تفسير العقد وتكييفه القانوني، وتقدير الأدلة، واستخلاص نية المتعاقدين، هي مسائل موضوعية يختص بها قاضي الموضوع، فلا يُنقض قضاؤه في ذلك ما دام له أصل ثابت في الأوراق وسُلك فيه مسلكٌ سائغ.
فهم الدعوى ووزن الأدلة وتقديرها وتفسير العقود واستخلاص نية المتعاقدين المعبر عنها في العقد من الأمور التي يعود تقديرهما لمحكمة الموضوع . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية، برقم أساس (741)، وقرار (275)، تاريخ 6/4/2003، المتضمن من حيث النتيجة قبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 5/10/2003، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – أعادت الهيئة المشكو منها الحياة إلى عقد صدر قرار قضائي بعدّه مفسوخاً، ولم يستأنف، واكتسب قرار الفسخ الدرجة القطعية، وإن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من حيث عدّ العقد بأنه "عقد هبة" يغدو أمراً خطيراً للغاية، وسقوطاً في هاوية تحدي القرارات المكتسبة الدرجة القطعية.2 – إن ما ذهبت إليه الهيئة من تفسير العقد بأنه عقد هبة لا سند له في الأدلة المبرزة في الدعوى.3 – قضت المحكمة المخاصمة بالتواطؤ بين الموكل وبين أولاده المتنازل لهم عن العقار، دون استثبات سوء النية من المتلقين.في المناقشة:من حيث إن الدعوى الأصلية المتفرّعة عن هذه الدعوى تقوم على طلب تثبيت عقد البيع المبرم بين المدعية. وبين زوجها. موضوع السند العرفي المؤرخ في 10/3/1992 الذي تضمن قيام. ببيع زوجته. خمسة دونمات من العقار رقم (4596)، وفسخ عقد الهبة المبرز بينه وبين أبنائه القاصرين. وقد انتهت محكمة أول درجة إلى القضاء للمدعية. وفق طلبها، وأيدتها محكمة الاستئناف بقرارها الصادر عنها بتاريخ 7/11/2001. ولمّا طعن مدعي المخاصمة بالقرار المذكور، أيدتها الهيئة المشكو منها بموجب قرارها المخاصم المطالب بإبطاله. وحيث إن مدعي المخاصمة يعيب على القرار المخاصم وصوله إلى هذه النتيجة، وينسب إلى الهيئة التي أصدرته وقوعها في الخطأ المهني الجسيم، للأسباب المثارة في لائحة الدعوى المبينة آنفاً.وحيث إن الثابت بالدعوى أن السند العرفي المشار إليه، والمؤرخ في 10/3/1992، قد تم تثبيته بحكم بدائي. ولما استأنفه مدعي المخاصمة أعيته الحيلة في فسخ القرار البدائي، واتفق مع زوجته المدعية. على أن تتراجع عن الدعوى في الاستئناف لقاء سند ينظمه لها لدى الكاتب بالعدل.ولمّا قبلت بذلك المدعية، وتراجعت عن الدعوى، قام المدعي بالمخاصمة وتنازل عن الأسهم المبيعة إلى أبنائه القاصرين.وحيث إن محكمة الموضوع قد عدّت أن العقد الذي نظمه المدعي بالمخاصمة لزوجته. والموثّق لدى الكاتب بالعدل لقاء تنازلها عن الدعوى هو عقد هبة تتوفر عناصر هذا العقد كافة، والذي لا يحق للواهب المدعي الرجوع عنه، وقد أيدتها الهيئة المشكو منها فيما ذهبت إليه.وحيث إن القرار البدائي الذي يتحدى به المدعي بالمخاصمة القاضي بفسخ العقد المنظم لدى الكاتب بالعدل، هذا القرار قد أجاز للمدعية إقامة دعوى مستقلة لإثبات أن العقد الذي تم فسخه هو عقد هبة، بداعي أن تثبيت عقد الهبة لا يتم بدفع في الدعوى، وإنما يتم بالادعاء بالتقابل، أو بدعوى مستقلة، مما لا يصح التعديل عليه في هذه الدعوى.وحيث إن فهم الدعوى، ووزن الأدلة، وتقديرها، وتفسـير العقـود، واستخلاص نيـة المتعاقدين المعبّر عنها في العقد، من الأمور التي يعود تقديرها لمحكمة الموضوع، وإن ذهاب الهيئة المشكو منها إلى تفسير العقد بأنه عقد هبة، وإعطائه مفاعيله القانونية، ينفي عنها الوقوع في الخطأ المهني الجسيم، ما دام استخلاصها لحقيقة النـزاع، وإظهار الصورة الصحيحة له قائم على أسس سليمة، ولها أصلها في ملف الدعوى، وتؤدي إلى حمل النتيجة التي انتهت إليها المحكمة.وحيث إن ما سلف بيانه يجعل الدعوى فاقدة لشرائطها القانونية، مما يستدعي معه رفض الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلاً.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ل. س.3 – تضمينه الرسوم، والمصاريف.4 – مصادرة التأمين. 5 – حفظ الأوراق أصولاً.