• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إغفال التقرير الطبي والأدلة المادية وعدم الرد على الدفاع يشكل خطأً مهنياً جسيماً

تقدير محكمة الموضوع للأدلة لا يكون صحيحاً إلا إذا كان منسجماً مع الوقائع المطروحة ومبنياً على مناقشة جميع الأدلة الجوهرية. فإذا طرحت المحكمة الأدلة المادية والقرائن والشهادات، واعتمدت اعترافاً باطلاً أو منتزعاً بالإكراه دون الرد على دفوع الدفاع، قامت مسؤوليّتها عن الخطأ المهني الجسيم.

نص الاجتهاد

لئن كان تقدير الأدلة وترجيحها من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك يجب أن يكون منسجماً مع الواقع المطروح. أما أن تطرح الواقع والأدلة المادية وأقوال الشهود وتتمسك باعتراف يشوبه البطلان، فهذا انحراف عن المبادئ الأساسية في الإثبات، يوقع المحكمة بالخطأ المهني الجسيم المناقشة: في المناقشة القانونية:صدر قرار باتهام المدعي عليه جان (.) بجناية قتل ماري (.) قصداً وفق المادة 533 عقوبات ومحاكمته أمام محكمة الجنايات بحلب وبعد المحاكمة صدر قرار عن محكمة الجنايات حلب في 1999/6/22 ببراءة المتهم جان وإطلاق سراحه ما لم يكن موقوفاً من جرم آخر. وحيث أن محكمة النقض بقرارها المؤرخ في 2000/6/5 نقضت الحكم بحجة أن المتهم قد اعترف أمام قاضي التحقيق بتاريخ 1997/9/20 بأنه أصاب المغدورة بسكين في عنقها وبدأت الدماء تترف منها إثر مشادة بينه وبينها نتيجة امتناعه عن ممارسة الجنس معها برغبتها، وأن الشاهد غالب سويد أكد لقاضي التحقيق بأنه لم يمارس مع جان أي عنف أو تمديد وقد اعترف بقتل المغدورة ماري أعيدت الدعوى إلى محكمة الجنايات وجددت المحاكمة وصدر قرار بتجريم جان والحكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وحساب مدة توقيفه وإلزامه بدفع 300 ألف ليرة سورية تعويض لورثة المغدورة ماري (.) وذلك في 2001/6/26. طعن في القرار للمرة الثانية صدر قرار محكمة النقض في 2001/10/21 وتضمن تجريم المتهم جان بجناية الإيذاء المفضي إلى الموت سنداً للمادة 536 عقوبات بدلاً من القتل القصد ومعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتخفيف العقوبة إلى سنتين ونصف وإلزامه بمبلغ 300 ألف ليرة كتعويض. تقدم جان بدعوى مخاصمة القضاة للأسباب المبينة.حيث أن السيدة ماري (.) امرأة أرملة عمرها يقارب 75 سنة تسكن لوحدها في دار أرضية (أبا (جورج) وكان يتردد إليها ابن حميها ليجلب لها الخبز. ولما دق الباب عليها ولم تفتحه ذهب إلى ابنة خالته التي تحوز مفتاحاً للدار ولما رجعوا وفتحوا الباب وجدوها جثة هامدة مرمية على الأرض في الغرفة فأعلموا الشرطة وباشروا التحقيق في 1997/9/15. استدعى الجوار ومنهم المتهم جان إلى المخفر ولدى استجوابه شفهياً ترك وبعد ذلك أعيد القبض عليه ومورس معه العنف والشدة ومنعوا عنه الطعام والشراب فاعترف بغرفة معاون قسم العزيزية أمام القاضي المناوب فنقل المتهم إلى العدلية ليلا وجرى استجوابه من قبل القاضي المناوب في 1997/6/20 فاعترف بنسبة الجرم إليه وفي اليوم التالي أحضر ومثل الجريمة ولما أحضر أمام قاضي التحقيق أنكر الجرم المنسوب إليه وقال أن اعترافه غير صحيح وانتزع منه بالضرب والشدة ومنعوا عنه الأكل والشراب عدة أيامحيث أن الشدة والضرب ثبتت على أطراف المتهم السفلية بتقرير الطبيب الشرعي بعد ثلاثة أسابيع من التحقيق التقرير رقم 320 تاريخ 1997/1/13) وهي سحجات عضوية على أخمصى القدمين وهي في طريقها للشفاء وحيث أن بصمات الأقدام المشاهدة على أرض الغرفة التي كانت المغدورة ممددة فيها ثبت عدم انطباقها على أحذية وأقدام المتهم طولاً وعرضاً كما أن طبعة القدم على عضد المغدورة ثبت أحذية المتهم. وحيث أن الشاهد المساعد غالب السويد أفاد أنه مورس على المتهم العنف لدواعي التحقيق وإن طبعات الأقدام في مسرح الجريمة الثلاثة لم تنطبق على أقدام المتهموحيث أن الشاهد الشرطي منصور مانو أفاد بأن المتهم اعترف بالجريمة في غرفة معاون رئيس القسم وبحضور القاضي كما أن الشاهد الشرطي وليد غريب استجوب في غرفة معاون رئيس القسم الرائد زياد وإن رجال الشرطة منعوا عنه الطعام والنوم خمسة أيام وإن المساعد عبد الله خير هو الذي تولى ضربه وإن رجال الشرطة أحضروا القاضي ثم نقلوه والقاضي بسيارة إلى غرفة في القصر العدلي لا يعرف مكانها وإن المساعد خير الله هدده أمام قاضي بأنه يضرب حتى الموت إن لم يعترف وحيث أن السحجات الظفرية المشاهدة على يد المتهم الثلاثة المتجهة إلى الأعلى هي عن الحك العادي إذ أن المتهم يعمل في المواد الحامضة المخلل التي تحدث حساسية تتطلب الحك أحياناً. وحيث إن السحجات لا تدل على أنها من صنع المغدورة التي كانت تقاوم المتهم. وحيث انه أمام الأدلة المادية والاعترافات بالعنف والشدة وقطع الطعام والنوم عن المتهم هذه الأدلة تجعل من اعتراف المتهم أمام القاضي المناوب ليلا معدوم الأثر لا يجوز الأخذ به واعتماده سبباً للتجريم. وحيث أن التفات المحكمة مصدرة القرار المخاصم عن التقرير الطبي الذي يثبت منه ممارسة العنف على المتهم وعن الدليل بعدم انطباق الطبعات الثلاثة المشاهدة في أرض الغرفة للجريمة وعلى عضد المغدورة على قدمي وأحذية المتهم وشهادات الشهود الذين أكدوا بأن القاضي المناوب كان في القسم و انتقل هو والمتهم إلى العدلية ليلاً واستجوب هناك واعترف بما طلب به إليه من تشابك مع المغدورة وحملها السكين وإصابتها في رقبتها بجرح أدى إلى وفاتها فإهمالها هذه الأدلة مادية وعدم الالتفات إليها وعدم الرد على لوائح الدفاع قد أوقع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني وحيث أن بطلان الاعتراف لانتزاعه بالعنف وعدم قيام أي دليل آخر على المتهم ودلالة القرائن على عدم وجود أي عداوة بين المتهم و المغدورة يوجب بطلان القرار المخاصموحيث أنه لئن كان تقدير الأدلة و ترجيحها من اطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك يجب أن منسجماً مع الواقع المطروح أما أن تطرح الواقع والأدلة المادية وأقوال الشهود وتتمسك باعتراف يشوب البطلان هو عى الاعتراف عن المبادئ الأساسية في الاستثبات ولما كانت الدعوى قد قبلت شكلاً. لذلك تقرر بالأكثرية: قبل الدعوى موضوعاً