تقدير الخبرة وسائر الأدلة من إطلاقات محكمة الموضوع، ولها أن تأخذ بها أو تطرحها بحسب ما تطمئن إليه؛ ولا يُعدّ ذلك خطأً مهنياً جسيماً ما دام تقديرها قائماً على أسباب سائغة ومستنداً إلى أوراق الدعوى.
الاخذ بالخبرة او طرحها مما يعود تقديره الى المحكمة الناظرة في الدعوى ولايشكل خطأ مهنيا جسيما من حق المحكمة التي تنظر في موضوع النزاع استعرض الأدلة المطروحة امامها واستخلاص النتيجة التي ستبني حكمها عليها . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة الإيجارية برقم أساس (124)، وقرار (8)، تاريخ 14/1/2003، المتضمن من حيث النتيجة رد الطعن موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى، بتاريخ 5/10/2003، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – قيام المدعى عليهم بتحويل العقار المأجور من مستودع إلى منشأة صناعية دون ترخيص في منطقة سكنية، وفق البيان المبرز المؤرخ في 3/7/2000، الصادر عن مجلس مدينة حلب، والذي ينفي وجود أي ترخيص على العقار المأجور يشكل إساءة في استعماله، وطغياناً على عقد الإيجار موجباً للتخلية. وعدم الرد على الدفع المثار في لائحة الطعن من قبل الهيئة مصدرة الحكم المشكو منه، وعدم مناقشتها لوثيقة مهمة مبرزة يشكل خطأ مهنياً جسيماً.2 – يجب على المحكمة مصدرة الحكم المشكو منه، أن تتأكد من أي وثيقة أبرزت لديها، فيما إذا كان لها علاقة بموضوع الدعوى أم لا، وإذا غفلت المحكمة عن ذلك، وكان لها تأثير على مجريات المحاكمة، ونتيجة في النـزاع يشكل ذلك خطأ مهنياً جسيماً يوجب الإبطال.3 – إذا أغفلت المحكمة موضوع سند أبرز لديها، وعدم البحث فيما إذا كان له علاقة بموضوع الدعوى أم لا، والتفاتها عن بحث وثيقة أبرزت لديها، وكان لها تأثير على مجريات الدعوى، ونتيجة في النـزاع يشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكم.في المناقشة والحكم:حيث إن مدعي المخاصمة، يهدف إلى طلب إبطال القرار المخاصم، الصادر عن الغرفة الإيجارية لدى محكمة النقض، ذي الرقم (8)، أساس (124) لعام 2003، والمتضمن رفض الطعن موضوعاً، بداعي أن الهيئة مصدرته قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً، على النحو المبيّن بأسباب المخاصمة، والمذكورة آنفاً.ولما كان طالب المخاصمة قد أسس دعواه ابتداءً على طلب إخلاء المدعى عليهما من العقار المأجور الموصوف بالمحضر (933/2) المنطقة عقارية بحلب، لعلة الإساءة في استعمال المأجور، ومن ثم إلزامهما بتسليم العقار المذكور أعلاه للمدعي خالياً من الشواغل، والشاغلين.وقد قضت محكمة الدرجة الأولى برد الدعوى، وأيدتها بذلك الهيئة المخاصمة.وقد طلب طالب المخاصمة إبطال القرار الصادر عن الهيئة المخاصمة، وذلك للأسباب الواردة في استدعاء المخاصمة، والمذكورة أعلاه.ولما كانت الهيئة المخاصمة، ومن قبلها محكمة الدرجة الأولى، قد خلصت إلى أن. الآلات الموجودة في المأجور لا تؤثر في سلامته، ولا تشكل أي عبء عليه، كما أن ما قامت به الجهة المدعى عليها من أعمال في المأجور لا يعدّ تغييراً أساسياً في مواصفات المأجور بالصورة التي تستدعي الإخلاء.ولما كان ما أثاره المخاصم في استدعاء المخاصمة المقدم من قبله لا يعدو سوى مجادلة الهيئة المخاصمة في القناعة التي خلصت إليها، والقائمة على أسسٍ سليمة، وصحيحة، ولها ما يؤيدها في أوراق الدعوى.ولما كان الأخذ بالخبرة، أو طرحها، مما يعود تقديره إلى المحكمة الناظرة بالدعوى، لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً.كما أن الأخذ بدليل اعتمد من قبل المحكمة لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً، ما دام هذا الدليل يؤدي إلى حمل النتيجة التي قضت بها، بحسبان أن استخلاص الأدلة، وتقديرها، لا يخضعان لمبدأ المخاصمة، خاضعة وأن من حق المحكمة التي تنظر في موضوع النـزاع استعراض الأدلة المطروحة أمامها، واستخلاص النتيجة التي ستبيني حكمها عليها.وحيث إن ذلك يوجب رفض ما أثير في لائحة المخاصمة، لجهة اتهام الهيئة المشكو منها، بارتكابها الخطأ المهني الجسيم، مما يتوجب رفض الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين.3 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم، والمصاريف.4 – تغريمه ألف ل. س. 5 – حفظ الإضبارة.