إذا أغفلت المحكمة وثائق أو قرائن جوهرية مؤثرة في النتيجة، أو بنت قضاءها على وقائع لا سند لها من الملف، فإن ذلك يشكل خطأً مهنياً جسيماً يوجب إبطال القرار المخاصم.
كرست الهيئة العامة لمحكمة النقض في كافة قراراتها المبدأ القائل أن إبطال القرار المخاصم يغني عن إجابة طلب المدعي طالب المخاصمة بالتعويض المناقشة: في القضاء:تهدف الدعوى إلى طلب الحكم بإبطال القرار رقم 1167 الصادر بتاريخ 2002/7/22 عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 1079 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف. ومن حيث أن القرار الموما إليه قضى برفض طعن طالب المخاصمة الذي تقدم به طاعناً بالقرار رقم 490 الصادر بتاريخ 2001/12/20 عن قاضي الإحالة في حلب والمتضمن اتهام طالب المخاصمة بجناية تشغيل أموال الغير وعدم تقديم البيانات سنداً لأحكام القانون 8 لعام 1994 ومحاكمته أمام محكمة الجنايات في حلب وإصدار مذكرتي قبض ونقل بحقه. ومن حيث أن وقائع الدعوى والأدلة القائمة عليها تشير إلى أن طالب المخاصمة يملك منشأة صناعية لطحن مادة السبيداج مرخصة باسمه من الجهات المختصة حسب الأصول. و بالنظر لإقامته في إحدى دول الخليج أوكل أمر إدارة المنشأة المذكورة إلى المدعو فواز (.) الفلسطيني الجنسية، فأقدم هذا (فواز) على الحصول على مبالغ من المال من عدة أشخاص من مخيم اللاجئين الفلسطيني مقابل سندات خطية حررها لهم بصيغة أمانة وتضمن كل منها العبارات التالية (أنا الموقع أدناه فوزي (.) فلسطيني الجنسية أحمل هوية رقم (.) أقر وأعترف بأن السيد (.) أو السيدة (.) قد وضع لدي مبلغاً قدره (.) ليرة سورية لتشغيله في مصنعي الكائن في قرية تل شعيب لقاء ربح أو خسارة لا سمح الله ولا يحق له سحب المبلغ قبل ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعه وإذا اضطر إلى ذلك يعود له المبلغ بدون أرباح ويحق له استجرار مبلغ قدره (.) شهرياً يحسم في نهاية العام من أرباح وبعد ثلاثة أشهر من الإيداع يحق له سحب المبلغ أو جزءاً منه شريطة إبلاغي قبل شهر من تاريخ السحب وبنتيجة هذا الاتفاق بدأ المدعو فوزي (.) يدفع جزءاً من الأرباح إلى المكتتبين أصحاب السندات ثم توقف فجأة عن الدفع وكان قد ادخل اسمه في الترخيص الصناعي باسم طالب المخاصمة الذي لما علم بأمره أقدم على عزله عن الوكالة التي أصدرها معه وأقام الدعوى أمام القضاء لتصفية العلاقة فيما بينه وبين فوزي المذكور وعلى أثر توقف فوزي عن الدفع تقدم الأشخاص الذين تعاقد معهم بالشكوى وحركت الدعوى العامة بحق كل من طالب المخاصمة وفوزي (.) وشقيقه بجرم جمع الأموال استناداً لأحكام القانون رقم 8 لعام 1994 . وقد تم استجواب جميع الأشخاص الذين جمع فوزي (.) المال منهم من قبل قاضي التحقيق حيث أفادوا بأن الأموال جمعها فوزي (.). وتم ذلك في أعوام 1992و 1993 و 1994 وبأنهم ساهموا بما دفعوه مقابل الربح والخسارة وبأن فوزي تنازل عن حصته في المنشأة إلى شريكه طالب المخاصمة الذي وعدهم بأن يعيد لهم نسبة سبعين بالمائة مما دفع كل منهم إلى فوزي من مبالغ. وقد اقترنت الدعوى إلى صدور قرار قاضي الإحالة باتهام طالب المخاصمة بجناية تشغيل أموال الغير على النحو المشار إليه في مقدمة هذا الحكم بتسبيب خلاصته أن طالب المخاصمة شريكاً لفوزي الذي شارك الشاكية في المنشأة بمعرفة طالب المخاصمة وبدون أي تسبيب مستند إلى أدلة قائمة في الدعوى إذ يشهد أحد ممن استمع إليهم أثناء التحقيقات الجارية بأن طالب المخاصمة على علم بأخذ فوزي لأموالهم أو لمشاركتهم في المنشأة كما لم يشهد أحد من المذكورين أن طالب المخاصمة حملهم على تسليمهم أموالهم له أو لفوزي (.) إضافة إلى أن الأدلة الثابتة في ملف الدعوى تثبت خلافا لما قال به قرار قاضي الإحالة المؤيد لقرار المخاصم) بأنه مجرد أن علم طالب المخاصمة بأفعال فوزي (.) أقدم على عزله من الوكالة وإقامة الدعوى المدنية بمواجهة فوزي المذكور لتثبيت ملكيته للمنشأة. ومن حيث أنه من الثابت أن السندات الخطية المبرزة في ملف الدعوى تثبت أنها صادرة عن المدعو فوزي (.) وأن هذا الأخير رتب على نفسه الالتزامات المحددة في متن كل من تلك الإسناد التي لم يشر فيها إلى قيام أي شراكة فيما بين فوزي وطالب المخاصمة وإنما أصدرها فوزي بصفته الشخصية وتشير إلى مشاركة أصحابها في المنشأة لعلة أنها تعود إلى فوزي مقابل الربح والخسارة مما يقيم قرينة على أن أصحاب الأموال ساهموا في تلك الشركة كل بمقدار ما دفعه من مال على أن يتحمل الربح والخسارة بمقدار ما ساهم به هذا فضلا على أن تاريخ السندات المبرزة في ملف الدعوى تثبت صدورها عن فوزي (.) بتواريخ سابقة لتاريخ نفاذ أحكام القانون 8 لعام 1994 يضاف إلى ما سلف فإن ملف الدعوى يخلو مما يثبت أن طالب المخاصمة شريك لفوزي بالمنشأة التي يملكها طالب المخاصمة على وجه الاستقلال فيما عدا وثيقة واحدة لحل الشركة بين الطرفين وهي عبارة عن صورة ضوئية أنكر طالب المخاصمة صدورها عنه ودفع بأنه بتاريخ تحرير تلك الوثيقة كان خارج القطر وأثبت ذلك بجواز سفره الذي أبرز صورة عنه في ملف الدعوى ومن حيث أن هيئة المحكمة المخاصمة التفتت عن الوثائق المشار إليها فيما سلف. ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن التفات المحكمة عن الوثائق المبرزة أمامها والمؤثرة على نتيجة الدعوى يشكل خطأ مهني جسيم يوجب إبطال القرار المخاصم . ومن حيث أن استناد المحكمة المشكو منها في إصدار قرارها المشكو منه على وقائع غير ثابتة ولا وجود لما يؤيدها من أدله في ملف الدعوى وطرحها للأدلة التي ثبت عكس النتيجة التي انتهت إليها يشكل خطأ مهني جسيما موجبا لإبطال القرار المشكو منه . ومن حيث أن جميع الأدلة المبرزة في ملف الدعوى والمؤيدة لوثائقها تثبت أن المدعو فوزي حوراني هو الذي جمع الأموال من المدعين وهو الذي حملهم على تسليم أموالهم إليه وهو الذي حرر لهم المستندات الخطية إقرارا بالاتفاق المبرم مع كل واحد منهم دون ثبوت أية علاقة لطالب المخاصمة بتلك الأفعال التي ارتكبها فوزي إضافة إلى أنه بمجرد علم طالب المخاصمة بتلك الأفعال أقدم على عزله فوزي من الوكالة وإقامة الدعوى المدنية لإنهاء أية علاقة تربط فيما بين طالب المخاصمة وفوزي بالمنشأة. ومن حيث أن التفات المحكمة المخاصمة عن الوقائع المشار إليها المؤيدة بالأدلة المثبتة لها يشكل خطأ مهني جسيم موجب لإبطال القرار المخاصم. ومن حيث الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفاحش الذي لا يقع من يهتم بعمله اهتماماً عادياً. حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً. من حيث إبطال القرار المخاصم يغني عن إجابة طلب المدعي طالب المخاصمة بالتعويض لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: 1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار