الإثبات الجزائي يقوم على حرية المحكمة في تقدير الأدلة والقرائن واستخلاص قناعتها الوجدانية منها، ويكفي لتكوين الاقتناع القضائي تساندُ قرائنٍ وخبراتٍ متعددة متى أفضت في مجموعها إلى ثبوت الجرم. وطلب المخاصمة لا ينجح إذا انصبّ على مناقشة هذه القناعة الموضوعية دون قيام خطأ مهني جسيم.
الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية المحكمة في أمر تقديرها والاستدلال منها إلى ما يكون قناعتها الوجدانية في الحكم. القاعة الجزائية يمكن تكوينها من أدلة وقرائن مساقة في الدعوى تشكل في مجملها دليلا قاطعا على ثبوت ارتكاب الفاعل للجرم. المناقشة: النظر في الدعوى:حيث أن الواقعة تتلخص أن المدعى طالب المخاصمة كان قد أبرز وثيقة براءة ذمة نسبها إلى المدعى عليه صلاح الدين (.) فأنكره هذا وتقدم بادعاء شخصي أمام القضاء الجزائي ناسبا للمدعي في هذه الدعوى جرم التزوير واستعمال المزور وإبراز صورة عن الوثيقة موضوع التزوير أنكر طالب المخاصمة ما نسب إليه من جرم فأجرت المحاكم الناظرة في الدعوى خبرات أحادية وثلاثية وخماسية وسباعية على صورة الوثيقة فجاءت الخبرة الأحادية والثلاثية تقول أن التوقيع لا يعود إلى المدعي عليه في هذه الدعوى (.) في الوقت الذي جاءت الخبرة الخماسية بأكثرية أعضائها تقول أن التوقيع هو توقيع (.) بينما الخبرة السباعية لم تحدد موقفها من التوقيع إلا إذا اطلعت على أصل الوثيقة التي هي في حوزة طالب المخاصمة حسبما هو ثابت بالكتاب الصادر عن محكمة النقض الغرفة الناظرة في الدعوى المدنية المبرزة فيها الوثيقة حيث أشير فيه إلى أن الوثيقة الأصلية أعيدت إلى طالب المخاصمة بعد إجراء مقارنة على الصورة المبرزة في الدعوى كلفت محكمة الاستئناف طالب المخاصمة إبراز أصل الوثيقة لإجراء التطبيق عليها فلم يبرزها وزعم فقدانها فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها بإدانة طالب المخاصمة بجرم التزوير وأسقطت جرم استعمال المزور بالعفو العام وجرى تصديق هذا الحكم بالقرار المخاصم الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض رقم 107/141 تاريخ 2002/2/4. تقدم طالب المخاصمة بدعواه هذه طالباً إبطال الحكم لوقوع الهيئة التي أصدرته بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في لائحة ادعائه ولما كان الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية المحكمة في أمر تقديرها والاستدلال منها إلى ما يكون قناعتها الوجدانية في الحكم. ولما كانت القناعة الجزائية يمكن تكوينها من أدلة وقرائن مساقة في الدعوى تشكل في مجملها دليلاً قاطعاً على ثبوت ارتكاب الفاعل الجرم. ولما كان من الثابت أن مدعي هو الذي أبرز الوثيقة إلى القضاء المدني وهو المستفيد من إبرازها لأنها تتضمن براءة ذمة تجاه المدعى عليه وأن الثابت في الدعوى أن أصل الوثيقة محفوظة عنده ولم يبرزها إلى المحكمة لإجراء التطبيق عليها رغم تكليفه بذلك وقد زعم فقدانها. ولما كانت الخبرة الأحادية والثلاثية الواردة على صورة الوثيقة قد أكدتا أن التوقيع المثبت عليها لا يعود إلى المدعى عليه والخبرة السباعية لم تتمكن من دراستها وتحديد نسبتها والخبرة الخماسية ثلاثة من الخبراء قالوا بنسبة التوقيع إلى المدعى عليه وخالفهم اثنان في ذلك. وبهذا فإن أكثر الخبراء اللذين أطلعوا على الوثيقة قالوا بنسبة التوقيع لا يعود إلى المدعى عليه وبذلك فإن تزوير الوثيقة يدو أمراً ثابتاً من خلال المصلحة وعدم إبراز أصل الوثيقة إلى جانب الخبرات الجارية. ولما كانت أسباب المخاصمة تبقى في حدود مجادلة المحكمة في قناعتها الوجدانية التي مونتها من أدلة مساقة في الدعوى وقرائن استخلصها من مجريات المحاكمة مما يجعل الدعوى مستوجبة الرفض شكلاً. لذلك تقرر :1 – د دعوى المخاصمة شكلا.2 – تضمين المدعي الرسم والمجهود.3 – تفريم طالب المخاصمة مبلغ ألف ليرة سورية.4 – إبلاغ هذا القرار. 5 – حفظ الأوراق.