لا يجوز النعي على محكمة الموضوع في وزن الأدلة واستخلاص الوقائع متى كان استنتاجها مبنياً على أسباب سائغة ومؤيدة بالأوراق، ويُعدّ الأخذ ببعض الأدلة وإهمال بعضها الآخر من سلطتها التقديرية.
فهم الدعوى ووزن الأدلة وتكوين القناعة من إطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب عليها ما دام استخلاصها مسوغاً وله ما يؤيده بإضبارة الدعوى وأن الأخذ ببعض الأدلة وإهمال البعض الآخر منها هو من صميم عملها المناقشة: المناقشة القانونية:وحيث أن الهيئة المشكو منها صدقت قرار محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق الصادر بتاريخ 1998/8/29 الذي تضمن تجريم مدعي المخاصمة بجناية اختلاس الأموال العامة وإساءة الائتمان عليها المعاقب عليها بموجب الفقرة ب من المادة 10 من قانون العقوبات الاقتصادي ومعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات والغرامة 255000 ليرة سورية وتخفيض العقوبة بموجب قانون العفو بمقدار الثلث بحيث تغدو العقوبة ثلاث سنوات وأربعة أشهر والغرامة سبعة ألاف ليرة. وحيث أن الهيئة مصدرة القرار المشكو منه قد بينت بهذا القرار أن المحكمة المطعون بقرارها قد أوضحت واقعة الدعوى وسردت أدلتها المعتمدة وناقشت أقوال الشهود المستمعين أمامها الذين أكدوا وجود نقص في حمولة سياراتهم وهم يقومون بقيادة هذه السيارات وإعادتهم لهذه السيارات إلى المستودع وإضافة أوزاناً جديدة عليها من قبل المتهم (مدعي المخاصمة) وبعد إعادة تقبينها بقي النقص الذي أشار إليه القرار المطعون فيه وحيث من الثابت بقرار محكمة الأمن الاقتصادي أن المتهم (مدعي المخاصمة هو أمين مستودع العراد وأنه بتاريخ 1984/5/9 شحنت ثلاث سيارات محملة بالقمح يقودها السائق زكي وأحمد وأركان بقصد تسليم حمولة إلى مطحنة اليرموك وقد أعلم سائقوا السيارات المهندس نجدت المكلف بتصفية مخزون المستودع المذكور أن الحمولة غير حقيقية فأعلم المهندس نجدت المدير العام بدمشق بذلك فكلفه بتفتيش السيارات والتأكد من وزن حمولتها ولدى محاولة تقبينها تم عرقلة ذلك وأعيدت السيارات إلى المستودع وهناك تم إضافة كميات جديدة من الحبوب على حمولة السيارات للحيلولة دون اكتشاف النقص في الوزن فأصر المهندس نجدة على إعادة تقبين وزن الحمولة على قبان فرع المعادن بدرعا وثبت أن الأوزان الحقيقية تقل عن الأوزان المسجلة بوثائق السيارات بمقدار 9595 كغ رغم الإضافة الجارية على الحمولة وحيث أن الشهود المستمع إليهم أمام قاضي التحقيق الاقتصادي أكدوا بشهاداتهم بأن مدعي المخاصمة أمين مستودع العراد أمرهم بزيادة حمولة السيارات قبل تقبينها على قبان معادن درعا (ومن المفيد أن المخاصمة لم يبرز صورة عن شهادات هؤلاء الشهود حتى تتبين هذه المحكمة هذه الشهادات إنما أورد القرار المخاصم موجزاً عن هذه الشهادات. وحيث أن فهم الدعوى ووزن الأدلة وتكوين القناعة محكمة الموضوع ولا معقب عليها ما دام استخلاصها مسوغاً وله ما يؤيده بإضبارة الدعوى وأن الأخذ ببعض الأدلة وإهمال البعض الآخر منها هو من صميم عملها وبهذه المثابة فليس بأسباب المخاصمة المعروضة باستدعاء الدعوى ما يشكل أي منها سبباً يصم القرار بالخطأ المهني الجسيم. هذا وإن ما ورد بكتاب مدير فرع درعا للمؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب لا ينفي ما جاء بوقائع هذه الدعوى ولا ينال من الأدلة المقدمة فيها. وإن واقع الحال يجعل ما ورد فيه من انتفاء الضرر غير دقيق. وحيث أنه تأسيساً لما تقدم تكون الأسباب المثارة في الدعوى غير نائلة من القرار المخاصم مما يتوجب رفض الدعوى شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلاً