إن تجاهل المحكمة لطلب سماع الشهود في مسألةٍ مؤثرة، مع عدم تدقيقها في الالتباس الواقع بالأسماء والوقائع، ثم استعجالها في الوصف القانوني قبل تمحيص الدعوى، يشكّل خطأً مهنياً جسيماً يعيب الحكم ويؤدي إلى إبطاله.
عدم إلتفات المحكمة إلى طلب سماع الشهود والإستعجال في التكييف القانوني للواقعة، خطأ مهني جسيم المناقشة: فعن ذلك:تتحصل وقائع هذه القضية في أن المدعية زكية (.) تقدمت إلى النيابة العامة في منبج بشكوى قالت فيها أن شقيق زوجها حاجي (.) ضربها بسبب مطالبتها بمبلغ تسعين ألف ليرة سورية وخمسين ألف غيرها سلبها منها المذكور مع شقيقه عيسى وهي تطالب الحكم عليهما من جراء هذا النهب والسب والضرب. وبعد أن أجرى رجال الشرطة التحقيق قررت محكمة البداية الجزاء حبس مدعي المخاصمة عيسى ستة أشهر من جرم الاحتيال والحكم عليه بتعويض للمدعية قدره نصف مليون ليرة سورية وعندما استأنف هذا الحكم أيدته محكمة ومن بعدها الهيئة المشكو منها.ومن حيث أنه ثابت بالتحقيقات الجارية ومنها أقوال المدعية زكية (.) على أن المذكورة لم تدع أصلاً يجرم الاحتيال وإنما أفادت بأنها ذهبت كي تطالب شقيق زوجها المدعو حجي (.) بمبلغ مترتب لها بذمة المذكور وذمة شقيقه (عيسى) مدعي المخاصمة وهذا المبلغ هو تسعون ألف ليرة سورية كان مترتباً لها بذمة محمد (.) وإن المدعي المخاصمة استلم هذا المبلغ من محمد برضائها كما أخذ مبلغ خمسين ألف ليرة سورية كان مترتباً لها بذمة محمد الخضر برضائها أيضاً ومن أن المبلغين بقصد اشتراكها معه بشراء حصادة. وكان المدعي عليه عيسى قد أنكر هذا الإدعاء وأفاد بأنه تحاسب مع المدعية على ذلك المبلغ وأنه ترتب له بذمتها مبلغاً يزيد عنه ومن أنه الذي ينفق على زكية وأولادها منذ وفاة زوجها شقيقه قبل حوالي سبع سنوات. وكان المدعي المذكور قد طلب دعوة الشهود لإثبات ما ذكر وهم عيسى حسن ( والمحكمة أخطأت عندما اعتقدت أنه هو المدعى عليه ورفضت دعوته والواقع هو تشابه بين الأسماء) إضافة إلى متعب الإبراهيم ومحمد البصراوي إلا أن المحكمة التفتت ذلك رغم أن المدعي المدعي ذكر في الصفحة الثانية من لائحة استئنافه على أنه تحاسب مع المدعية أمام متعب الشاش وبقي له بذمتها نتيجة الحساب مبلغ خمسون ألف ليرة سورية وقد سامحها بهذا المبلغ وأبدى استعداده لإحضار ذلك الشاهد. ومن حيث أن الهيئة مصدرة القرار المخاصم لم تلتفت إلى كل هذه الأمور و لم تنتبه إلى الالتباس الذي وقع بين اسم مدعي المخاصمة وبين اسم الشاهد بكار الذي طلب دعوته واستعجلت في التكييف القانوني للواقعة إنما تكون قد ارتكبت الخطأ المهني الجسيم الذي يورث إبطال حكمها. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – إبطال القرار