إن تقدير الشهادة واستخلاص الوقائع وتكوين القناعة القضائية من الأدلة من مسائل الموضوع التي تستقل بها المحكمة، ولا تشكل بذاتها خطأً مهنياً جسيماً ولا سبباً مقبولاً للطعن، ما لم يقترن ذلك بمخالفة قانونية جسيمة أو انحراف بيّن في تطبيق القانون.
أن ترجيح أقوال الشهود واستخلاص الوقائع لا يشكل سبباً للطعن، كما أنه ليس مبرراً لرمي القضاة بالخطأ المهني الجسيم. المناقشة: فعن ذلك:لما كانت وقائع الدعوى قد تحصلت في أنه نسب إلى المدعي بالمخاصمة جرم حرق دور ومحتويات المدعى عليهم نتيجة جرم قتل حدث في القرية. ونظر قضاء العسكري في جرم الحريق لكنه لم يتعرض للتعويض وطلبت الجهة المدعى عليها بالمخاصمة الحكم به وبنتيجة المحاكمات وتبادل الدفوع أصدرت محكمة الاستئناف في إدلب قرارها رقم 1088/473 تاريخ 1993/12/18 الذي ألزم المدعى عليهم عمر وأحمد (.) بدفع مبلغ 776500 ليرة سورية إلى الجهة المدعية حسين (.) ورفاقه على سبيل التعويض. وعندما طعن أطراف الدعوى جميعاً بالقرار صدر حكم النقض رقم 1747/6678 تاريخ 1994/5/1 برفض الطعنين. أقام المحكوم عليه دعوى مخاصمة القضاة على قرار النقض سالف الذكر فصدر حكم الهيئة العامة رقم 103/202 تاريخ 1995/6/26 بإبطال حكم النقض. وبعد تجديد الدعوى أمام الغرفة الثالثة لمحكمة النقض صدر القرار المخاصم. وكان من الثابت على أن الهيئة المشكو منها اتبعت قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض لمحكمة النقض وأنابت محكمة الاستئناف بإدلب لإجراء الخبرة وتقدير الأضرار التي لحقت بأملاك وأموال الجهة المدعية والتي بلغت 1850600 ليرة سورية حيث حكمت بهذا المبلغ إلى الجهة المدعية بعد أن حلقتها اليمين المتممة على صدق الادعاء. ومن حيث أنه طالما أن الجهة المدعية طعنت بالحكم وطلبت التعويض المناسب فهي لم ترضخ أذن لما سبق أن حكم لها به ونفذته وطالما أن قرار النقض المدني لم يتعرض لزيادة التعويض قد أبطل سيما أن الجهة المدعية طلبت بكل دفوعها الحكم وفق الضرر المدني الذي لحق بها ولم تحصره بمبلغ محدد وإلا لما طعنت بالحكم الاستئنافي أصلاً وتأسيساً على ذلك فإنه لا يسمع من الجهة المدعية بالمخاصمة القول على أن المحكمة قضت للجهة المدعية بأكثر مما طلبت أو بأكثر من القدر المحكوم به سابقاً ومن حيث أن المحكمة استمعت إلى الشهود الذي طلب منها سماعهم. ومن حيث أن ترجيح أقوال الشهود واستخلاص الوقائع لا تشكل سبباً للطعن فالأولى أن لا تكون مبرراً لرمي القضاة بالخطأ المهني. ومن حيث أن تحليف اليمين المتممة كان بقصد تعزيز القناعة التي تكونت لدى المحكمة هذا من جهة وللتأكد من مقدار الأضرار من جهة ثانية. وبما أن الأسباب التي ارتكزت عليها الجهة المدعية بالمخاصمة لا تشكل الخطأ المهني الجسيم فإنه يتحتم رفضها شكلاً. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلاً