اختصاص رئيس التنفيذ يقتصر على إجراءات التنفيذ، ولا يمتد إلى الفصل في المنازعات الموضوعية التي تختص بها المحاكم العادية حصراً؛ وأي قرار يصدر منه في هذا الشأن لا تكون له حجية تمنع محاكم الموضوع من نظر النزاع.
لا يجوز لرئيس التنفيذ تجاوز صلاحياته والفصل في نزاعات موضوعية يعود أمر البت فيها بوجه الحصر للمحاكم العادية. وإن القرارات الصادرة عن رئيس التنفيذ في مثل هذه المسائل هي كالأحكام الصادرة في القضايا المستعجلة لا تقيد محاكم الموضوع. المناقشة: في مناقشة الأسباب:وحيث أن وقائع الدعوى الأصلية تشير إلى أن المرحوم محمد (.) كان يعمل مزارعاً في العقارات موضوع دعوى المخاصمة وبعد وفاته انتقلت العلاقة الزراعية لورثته ومنهم المدعى عليه عبد الكريم (.). وفي غياب الورثة حصل عبد الكريم على قرار من لجنة العلاقات الزراعية في اللاذقية باعتباره المزارع الوحيد في العقارات واستناداً لهذا القرار نظم مع مالكي العقارات المدعيين بالمخاصمة عقد فسخ عقد مزارعة لقاء تعويض ونظم المالكون وكالة باسم المدعى عليه عبد الكريم ليقوم بنقلها على اسمه طعن ورثة محمد (.) بقرار لجنة العقارات الزراعية باعتبارهم مزارعين في العقارات مع عبد الكريم وأصدر المجلس التحكيمي الأعلى القرار 204 تاريخ 1999/4/28 المتضمن قبول الطعن شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المطعون فيه وإبطال عقد المزارعة رقم 3 لعام 1995 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة الآثار الناتجة عنه وإعادة المزارعين إلى العقارات التي كان مورثهم محمد (.) مزارعاً فيها. وقد وضع القرار المشار إليه موضوع التنفيذ بحيث أعيد المزارعون إلى العقارات كما قررت رئاسة التنفيذ إعادة العقارات إلى المالكين أي إعادة تسجيل العقارات على اسم المالكين كما كانت قبل فسخ عقد المزارعة. استأنف عبد الكريم قرار رئيس التنفيذ المتضمن تنفيذ منطوق القرار (قرار المجلس التحكيمي (الأعلى وفسخ تسجيل العقارات من اسم عبد الكريم (.) وإعادة تسجيلها بأسماء مالكيها فقررت محكمة الاستئناف بالقرار رقم 415/256 تاريخ 2000/8/1 رد الاستئناف وأصبح قرارها قطعياً. أقام المدعى عليه عبد الكريم الدعوى أمام محكمة البداية في اللاذقية وطلب فيها إبطال الإجراءات التنفيذية وفسخ تسجيل العقارات موضوع الادعاء وإعادة تسجيلها على اسمه وقضت محكمة البداية وفق الدعوى واستأنف المدعون بالمخاصمة قرار محكمة البداية فقضت محكمة الاستئناف بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى بموجب حكمها رقم أساس 2582 قرار رقم 784 تاريخ 2000/5/30 ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي من قبل عبد الكريم قضت الغرفة الثانية لدى محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه بموجب قرارها المشكو منه ولذلك كانت دعوى المخاصمة هذه. وحيث أن قرار المجلس التحكيمي الأعلى الذي أدى إلى إقامة الدعوى الأصلية والى دعوى المخاصمة تضمن إبطال فسخ عقد المزارعة رقم 3 لعام 1995 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة الآثار الناجمة عنه وإعادة المدعين الطاعنين للزراعة في العقارات موضوع الدعوى. وحيث يتضح من القرار المشار إليه أنه لم يتعرض لملكية تلك العقارات ولا لموضوع فسخ تسجيلها عن اسم المدعى عليه عبد الكريم وإعادة تسجيلها باسم المالكين المدعون (بالمخاصمة ورغم أن هذا العقارات كانت مسجلة قبل فسخ عقد المزارعة على اسم مورث المدعيين. وحيث أن رئيس التنفيذ عندما قضى بفسخ تسجيل العقارات عن اسم عبد الكريم وإعادة تسجيلها باسم المدعيين بالمخاصمة يكون قد تجاوز صلاحيته وفصل في نزاعات موضوعية تلك النزاعات التي يعود أمر البت فيها بوجه الحصر للمحاكم العادية وهذا الحكم الصادر عن رئيس التنفيذ كالأحكام الصادرة في القضايا المستعجلة لا تقيد محاكم الموضوع اجتهاد هيئة عامة تاريخ 1965/4/10 رقم قرار 189 أساس (1972. وحيث أن أخذ الهيئة المشكو منها بهذه المبادئ القانونية يحقق سلامة حكمها مما لا يصح رمي الهيئة بالخطأ المهني الجسيم حتى ولا بالخطأ العادي ومؤدي ذلك رفض الدعوى موضوعاً بعد أن تقرر قبولها شكلاً. لذلك تقرر بالإجماع: 1 – رفض الدعوى موضوعاً.