سبقُ إقامة دعوى الحق الشخصي أمام القضاء الجزائي يمنع تطبيق حكم المادة الخامسة من أصول المحاكمات الجزائية الخاص بالعدول من الدعوى المدنية إلى الجزائية، لكن لا يمنع من رد الدعوى المدنية اللاحقة إذا كانت قائمة على ذات الحق والموضوع، عملاً بقاعدة عدم جواز إقامة دعوتين بحق واحد.
قيام المدعي بإقامة دعواه أولاً أمام القضاء الجزائي للمطالبة بحقه الشخصي تبعاً لدعوى الحق العام فإن إقامته دعوى مدنية بعد الدعوى الجزائية لا تطاله أحكام المادة الخامسة أصول جزائية وعلى فرض أنها بنفس المطالب والنتائج القانونية المترتبة على إقامة الدعوى المدنية بنفس الحق المطالب به في الدعوى الجزائية هو رد الدعوى المدنية لعدم جواز إقامة دعوتين بحق واحد ولأن الحق تحميه دعوى واحدة . المناقشة: فعن ذلك :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية من النقض برقم أساس /7791 / وقرار 500 تاريخ 1994/3/13 مع التضمينات لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم . ومن حيث أن موضوع الدعوى يتلخص من أن المدعي عبد الله أحمد صالح تقدم إلى النيابة العامة بدمشق باستدعاء مؤرخة في 1988/2/28 تتضمن أن مستأجر من المدعى عليه هيثم دياب المقسمين ( 11 و 18) ( من العقار رقم (820) من المنطقة العقارية قنوات جادة بدمشق وللتحايل على قانون الإيجار قام المدعى عليه على إخفاء عقد الإيجار تحت ستار عقد شركة صوري ولامتناع المدعى عليه عن تنظيم عقد الإيجار رغم إنذاره فهو يطلب مجازاته وإلزامه بتنظيم عقد الإيجار وإلغاء عقد شركة المخاصمة الصوري وأصدرت محكمة صلح الجزاء بدمشق قرارها المتضمن إسقاط دعوى الحق العام لشمول الجرم بالعفو رقم 11 لعام 1988 وإلزام المدعى عليه بتنظيم عقد إيجار للجهة المدعية وصدق القرار استئنافاً كما قررت الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض رفض الطلب الواقع عليه من المدعى عليه فكانت دعوى المخاصمة ضده للأسباب المذكورة آنفاً. ومن حيث أن القضاء الجزائي يلتزم بالتقيد بقواعد الإثبات المدنية فيما يتعلق بدعوى الحق الشخصي عملا بالمادة 177 أصول محاكمات جزائية . ومن حيث أن المادة /57 / بينات قد أجازت الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقدية إذا كلف بالعقد أنه ممنوع في القانون أو مخالف للنظام العام . ومن حيث أن قانون الإيجارات هو قانون استثنائي ويتضمن عقوبات جزائية لمن يخالف أحكامه فهو متصل بالنظام العام . ومن حيث انه من الجائز قانوناً الإثبات بالشهادة بان عقد شركة المحاصة المكتوب يخفي عقد إيجار وقد نظم للتحايل على أحكامه وهو بذلك مخالف للنظام العام. ومن حيث أن الاجتهادات التي ساقتها الجهة الطاعنة في لائحة طعنها لا تنطبق على واقعة الدعوى لأن تلك الاجتهادات متعلقة بإثبات الامتناع عن تنظيم عقد إيجار بالشهادة رغم عدم وجود أي عقد مكتوب وهو أمر غير جائز قانوناً أما إذا وجد عقد مكتوب فليس ما يمنع من الإثبات بالشهادة أنه في حقيقته عقد إيجار. ومن حيث أن الهيئة المخاصمة وأن أوجزت التعليل بقولها أن الاجتهاد المذكور في لائحة الطعن لا ينطبق على واقعة الدعوى لأن التحايل على القانون يعتبر مخالفاً للنظام العام إلا أن ذلك لا يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم وقد استقر الاجتهاد القضائي والفقه على ذلك . / نقض قرار 339 تاريخ 1984/3/27/ / الوسيط في شرح قانون المرافعات المصري – رمزي سيف ومن حيث أن المادة الخامسة أصول محاكمات جزائية قد منعت المدعي بعد لجوئه للقضاء المدني للمطالبة بحقه الشخصي أن يعدل عن ذلك إلى الطريق الجزائي . ومن حيث أن المدعي قد أقام دعواه أولاً أمام القضاء اجزائي للمطالبة بحقه الشخصي تبعاً لدعوى الحق العام فإن إقامته دعوى مدنية بعد الدعوى الجزائية لا تطالها أحكام المادة الخامسة أصول جزائية وعلى فرض أنها بنفس المطالب والنتائج القانونية المترتبة على إقامة الدعوى المدنية بنفس الحق المطالب به في الدعوى الجزائية هو رد الدعوى المدنية لعدم جواز إقامة دعوتين بحق واحد ولأن الحق تحميه دعوى واحدة فضلا عن أن البيان الصادر عن محكمة صلح المدنية المؤرخ في 1994/4/20 يفيد بأن موضوع الدعوى المدنية هو تثبيت قبض أجور مأجور في حين أن موضوع الدعوى الجزائية هو الإلزام بتنظيم عقد إيجار وإلغاء عقد شركة محاصة صوري وهما موضوعان مختلفان عن بعضهما ولا يمكن في الدعوى المدنية الفصل في قبض الأجور ما لم يثبت أولاً وجود عقد إيجار . ومن حيث أن الهيئة المخاصمة وإن كانت لم ترد على السبب المتعلق بعدول المدعي عن دعواه الجزائية فإن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن القصور في تعليل الحكم وعدم الرد على دفوع الخصم على فرض وقوعه لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً / نقض قرار 2091 تاريخ 1986/12/15 فضلاً عن أنه إذا كان حكم المحكمة سليماً من حيث النتيجة فالتعليل الخاطئ له لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً. أنقض قرار 376 تاريخ 1984/3/31/. ولما كانت دعوى المخاصمة بالاستناد إلى ما ذكر مستوجبة الرد لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة : 1 رد دعوى المخاصمة شكلاً