الحكم الناقض ملزم لمحكمة الإحالة وللهيئة التي تنظر الدعوى بعده في حدود ما قضى به، ويُعدّ الخروج عن توجيهاته مخالفةً جسيمةً متى كان ما اتبعته المحكمة تطبيقاً لما قرره النقض لا انحرافاً عنه.
بمقتضى المادة (262) أصول محاكمات يتوجب على محكمة الموضوع ومن بعدها الغرفة الناظرة في الدعوى لدى محكمة النقض إتباع توجيهات الحكم الناقض والسير وفق هديه وهذا ما كرسه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض وذلك تحت طائلة الوقوع في الخطأ المهني الجسيم إذا لم تتبع المحكمة ما قضى به الحكم الناقض المناقشة: النظر في الدعوى:تهدف الدعوى إلى طلب إبطال القرار رقم 237 الصادر بتاريخ 28/2/1999 عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 711 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة في استدعاء هذه الدعوى.ومن حيث أن لقرار الموما إليه قضى بتصديق القرار رقم 352 الصادر بتاريخ 28/10/1998 عن محكمة الاستئناف المدنية في طرطوس بدعوى الأساس 118 والمتضمن من حيث النتيجة الحكم بفسخ العقد الجاري المستأنف محمد وبين تيسير والمؤرخ في 13/8/1973 وإعادة الحال بين الطرفين إلى ما كان عليه سابقا إلى آخر ما تضمنه منطوق القرار الاستئنافي الموما إليه ومن حيث أن القرار المشكو منه أقام قضاءه فيما انتهى إليه على تسبيب خلاصته أن القرار الناقض الذي سبق صدوره عن ذات الغرفة المشكو منها برقم 1053 وتاريخ 28/7/1996 قد أشار في أسباب نقضه لقرار محكمة الاستئناف السابق الذي قضى بتصديق القرار البدائي المتضمن تثبيت البيع الجاري بين الطرفين وفق منطوق القرار البدائي رقم 320/2 تاريخ 28/6/1987 الصادر عن محكمة البداية المدنية في طرطوس بدعوى الأساس 72/2 إلى الأسس التالية:1 – العقاران 172 و 181 مجدلون البحر لم يكن البائع عند التعاقد يملك منهما سوى حصة سهمية شائعة.2 – العقد معلق على شرط واقف وهو إنهاء حالة التخاصص بين الأخوة.3 – لم يقم من دليل على واقعة التخاصص بل على العكس فإن بيع الأعمام لأولاد الأخ حصصهم دليل على انتفاء القسمة الرضائية والتخاصيص.4 – العلاقة بين الأب وأولاده قرينة غير كافية على التواطؤ.5 – لا بد أولاً من إثبات التخاصص ثم إثبات التواطؤ.6 – المادة 13 من القرار 188/1926 كافية لحماية الأولاد في ملكيا تهم .7 – الوكالات الممنوحة من الأولاد لأبيهم لا تعتبر دليلا على ثبوت حقوق الجهة المشترية واستطرد القرار المشكو منه قائلا أن هذه النقاط يتوجب الأخذ بها واحترامها لأنها هي المنتجة ولكون المحكمة ملتزمة بها وأن محكمة الموضوع تقيدت بما جاء في القرار الناقض وكما ذكر فإن العقد موقوف على شرط وهو إنهاء التخاصص والتخاصص لم يتم والبيوع المتعددة لا تدل على هذه الواقعة وهي قرينة على عدم وقوع التخاصص بين المالكين المشتاعين إضافة إلى ذلك فإن انتقال حصة البائع بالأصالة في واقعة انتقال إلى الغير وهذا الأخير لم يكن ممثلا في هذه القضية فلا يجوز سلخ ملكيته بغيابه.ومن حيث أنه بمقتضى المادة 262 أصول يتوجب على محكمة الموضوع ومن بعدها الغرفة الناظرة في الدعوى لدى محكمة النقض إتباع توجيهات الحكم الناقض والسير على هديه وهذا ما كرسه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض وذلك تحت طائلة الوقوع في الخطأ المهني الجسيم إذا لم تتبع المحكمة ما قضى به الحكم الناقضومن حيث أن محكمة الموضوع ومن بعدها هيئة المحكمة المشكو منها اتبعت توجيهات الحكم الناقض وعملتا وفق هديه خاصة وان المادة 268 مدني نصت على أنه إذا كان الالتزام معلقاً على شرط واقف لا يكون نافذاً إلا إذا تحقق الشرط وقد بت الحكم الناقض المشار إليه فيما سلف إلى أن التزم البائع معلق على شرط واقف مما لا وجه في المجادلة لجهة ما قضى به عن هذه الناحية وان كان من خطأ قد لامس هذه القضية فهو ما قضى به الحكم الناقض مما لا وجه لرمي هيئة المحكمة المشكو منها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم أن هي عمدت على تطبيق حكم المادة 262 أصول واجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض – المستقر – لجهة الوجوب بإتباع الحكم الناقض خاصة وان الجهة طالبة المخاصمة لم تخاصم الحكم الموما إليه مما يستدعي رفض الدعوى شكلا حسب اجتهاد هذه المحكمة القائل بلزوم مخاصمة الهيئة الحاكمة مصدرة الحكم الناقض إذا وجه موضوع الدعوى وهذا يغني عن التعرض لما سبق في استدعاء المخاصمة من أسباب.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلا ومصادرة التامين.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة وتضمينه الرسوم والمصاريف. 3 – حفظ الإضبارة أصولا .