إغفال إسقاط الحق الشخصي عند منح سبب مخفف تقديري قد يشكّل سبباً لنقض الحكم إذا أفضى إلى تشديد غير مبرر أو إلى مخالفة القانون، لكنه لا يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً بالمعنى الذي يجيز المخاصمة.
عدم أخذ إسقاط الحق الشخصي في الاعتبار مبرراً لمنح الفاعل سبباً مخففاً تقديرياً يشكل سبباً للطعن والنقض إلا أنه لا يمكن أن يندرج بأية حال تحت عنوان الخطأ المهني الجسيم المناقشة: فعن ذلك :لما كان ما نسب إلى المدعى عليه شكري إنما هو جرم الشروع بقتل المدعي سمير (.). وكانت محكمة الجنايات في الرقة بقرارها رقم 149/52 الصادر بتاريخ 1997/7/28قد انتهت إلى تبديل الوصف الجرمي للمدعى عليه المذكور من جناية الشروع بالقتل عمداً إلى جناية الإيذاء المفضي إلى عاهة دائمة وفق المادة /543/ ووضعه في سجن الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وللسبب المخفف التقديري تنزيل العقوبة إلى مع تعويض قدره أربعمائة ألف ليرة سورية للمدعى. وعندما طعن الطرفان إضافة إلى النيابة العامة بذلك احكم صدر القرار الناقض رقم 1542/1633 تاريخ 1997/9/27 الذي أشار إلى عدم استخلاص النية الجرمية للمتهم بصورة صحيحة وفقاً للأدلة والإصابات إضافة إلى وجوب الاستماع إلى شهادة المجني عليه و شهود الحق العام. ومن حيث أن محكمة الجنايات اتبعت القرار الناقض واستمعت لأقوال الشهود وخلصت إلى استثبات توفر نية القتل قصداً في فعل المتهم وعلى هذا الأساس أصدرت حكمها الذي قضى بتجريم المدعي بجناية الشروع التام بالقتل قصداً وقضت بالعقوبة وهي الأشغال الشاقة خمس سنوات بعد التخفيف كما حكمت بتعويض قدره خمسمائة ألف ليرة سورية إلى المدعي سمير رغم أن الأخير أسقط حقه الشخصي. وعندما طعن المدعي بذلك الحكم صدر القرار المخاصم. ومن حيث أن القرار الناقض كان واضحاً فيما رسمه إلى محكمة الموضوع بموجب الاستماع إلى المدعي وإلى شهود الحق العام إضافة إلى التأكيد على التوصيف الصحيح. ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة لم يخاصم القرار الناقض فليس من حقه أن يرميه بأي خطأ فإنه لا تثريب على محكمة الموضوع ولا على محكمة النقض إن اتبعت القرار الناقض طالما أن المدعي لم يخاصم هذا القرار الأخير. هيئة عامة 207/73 تاريخ 2000/3/6. ومن حيث أن محكمة الجنايات اتبعت النقض وألبست الفعل الوصف الجرمي الصحيح وعلى هذا الأساس أنزلت العقوبة. وإذا كانت المحكمة إياها لم تنمح المدعي بالمخاصمة السبب المخفف التقديري لإسقاط الحق الشخصي فإنها منحته السبب المخفف التقديري لغير ذلك. وإذا كان عدم أخذ إسقاط الحق الشخصي في الاعتبار مبرراً لمنح الفاعل سبباً مخففاً تقديرياً يزيد عما قررته محكمة الموضوع إنما يشكل سببا للطعن والنقض فإن مثل هذا السبب لا يمكن أن يندرج بأية حال تحت الخطأ المهني الجسيم. لما كان ذلك فإن الدعوى تفتقر إلى مبرر قبولها شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلاً.