في المخالفات الجمركية، لا يُعتدّ بحسن النية كعذرٍ نافٍ للمسؤولية متى ثبتت المخالفة المادية، ويكفي لقيام المصادرة أن تكون البضاعة محلّ الإخفاء أو وسيلته قد استُعملت في التهريب ولو لم يثبت اشتراك الشخص في المخالفة أو علمه بها. ولا يحول الحكم الجزائي بالبراءة دون مصادرة المواد المهربة إذا لم يتناول الم...
لئن كان حسن النية لايعتبر عذرا في الاعمال التي تقمعها العقوبات المنصوص عليها في قانون الجمارك فإنه يجب على الأقل ان يكون المدعى عليه قد اشترك بصورة ما في المخالفة المراد قمعها ان انتفاء الاشتراك في المخالفة الثابت بحكم جزائي لايمنع من مصادرة المواد المهربة . المناقشة: ادعى وكيل ممدوح. و ابراهيم ۰۰۰ علي مديرية الجمارك الاقليمية اللاذقية لدى محكمة البداية المدنية فيها ، معترضا على القرارين الصادرين عن اللجنة الجمركية في حلب بتاريخ ١٩٥٦/٣/٢٤ المتضمنين الحكم بمصادرة مسدسات وبندقيات حربية مستوردة بطريق التهريب وتغريمهما ۱۱۲۱۳۸,۸۰ ليرة سورية جزاء لذلك ، وبما ان هذا القرار مجحف بحقوق موكليه ومخالف للأصول والقانون ، فقد جاء يطلب الحكم بإبطال القرار المعترض عليه ومنع الجمارك من معارضتهما بما ورد فيه وتضمين الجهة المعترض عليها الرسوم والنفقات والاتعاب وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن وقائع القضية تتلخص بأن كشاف الجمرك أجرى كشفا على ستة وعشرين صندوقا تحوي بنادق صيد مستوردة بواسطة العميل الجمركي المدعى عليه ابراهيم الصالح المدعى عليه الآخر ممدوح. فوجد مئتي مسدس اوتوماتيكي ماركة برينا عيار ۲۲مم تنقصها السبطانات والخزانات التي وجدت مخبأة بين البنادق ضمن الصناديق ٥٤ و ٥٥ و ٦٤ و ٦٥ من مجموع الارسالية ، وبما أن القرار الجزائي الصادر عن محكمة بداية اللاذقية بتاريخ ١٩٥٥/١١/٨ المصدق استئنافا وتمييز ا أثبت عدم علاقة المعترض ممدوح بجرم المتاجرة بالأسلحة المصادرة من الصناديق المذكورة المستوردة بالبيانين ٩٨٢٥ و ٩٨٣٦ وانتهى الى الحكم بالبراءة ، وبما ان الاحكام التي تكتسب الدرجة القطعية تعتبر قرينة قضائية يجب العمل بها حتى يثبت تزويرها ، وبما انه لم يقم أي دليل على ارتكاب المعترضين جرم التهريب او اشتراكهما او تدخلهما فيه ، وكانت الوثائق الخطية المبرزة تعتبر صحيحة حتى يقوم الدليل على عكسها ، وكان لم يقم دليل على علاقة المعترضين بالمسدسات غير الحربية ، مما يجعل القرارين المعترض عليهما لا يستندان الى مبرر قانوني ، وبما ان المسدسات المضبوطة ادخلت بدون بيان جمركي، والبنادق المصادرة مستوردة ضمن نطاق القانون والاصول ، فقد قررت بتاريخ ١٩٥٦/٦/٢٤ ابطال القرارين الجمركيين المعترض عليهما ومنع الجهة المعترض عليها من معارضة المعترضين بهما ، وتثبيتهما لجهة مصادرة المسدسات ، وابطالهما لجهة مصادرة البندقيات وتسليمها الى صاحبها المعترض ممدوح واعادة التأمين الى مسلفه فاستدعى وكيل الجهة المعترض عليها استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية طالبا فسخه وبنتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان استدعاء الاستئناف جاء خلوا من ذكر ما تضمنه الحكم المستأنف واكتفى فيه بذكر تاريخ الحكم ورقمه ، كما انه لم يرفق بما يخول الاستاذ طرقجي حق تمثيل الجهة المستأنفة ، ولم يأت على ذكر تاريخ سند التوكيل أو التفويض ولا على الجهة التي صدقته وبما ان ذلك كله مخالف لقانون اصول المحاكمات ، فقد قررت اعتبار استدعاء الاستئناف باطلا ورده ، و تضمين الجهة المستأنفة المصاريف والاتعاب ولدى تدقيق هذا الحكم تمييزا بناء على طلب مديرية الجمارك اصدرت محكمة التمييز القرار المؤرخ في ١٩٥٨/٢/١٥ برقم ٤١/٢٥ القاضي بنقض الحكم المميز لان محكمة الاستئناف عالجت القضية على اساس خاطئ في تفسير القانون عندما ردت الاستئناف بسبب عدم صحة التمثيل ، ان المستأنف قد مثل الدائرة في المحكمة الابتدائية بموافقة الخصم وتأييده ، مما كان يجب عليها معه ان تثبت صحة التمثيل أو تدعو الدائرة للمحاكمة ان لم يكن هناك تمثيل صحيح وبنتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض قالت محكمة الاستئناف من حيث ان الحكم الجزائي الصادر عن محكمة بداية اللاذقية في 8 تشرين الاول ۱۹۵۸ والمصدق استئنافا وتمييزا بنتيجة الدعوى المقامة من النيابة العامة على ممدوح ياسين بمادة المتاجرة بمسدسات حربية ومخالفة استيراد قد تضمن : 1. براءة المدعى عليه ممدوح لأنه لم يشتر البضاعة ولم يبعها من أحد ولم تصل اليه ولم تخرج من دائرة الجمارك باللاذقية ولم يثبت انه طلب شراء أو ارسال المسدسات المصادرة وان المسدسات ارسلت خطأ ضمن بضاعة المدعى عليه 2. عدم التعرض للمسدسات المضبوطة لكونها موضوع دعوى أمام لجنة الجمارك ومن حيث ان القرار المذكور قد نفى النية الجرمية عن المدعى عليه ممدوح ولم ينف الوقائع الواردة في الضبط الجمركي . ومن حيث ان محور البحث في هذه القضية يدور حول النقطة الآتية : هل من الجائز اعتبار اصحاب البضاعة التي وجدت ضمن صناديقها المسدسات المهربة مسؤولين عن المخالفة الجمركية بعد ثبوت حسن نيتهم واقرار براءتهم من جرم المتاجرة بالمسدسات المذكورة ؟ ومن حيث ان المادة ٣٣٧ من قانون الجمارك قد حظرت على المحاكم عند تطبيق العقوبات المنصوص عليها ان تأخذ بعين الاعتبار النية بل الوقائع المادية فقط ، فالجهل او حسن النية يعتبران عذرا وان مجرد مباشرة الاعمال التي تقمعها هذه العقوبات توجب الحكم . ومن حيث انه يتضح من صراحة هذا النص ان حسن النية لا يعتبر عذرا الا انه يجب على الاقل ان يكون المدعى عليه قد اشترك بصورة ما في المخالفة المراد قمعها ومن حيث ان القرار الجزائي قد نفى هذا الاشتراك بصورة قطعية وان الوقائع المادية ذاتها لم تكن من صنع المستأنف عليهما بل انها نتجت عن تقصير جهة اخرى دونهما ومن حيث انه يستدل مما ذكر ان المخالفة واقعة الا ان المستأنف عليهما لم يشتركا بها ولم يكونا على علم بها ومن حيث انه يجب في جميع الاحوال مصادرة المواد المهربة أو البضائع التي استخدمت لإخفاء الغش مادة ٣٥٣ مع الاحتفاظ بحق ملاحقة المخالف الحقيقي لجهة الغرامة وعلى ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي ب : ۱ – قبول الاستئناف شكلا ، ٢ – تصديق الحكم المستأنف لجهة منع معارضة المستأنف عليهما من ناحية الغرامة المفروضة عليهما من قبل اللجنة الجمركية ولجهة اعادة التأمينات ومصادرة المسدسات ، ٣ – تعديل الحكم المستأنف لجهة البضاعة التي وردت المسدسات ضمنها في الصناديق رقم ٥٤ و ٥٥ و ٦٤ و ٦٥ ومصادرة هذه البضاعة تبعا لمصادرة المسدسات ٤ – تضمين المستأنف عليهما نصف الرسوم و اعفاء الجهة المستأنفة من الرسوم الاستئنافية لأنها دائرة رسمية معفاة منها ، قانونا . النظر في الطعن : ان دائرة فحص المطعون لدى محكمة النقض بدمشق بعد اطلاعها : على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٧/٢٢ وعلى مطالعة النيابة العامة الرامية الى رد الطعن وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطاعنين يطلبان نقض الحكم استنادا الى مخالفته حكم المادة ٣٥٣ من قانون الجمارك التي لا تطبق الا في حالة ثبوت التهريب وكون البضاعة استعملت لإخفاء التهريب ولما كان الثابت من الحكم الجزائي ان المسدسات ارسلت بطريق الخطأ ضمن البضاعة التي حكم بمصادرتها ، فانه لا يكون ثمة تهريب ، كما ان الحكم مخالف المادة ۹۱ من قانون البينات لان الحكم الجزائي حجة بما جاء به . في الرد على هذا الطعن . من حيث ان الحكم المطعون فيه أقيم على ان الحكم الجزائي المتخذ ببراءة الطاعن الاول نفى عن الطاعنين الاشتراك في المخالفة او العلم بها، ولكنه لم ينف وقوع المخالفة ذاتها ، تلك المخالفة التي تتمثل في وضع المسدسات غير المصرح باستيرادها ضمن البنادق التي استوردها الطاعن الاول بمعرفة الشركة المصدرة بل انه نص صراحة على عدم التعرض للمسدسات المضبوطة لكونها موضوع دعوى امام اللجنة الجمركية ومن حيث ان وقوع المخالفة على هذا النحو يوجب مصادرة البضائع المستوردة التي أخفيت بينها المسدسات دون البحث في حسن النية عملا بحكم المادتين ٣٣٧ و ٣٥٣ من قانون الجمارك ومن حيث ان ما أقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ولا يتناقض مع الحكم الجزائي لان هذا الحكم اقتصر في منطوقه على القضاء ببراءة الطاعن الاول من جرم التهريب وأعلن عدم التعرض للمسدسات المضبوطة ومن حيث ان الحكم لا يحوز قوة الأمر المقضي به الا فيما تناوله من براءة الطاعن الاول ولا يمتد أثره الى المخالفة الجمركية التي يكفي أن تقرر محكمة الموضوع ثبوتها استنادا الى عدم ذكر المسدسات في البيان الجمركي تطبيقا لحكم المادة ٣٥٣ السالف ذكرها ومن حيث ان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية ، فانه يتعين رفضه عملا بالمادة ۱۰ من القانون رقم ٥٧ لعام ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن