إذا اختار الخصم سلوك الطريق المدني في منازعةٍ محددة ثم عاد لاحقاً إلى الطريق الجزائي بشأن ذات النزاع والواقعة، تعيّن عدم قبول هذا الرجوع متى كان محظوراً بنص المادة 5 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. ويُبطل الحكم كذلك إذا أغفل الرد على دفوع جوهرية يتوقف عليها الفصل في النزاع.
سلوك الطريق المدني يمنع على المدعي العودة لسلوك الطريق الجزائي، استناداً لنص المادة 5 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. عدم الرد على الدفوع الجوهرية سلباً أو إيجاباً، يعتبر مخالفة لاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض يوقع المحكمة المخالفة في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم المناقشة: المناقشة القانونية:لما كان ثابت من الملف أن المدعى عليه بالمخاصمة محمد بهجت (.) قد تقدم بتاريخ 1994/12/4 بادعاء مدني يدعي فيه أن المدعي بالمخاصمة نذير (.) أقدم على تزوير بوليصة الشحن لكمية الحديد الذي تعاقد مع شركة بدرون السوفييتية وقام بتقديمها إلى الشركة المصدرة مما حدا بهذه الشركة بتمويل شحنة الحديد إليه. لذلك فهو يطلب منع معارضة المدعى عليه (.) من هذه الشحنة، ردت محكمة البداية الدعوى بقرارها رقم 48 تاريخ 1997/2/4 استناداً إلى تقرير الخبرة المؤرخ في 1995/10/15 المتضمن أن الوثيقة التي قدمها محمد بهجت (.) هي وثيقة مزورة وقد صدق هذا القرار استئنافاً بموجب القرار رقم 346 تاريخ 2000/6/26. كما صدق القرار الاستئنافي من قبل الغرفة المدنية الأولى من محكمة النقض بقرارها رقم 319 تاريخ 2000/9/25. ولما كان ثابت من الملف أن المدعي محمد بهجت (.) وبعد أن أفلس من الناحية المدنية لجأ إلى الطريق الجزائي وذلك بتاريخ 2000/2/17 مدعياً بالتزوير بوثائق البضاعة المختلف عليها. ولما كان المخاصمة قد أثار موضوع عدم اللجوء إلى الطريق الجزائي بعد أن طرح الموضوع على القضاء المدني لمخالفة ذلك المادة 5 من قانون الأصول الجزائية، إلا أن الهيئة المخاصمة لم ترد على هذه الناحية سلباً أو إيجاباً مخالفة بذلك اجتهاد الهيئة العامة مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم يترتب على ذلك الإبطال ولما كانت الدعوى قد قبلت شكلاً في 2002/4/15. لذلك تقرر بالاتفاق: قبول دعوى المخاصمة موضوعاً.