اعتماد محكمة الموضوع على تقرير الخبرة، متى كان له أصل ثابت في الأوراق وتقديرها للأدلة مستساغاً، لا يشكّل خطأً مهنياً جسيماً ولا يصلح سبباً لمخاصمة القضاة.
لا يجوز مخاصمة القضاة لأخذهم بتقرير الخبرة بحسبان أن الخبرة ما هي إلا وسيلة من وسائل الإثبات الموضوعية وإن تقدير الأدلة هو من إطلاقات محكمة الموضوع لا معقب عليها في ذلك طالما كان تقديراً مستساغاً المناقشة: في مناقشة أسباب المخاصمة:وحيث أن وقائع الدعوى تتلخص بأن المدعي بالمخاصمة سلم للمدعو أحمد غريبي بموجب سند سحب موقع منه ومن والده المدعى عليه بالمخاصمة محمد غريبي بصفته شاهداً ولما وضع الدائن السند موضوع التنفيذ تبين أن أموال المدين غير كافية فقد هربها. طلب إدخال الكفيل والتنفيذ على أمواله عندها ادعى محمد غريبي أن السند مزور وأنكر توقيعه على السند فقد أضاف الدائن على سند السحب المؤرخ 1994/9/3 ووضح عبارة (كفيل شاهد كفيل) كما حرف كنيته من غريبي إلى غريبي. قضت محكمة الدرجة الأولى بحبس مدعي المخاصمة لمدة سنة وتغريمه مائة ليرة سورية من جرم التزوير وإلزامه بدفع مبلغ خمسة وعشرين ألف ليرة سورية تعويضاً للمدعي محمد غريبي وإسقاط جرم استعمال مزور بالعفو رقم 17 لعام 2000 وبراءة المدعى عليه سبسبي من جرم الاحتيال وإبطال سند السحب موضوع الملف التنفيذي لثبوت تزويره وقد أيدت محكمة الاستئناف ومن بعدها الهيئة المخاصمة قرار محكمة الدرجة الأولى. وحيث أن الادعاء مؤسس على أن مدعي المخاصمة زور سند السحب موضوع الادعاء وأضاف عليه وتحت اسم محمد غريبي كلمة كفيل وذلك بقصد التنفيذ عليه خاصة وقد تبين أن المدين الأصلي أحمد بن المدعي محمد غريبي قد هرب بأمواله و لم يبق لديه سوى دار سكنه.وحيث إن محكمة الدرجة الأولى أجرت خبرة ثلاثية فنية على سند سحب وثبت بنتيجة الخبرة أن كلمة كفيل والكنية غريبة ليست بخط المدعي محمد غريبي وإنما هي مضافة وأعادت محكمة الاستئناف الخيرة على السند المذكور بواسطة خمسة خبراء مختصين وقد خلص الخبراء على أن عبارتي وكفيل قد أضيفتا بشكل لاحق لعبارة شاهد وكتابة الاسم محمد غريبي وأما كتابة عبارة شاهد والاسم محمد غريبي وتحرير التوقيع فقد جرى تحريرها بخط المستكتب محمد غريبة وحيث بات من الثابت من الخبرتين الجاريتين على سند السح الذي تم وضعه في دائرة التنفيذ أن كلمتي كفيل وكفيل مضافتين عليه قبل كلمة شاهد وبعدها مما يجعل جرم التزوير قائماً وهاتين الخبرتين لم يقدم المدعي بالمخاصمة ما يخالفهما وكان دعوة الشهود لإثبات توقيع المدعى عليه محمد غريبي على سند السحب غير منتجة طالما أنه لا خلاف حول توقيع المذكور على السند فهو قد وقع عليه بصفته شاهداً وليس بصفته كفيلاً وهو ما أثبتته الخبراء من أن عبارتي كفيل مضافتين وهما ليسا بخط المدعى عليه محمد غريبي.ولما كان لا يجوز مخاصمة القضاة لأخذهم بتقرير الخبرة بحسبان أن الخبرة ما هي إلا وسيلة من وسائل الإثبات الموضوعية وإن تقدير الأدلة هو من اطلاقات محكمة الموضوع لا معقب عليها في ذلك طالما كان تقديراً مستساغاً. ولما كان ما أخذت به محكمة الموضوع ومن بعدها الهيئة المخاصمة لا يعدو كونه اجتهاداً لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم. فقد تقرر بالإجماع ووفقاً لطلب النيابة ما يلي: 1 – رد الدعوى شكلاً.