انعدام الحكم استثناءٌ ضيق لا يتحقق إلا عند فقدان ركن جوهري من أركان الحكم الأساسية بما يفقده صفته القضائية، أما المخالفات أو الشوائب التي لا تمسّ كيانه فلا تُرتب الانعدام وإنما قد تُرتب البطلان.
الفقه والاجتهاد قد حدد القواعد القانونية لطلب انعدام الأحكام وضرب أمثلة على الأحكام المعدومة ومنها الحكم الذي لا يوقع عليه رئيس الهيئة التي أصدرته ولا كاتبها والحكم الصادر عن هيئة مكونة من قاضيين بدلاً من ثلاثة والحكم الصادر عن شخص زالت عنه ولاية القضاء أو الحكم الذي صدر على شخص توفي قبل رفع الدعوى عليه. ذلك لأنه لا يتصور ثمة حكم في هذه الأحوال.الحكم المعدوم هو الحكم الذي فقد ركناً من أركانه الأساسية.لكي يكون الحكم صحيحاً تتوفر فيه جميع أركانه يجب أن يكون صادراً عن جهة قضائية ومن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً في خصومة صحيحة قائمة بين طرفين تتوافر فيهما أهلية التقاضي، وأن يكون الحكم مكتوباً وأن تتضمن هذه الكتابة بياناته الأساسية.العيب الذي يفقد الحكم صفته كحكم، هو العيب الجوهري الذي يصيب كيان الحكم. وهذا العيب يجعل الحكم معدوماً. العيب الذي يصيب الحكم وليس من شأنه أن يفقده طبيعته كحكم، هو الذي لا يعدو أن يكون شائبة تصيب صحته دون أن تمتد إلى انعقاده وكيانه. وفي هذه الحالة يكون الحكم باطلاً وليس معدوماً. ذلك لأن حالات الانعدام أعنف من حالات البطلان وأمعن في الخروج على أحكام القانون. المناقشة: النظر في الدعوى:بتاريخ 2002/9/29 تقدم الدعي مأمون باستدعاء دعواه إلى هذه الهيئة والذي قال فيه انه بتاريخ 2002/6/24 صدر عن الهيئة العامة لدى محكمة النقض القرار رقم 273/812 والذي تضمن من حيث النتيجة رد دعواه بالمخاصمة شكلا .وبما ان ذلك القرار يعتبر معدوماً فهو يطلب إعلان ذلك وإزالة كافة آثاره وذلك على اعتبار ان الهيئة العامة حسب قرار رئيس محكمة النقض رقم / 1/ تاريخ 2002/1/20 تتألف من عشرة أعضاء وهم حسب الأقدمية كل من السادة حنا وغسان ومحمود وأحمد ويوسف ومحمد يحي وعلي وكمال نشأت. وإبراهيم ومحمدوطالما ان حنا مخاصم في تلك الدعوى فإن الذي يليه في رئاسة الهيئة السيد غسان وبحسب الأقدمية والترتيب كان يجب اشراك كل من السيدين أحمد ومحمد يحيى في الهيئة. وبما ان المذكوربن لم يشتركا في إصدار الحكم فإن صدوره عن غيرهما ممن يليهما في الاقدمية يغدو غير صحيح ويورث الخل القانوني في تشكيل الهيئة ويفقدها ولاية الحكم في الدعوى وبالتالي يعتبر هذا القرار الذي صدر عنها معدوما وهو يطلب الحكم بذلك.في المحاكمة: كرر المدعي مآل دعواه وطلب ممثل الجهة المدعى عليها ردها لعدم صحتها وكرر الطرفان أقوالهما وحجزت القضية الإصدار الحكم.في القانون:لما كان الفقه والاجتهاد قد حدد القواعد القانونية لطلب انعدام الأحكام وضرب أمثلة على الأحكام المعدومة ومنها الحكم الذي لا يوقع عليه رئيس الهيئة التي أصدرته ولا كاتبها والحكم الصادر عن هيئة مكونة من قاضيين بدلا من ثلاثة والحكم الصادر عن شخص زالت عنه ولاية القضاء أو الحكم الذي صدر على شخص المتوفى قبل رفع الدعوى عليه ذلك لأنه لا يتصور ثمة حكم في هذه الأحوال والقاعدة القانونية لتقرير انعدام الحكم هو أنه إذا فقد ركناً من أركانه الأساسية. وحتى تتوفر هذه الأركان يجب أن يكون صادراً عن الجهة القضائية ومن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً في خصومة صحيحة قائمة بين الطرفين تتوافر فيهما أهلبة التقاضي ويتعين أن يكون الحكم مكتوباً وأن تتضمن هذه الكتابة بياذته الأساسية بحسبان له إذا شاب الحكم عيب جوهري أصاب كيانه يفقده صفته كحكم.أما إذا كان العيب الذي يعتريه ليس من شأنه أن يفقده طبيعته كحكم بل لا يعدو أن تكون شائبة تصيب صحته دون أن تمتد إلى انعقاده وكيانه فإنه يكون باطلاً وليس معدوماً ذلك لأن حالات الانعدام هي أعنف من حالات البطلان وأمعن في الخروج على حكام القانون وعليه وانطلاقاً من هذه المبادئ وطالما أن المدعى أسس دعواه على عدم قانونية تشكيل الهيئة ممن ورد ذكرهم كأعضاء للهيئة العامة بموجب قرار رئيس محكمة النقض رقم // تاريخ 2002/1/20 أذن فإن صفتهم في إصدار الحكم متوفرة. ومن حيث أنه طالما الأمر كذلك فإن الحكم يكون قد صدر عن جهة قضائية مختصة وفي نزاع هو من اختصاص وبمجرد مكتوب . وطالما أن تقرير قبول دعوى المخاصمة شكلاً أو رفضها لا يكون إلا بغرفة المذاكرة فإن كل واحد من أعضاء الهيئة الذين عينوا لهذه المهمة يكون أهلاً للاشتراك في الحكم بصرف النظر عن الأقدمية ولأن البحث بالقبول شكلاً أو رفضه ذو طبيعة خاصة يتدارس بشأنه القضاة الذين تواجدوا وفق انعقاد الهيئة. وتأسيساً على ذلك فإنه لابد من التسليم بحجية الحكم الصادر عن هذه الهيئة القضائية وذلك لحسم النزاع ووضع حد له ولرعاية حجية الأمر المقضي به واحترامها وذلك لأن الهيئة العامة تمثل أعلى مرجع قضائي وقراراتها حجية قانونية تنزل منزلة النص. وبما أن حكم الهيئة العامة مدار هذه القضية قائماً ومرتباً كل آثاره القانونية وبات عنواناً للحقيقة والصحة وبما أن السبب الذي تمسك به المدعى لا يقوم على أن أساس قانوني لأن الهيئة التي أصدرت الحكم تم تشكيلها وفق ما رسمته المادة 45 من قانون السلطة القضائية.وعليه فإن تلك الدعوى تفتقر إلى مؤيدها وبات من اللازم ردها. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى.2 – تضمين المدعي الرسوم والنفقات. 3 – حفظ الملف.