يشترط للحكم بالافتراء إثبات علم المُبلِّغ أو المُدّعي بكذب ما نسبه وبراءة المنسوب إليه من الفعل. كما أن إغفال التحقق من هذا العلم أو إغفال الرد على دفاع جوهري منتج قد يرقى إلى خطأ مهني جسيم يوجب إبطال القرار.
الاجتهاد القضائي مستقر على أنه لا بد من إثبات علم المفتري ببراءة المفترى عليه من ارتكابه للفعل المنسوب إليه. وإن عدم قيام المحكمة بالتثبت من علم المفتري ببراءة المفترى عليه يشكل خطأ مهنياً جسيماً.حجب حق الدفاع الذي صانه الدستور وحماه القانون يوقع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم المناقشة: في القضاء :تهدف الدعوى إلى طلب الحكم بإبطال القرار رقم /372/ الصادر بتاريخ 2002/3/18 عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض بدعوى الأساس (378) لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً. ومن حيث أن القرار الموما إليه قضى برفض الطعن الذي أوقعه طالب المخاصمة على قرار رقم (319373 ) الصادر بتاريخ 2001/6/30 عن قاضي الإحالة في إدلب باتمام طالب المخاصمة بجناية الافتراء الجنائي على المدعيين عزيز (.) وحسن (.) وفق المادة 393 عقوبات ومحاكمته من أجل ذلك أمام محكمة الجنايات في إدلب.اخ. ومن حيث إن واقعة النزاع تتلخص بأن طالب المخاصمة المدعو عبد الله متزوج بابنة المدعى عليه بالمخاصمة عزيز (.) وعلى أثر اختلاف الزوجين أقيمت عدة دعاوى بينهما وطالت الأهل من شرعية ومدنية وجزائية منها إدعاء طالب المخاصمة بأن المدعى عليه بالمخاصمة عزيز (.) والآخرين قدموا إلى إدلب فأقدموا على سلب ولده للأموال التي بحوزته وضربه وتعذيبه وإطلاق النار عليه والهرب. ومنها أيضاً أن المدعى عليهما بالمخاصمة وهو في طريقه لعمله أقدما على صدمه بسيارتهما فوقع على الأرض وأثناء نهوضه أطلق عليه النار المدعى عليه بالمخاصمة عزيز و لم يتمكن من إصابته وحصل طالب المخاصمة على تقرير طبي يشعر بإصابته برضوض جسدية في جسمه وشهد على هذه الواقعة عدد من الشهود أمام قاضي التحقيق على أثر الشكوى التي تقدم بها طالب المخاصمة إلى القضاء حيث اقترنت من حيث النتيجة بمنع محاكمة المدعى عليهم من الجرم الذي نسبه طالب المخاصمة إليهم فتقدم المدعى عليهما بالدعوى أمام القاضي ناسبين إلى طالب المخاصمة إقدامه على ارتكاب جرم الافتراء بحقهما حيث صدر القرار المشكو منه على النحو المبين فيما سلف من حيث أن التحقيقات الجارية في ملف الدعوى تثبت تعرض طالب المخاصمة للاعتداء عليه محاولة قتله غير أنه لم يستطع إثبات أن المعتدين هم المدعى عليهما بالمخاصمة ورفاقهم إذ لم يقتنع كل من القاض التحقيق في إدلب وكذلك قاضي الإحالة بالأدلة المقدمة من المدعي فقرر قاضي التحقيق منع محاكمة المدعى عليهما من جرم الشروع التام بالقتل لعدم كفاية الأدلة بحقهما وذلك بالقرار رقم 393 الصادر بتاريخ 1994/9/16 المصدق بالقرار رقم 350 الصادر عن قاضي الإحالة بتاريخ 1999/11/30 الذي شاهدته النيابة العامة ولم تطعن به. ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه لا بد من إثبات علم المفترى ببراءة المفترى عليه من ارتكابه للفعل المنسوب إليه. ومن حيث أن طالب المخاصمة بقي متمسكاً بصحة الواقعة التي نسبها للمدعى عليهما بالمخاصمة من حيث الاعتداء عليه ومحاولة الشروع في قتله واستشهد على ذلك عدة شهود ذكرهم في استدعاء طعنه وطلب من هيئة المحكمة المشكو منها الطلب من قاضي الإحالة في إدلب التوسع بالتحقيق والاستماع إلى الشهود المذكورين (استدعاء الطعن المؤرخ 8/29/ 2001 ومن حيث أن هيئة المحكمة المشكو منها لم تلتفت لأحكام الاجتهاد القضائي المستقر لجهة التثبت من علم ببراءة المفترى عليه وكذلك لم تستجب لدفوع طالب المخاصمة بشكل حجب عنه حقه من الدفاع الذي صانه الدستور وحماه القانون فأوقع ذلك هيئة المحكمة المخاصمة بالخطأ المهني " الجسيم الموجب لإبطال القرار الموجب المشكو منه وهذا الإبطال يغني عن الحكم لطالب المخاصمة بالتعويض ومن حيث سبق أن تقرر قبول الدعوى شكلاً. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: 1 – قبول الدعوى وإبطال القرار