• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إغفال المحكمة لوقائع الدعوى والأدلة ونتائج الخبرة وأقوال الشهود، والاعتماد على اعتراف منتزع بالإكراه، يشكل خطأً مهنياً جسيماً

يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً أن تُبنى الإدانة على أقوالٍ أوليةٍ منتزعةٍ أو منكورةٍ لاحقاً دون قرائن مؤيدة، أو أن تُهمل المحكمة دفوعاً جوهريةً ونتائج الخبرة وأقوال الشهود المؤثرة في النتيجة.

نص الاجتهاد

الأخذ بالأقوال الواردة أثناء التحقيقات الأولية والتي أنكرها من صدرت عنه أمام القضاء إذا لم تقترن بقرائن تؤيدها يشكل خطأ مهنيا جسيما المناقشة: في القضاء :ومن حيث أن وقائع الدعوى والأدلة القائمة عليها تشير إلى أن طالبي المخاصمة يعملان في تجارة الزيت بكافة أنواعه. وعلى أثر إخبار من مجهول ورد إلى مديرية التموين في دمشق عن وجود زجاجة صباغ في مكان بعيد عن محل المذكورين وزعم عائديتها لهما ويستعملاها في غش الزيت قدمت دورية من التموين إلى محل المخاصمة ومستودعاتهما من الزيوت وتم توقيفها مع المحاسب.وأنكر الجميع ارتكابهم الغش وأحيلوا إلى الأمن الجنائي لتحقق معهم من تاريخ 6/7 إلى 2000/6/19 تعرضوا خلالها للضرب والتعذيب فأدلوا بالأقوال المدونة في التحقيقات الأولية وتم ضبط ما يزيد عن ألف صفيحة من الزيت إضافة إلى خزانات وبراميل زيت نباتي وعبوات فارغة وسواها ولم يثبت وجود أي غش بالمواد المصادرة نتيجة للتحاليل التي أجرتها وزارة التموين وتمسك موظفوها بعكر للزيت بوزن 3 كغ بإحدى الصفائح مع نصف كيلو عطرونه تستعمل للتنظيف واعتبر ذلك دليل مع زجاجة الصباغ المصادرة من غير محل العائد لطالبي المخاصمة أدلة على احتمال الغش وقد تم تنظيم 26 ضبطاً من قبل مديرية التموين ورغم ثبوت سلامة المواد المصادرة بالتحليل المخبري أحيل طالبا المخاصمة أمام القضاء بعد أن تم تجزئة الضبوط المنظمة إلى عدة دعاوى تم وقف الملاحقة في عدد منها وضمها لهذه الدعوى موضوع القرار المشكو منه وقد أنكر طالبا المخاصمة ما نسب إليهما وأوضحا بأنهما تعرضا للضرب والتعذيب واستمعت محكمة الموضوع لأقوال عدد من الشهود الذين أثبتوا أن الزجاجة أحضرها موظفو التموين من خربة بعيدة عن محل طالبي المخاصمة.ورغم ذلك أصدت محكمة الأمن الاقتصادي قرارها في موضوع النزاع حيث قضت بإدانتهما بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني لعلة إقدامهما على غش المواد الاستهلاكية المؤلفة من مادة الزيت وتم تصديق ذلك بالقرار محل فكانت هذه الدعوى.ومن حيث أن محكمة الأمن الاقتصادي تجاهلت وقائع الدعوى والأدلة المبسوطة في ملف الدعوى ولم تلتفت إلى نتائج التحليل ولا إلى أقوال الشهود المستمع إليهم وأخذت بأقوال طالبي المخاصمة التي انتزعت منهم بالإكراه.ومن حيث أن طالبي المخاصمة أثارا فيه استدعاء طعنهما عدة دفوع خطأ بموجبها النتيجة التي قضت فيها محكمة الأمن الاقتصادي.ومن حيث أن المحكمة لم تلتفت إلى الدفوع الجوهرية المثارة في استدعاء الطعن من حيث مصادرة زجاجة الصباغ من خرابة بعيدة عن محل طالبي المخاصمة وأن عكر الزيت لا يمكن أن يستعمل في غش الزيت وأن مادة العطرونة من المواد القلوية ولا يمكن استعمالها في غش الزيت وإنما تستعمل في تنظيف الأرض وثبوت سلامة الكميات المصادرة من الزيت وأن باقي المصادرات من المستودعات غير معروضة للبيع وتعرض طالبي المخاصمة للضرب والتعذيب وأنه لا يجوز اعتماد الإفادات الأولية المنتزعة من طالبي المخاصمة وإن القضية بغرض ثبوتها لا تتعدى المخالفة التموينية وتخرج من اختصاص القضاء العادي إضافة إلى الدفوع الأخرى.ومن حيث أن هيئة المحكمة المشكو منها لم تدرج أسباب الطعن في حيثيات القرار المطعون فيه ولم ترد على ما أثاره طالبا المخاصمة من دفوع رغم أهميتها مخالفة بذلك أحكام المادتين 206/204 أصول.ومن حيث أن التفات المحكمة المشكو منها عن الدفوع الجوهرية والتي في حال ثبوتها تؤثر على سلامة النتيجة المقضي بها بشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المشكو منه هذا فضلاً على أن الأخذ بالأقوال الواردة أثناء التحقيقات الأولية والتي أنكرها صدرت عنه أمام القضاء إذا لم يقترن بقرائن تؤيدها يشكل خطأ مهنياً جسيماً فضلاً على حرمان أحد الخصوم من إثبات دفوع يشكل خطاً مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار.ومن حيث أن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الفادح الذي لا يقع فيه من يهتم بعمله.ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً.ومن حيث أن إبطال القرار يغني عن الحكم لطالبي المخاصمة بالتعويض.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: 1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار