لما كان ذلك فإن أسباب المخاصمة تأتي على القرار المشكو منه بما يوجب إبطاله.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – إبطال القرار رقم 149 الصادر بتاريخ 2001/3/18 في الدعوى رقم 236 عن الدائرة الجزائية في محكمة النفض – غرفة الإحالة – ووقف تنفيذه.2 – اعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.3 – اعادة التأمين. 4 – حفظ الملف.