• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إن ركن الجريمة المعنوي في المادة 40 مخدرات يتحصل في علم المتهم بأن ما ينقله في سيارته هو من المخدرات وبقصد الاتجار وإن ركن العلم كعنصر

لا تقوم المسؤولية الجزائية عن نقل المواد المخدرة بقصد الاتجار إلا بثبوت العلم بطبيعة المادة المخدرة وثبوت القصد الجرمي ثبوتاً مستقلاً لا يكتفى فيه بالظن أو الاحتمال، ويجب أن تُناقش محكمة الموضوع عناصر النية تفصيلاً وتستخلصها من أدلة قاطعة.

نص الاجتهاد

إن ركن الجريمة المعنوي في المادة 40 مخدرات يتحصل في علم المتهم بأن ما ينقله في سيارته هو من المخدرات وبقصد الاتجار وإن ركن العلم كعنصر من عناصر التجريم هو بحسب المفهوم القانوني النية والقصد في ارتكاب جرم نقل المواد المخدرة وبقصد الاتجار ويجب التحدث عن النية بشكل مفصل وإقامة الدليل عليها أو على نفيها بصورة مستقلة، وبشكل قاطع لكل شك أو ريبة أو احتمال، باعتبار أن القضاء مؤسسة عدل وإنصاف وتحكم بالقسط . المناقشة: حيث أن القرار الناقض لأول مرة رقم 990/1991 تاريخ 2001/6/17 قضى بنقض قرار محكمة جنايات درعا رقم 14/89 تاريخ 2001/2/14 وأوضح الأسس المتوجب بحثها واعتمادها في تقصي الأدلة والأسانيد القانونية الموصلة إلى تحقيق وإثبات الجرم المنسوب للطاعن، وهو جناية نقل مواد مخدرة بقصد الاتجار مع علمه بأنها مواد مخدرة والمنصوص عنها بالمادة / 40 / مخدرات رقم / 2 / لعام 993 وبالتالي يتعين بل يجب اتباع تلك الأسباب الناقصة، فأصدرت محكمة الجنايات المذكورة قرارها الحالي والمطعون فيه للمرة الثانية برقم 194/65 تاريخ 2002/10/26 حيث أن ركن الجريمة المعنوي في المادة / 40 / مخدرات يتحصل في علم المتهم بأن ما ينقله في سيارته هو من المخدرات وبقصد الاتجار. وحيث أن ركن العلم كعنصر من عناصر التجريم هو بحسب المفهوم القانوني النية والقصد في ارتكاب جرم نقل المواد المخدرة وبقصد الاتجار – المادة / 187 / ع – ويجب التحدث عن النية بشكل مفصل وإقامة الدليل عليها أو على نفيها بصورة مستقلة، وبشكل قاطع لكل شك أو ريبة أو احتمال باعتبار أن القضاء مؤسسة عدل وإنصاف وتحكم بالقسط .وحيث أن إفادة منظمي الضبط الجمركي المستمعين قضائياً وباعتبار أن إفادتهم هي الدليل الوحيد والأقوى في مجال بحث هذه القضية أجمعوا بأن الشخصين الذين كانا يركبان بسيارة المتهم ( الطاعن ( هما اللذان هربا فقط من رجال الدورية بعد أن نزلا من سيارة الطاعن، وأقدما على تبادل إطلاق النار بينهما وبين عناصر الدورية، بينما بقي المتهم الطاعن في سيارته ولم يهرب ، وكان واقفاً قرب سيارته مذهولاً مما يجري حوله، ولم يبد أي مقاومة، وأكد الشاهد المقدم بجلسة 2001/11/27 ( أن أحد الفارين كان يطلق عليهم النار، وأصيبت السيارة العائدة لنا بإحدى العيارات النارية التي كان يطلقها الشخص الذي هرب ( ويؤكد عدم مقاومة الطاعن لرجال الدورية، وعدم مصادرة أي سلاح أو مسدس بعد أن القي القبض عليه وحيث أن الثابت من كافة مراحل التحقيق أن المتهم ( الطاعن ( لم يصدر أي اعتراف بعلمه أن الكيسين اللذين حملهما الشخصين الفارين بسيارته يحتويان على مواد مخدرة، سواء بإفادته الفورية الأولية لدى رجال الجمارك، ولا بالتحقيقات القضائية ولا أمام محكمة الجنايات كما أن الشاهد المقدم، أورد بشهادته بأن المتهم أكد له بأنه لا يعرف بأن المادة التي كان يحملها بسيارته والعائدة للشخصين الراكبين معه والفارين أنها من الحشيش المخدر ومما يعزز قناعة المحكمة بعدم علم المتهم بذلك كونه يعمل لدى الشركة الليبية السورية بنقل المواد الزراعية لصالحها من دمشق إلى درعا وبالعكس، وتأكد ذلك بتعريف مدير الشركة المذكورة وسائقه على شخصية المتهم عندما عرض عليهما وأفادا بأنه يعمل لديهم في الشركة – حارس ليلي – ( بداية الصفحة ( 3 ) ( من ضبط الجمارك ( ومما يجعل القناعة أكثر تعزيزاً كون المتهم لا توجد بحقه أية أسبقيات جرمية كما يشير سجله المدني المبرز، وكذلك ما ورد في الصفحة الثانية من ضبط مكافحة المخدرات بدمشق رقم / 169 / تاريخ 999/2/22 حيث ورد فيه ) لم نعثر بحق المذكور على أية سوابق أو طلبات لدينا. ) مما يجعل إدانة الطاعن بجرم جنائي يتميز بقسوة وشدة عقوبته وآثاره من تجريد مدني ومنع إقامة لمجرد الشك والاحتمال والتخمين والظن يشكل أمراً لا تقره أحكام العدالة، وهذا ما اتجهت إليه النيابة العامة بمطالبتها المؤرخة في 2001/12/29 حيث أوردت أسباب ،قناعتها وانتهت بطلب إعلان براءة المتهم من الجرم المسند إليه لعدم كفاية الأدلة سيما وأنها من الوجهة القانونية هي الجهة المختصة التي أوكل إليها المشرع أمر متابعة دعوى الحق العام وجمع الأدلة وإثبات الجرم، إلا أنه لم يتوفر لديها الدليل الكافي للإدانة الجنائية وحيث يتحصل من مجمل المعطيات آنفة الذكر والتي تلفت حد الثبوت القانوني بعدم هروب الطاعن أو محاولة الهرب بعد إلقاء القبض عليه وإنما بدا عليه الذهول مما يجري حوله. وعدم محاولته إخفاء الكيسين فيما لو كان عالماً بأنهما يحويان المادة المخدرة رغم استطاعته ذلك ضمن سيارته وعدم مقاومته لرجال الدورية وعدم حيازته لأي سلاح رغم خطورة المادة وحيازتها. وعدم وجود أي أسبقيات جرمية أو ملاحقات أمنية بحقه وثبوت أنه يعمل في الشركة الليبية السورية للخضار على خط درعا – دمشق جميعها تشكل قرائن وأدلة قاطعة وكافية لإثبات عدم علمه بأن ما حمله الشخصان الهاربان بسيارته هو من المواد المخدرة وبذلك يغدو الجرم المسند للمتهم الطاعن غير مؤيد قانوناً وبالتالي تكون أسباب الطعن واردة على القرار الطعين وجدير بالنقض.