الهيئة العامة لمحكمة النقض هي المرجع الأعلى الملزم لبقية دوائر النقض، ولا يتقيد اجتهادها باجتهادات الغرف الأخرى. ويقوم الخطأ المهني الجسيم متى بُني القرار على افتراضات مخالفة للوثائق والخبرة أو على تعليل غير سائغ يمسّ سلامة التطبيق القانوني.
استقر اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض على أن اجتهاد إحدى غرف محكمة النقض لا يلزم الهيئة العامة محكمة النقض التي هي أعلى درجات القضاء والتي تبقى أحكامها هي الملزمة لبقية دوائر النقض. المناقشة: فعن ذلك:من حيث أنه ثابت في الوثائق المبرزة على أن أحمد هشام سيروان إنما هو اسم مركب لاسم هشام وبالتالي فإن سقوط اسم أحمد من الوكالة لا يغير من الأمر شيئاً ما دام التمثيل صحيحاً والسبب الثاني غير وارد. ومن حيث أن المحامي أبرز وكالته عن المدعي وباسمه قد طعن فسواء ورد اسم الوكيل قبل الموكل أو بعده فالنتيجة واحدة. وإذا كانت إحدى غرف محكمة النقض التي اجتهدت بغير ذلك فإن هذا لا يلزم هذه الهيئة التي هي أعلى درجات القضاء و أحكامها ملزمة لبقية دوائر النقض مما يعني على أن السبب الأول يغدو منقضيا. ومن حيث أن واقعة الدعوى تتحصل في أن المدعى عليه أحمد هشام السيروان حرر إلى المدعي محمد خير (.) شيكاً بمبلغ 150461 فرنكاً سويسرياً وقام الأخير بتجييره إلى الشركة المصرفية العربية مع تعهد خطي من على أنه ملزم بدفع مبلغ 493512 ليرة سورية إلى المدعي المذكور في حال عدم وجود سيولة نقدية لهذا الشيك أو إذا أعيد بدون دفع. وقد حرر هذا الشيك بتاريخ 1984/8/6 وانقضت مدة ثلاثة عشر عاماً إذ رفع المدعي محمد خير هذه الدعوى قائلا إنه لم يقبض قيمة الشيك لعدم وجود رصيد له وطلب الحكم بالليرات السورية بموضوع التعهد الخطي. قضت محكمة الدرجة الأولى وفق الإدعاء وأيدتها محكمة الاستئناف في ذلك بقرارها المؤرخ 1997/5/29 طعن المدعى عليه بالقرار وصدر الحكم الناقض المؤرخ 1998/1/27 تجديد الدعوى قررت محكمة الاستئناف بتاريخ 1998/6/4 تصديق الحكم البدائي. وبعد أن طعن المحكوم عليه للمرة الثانية صدر القرار المخاصم.ومن حيث أن القرار الناقض اعتمد في التعليق عند تخطئة محكمة الاستئناف الأول هي أن المحكمة إياها اعتمدت الوثيقة المصرفية المؤرخة 1996/12/20 وأهملت البحث في بقية وثائق الدعوى ومنها الخبرة التي أجرتها المحكمة والكتاب الصادر عن البنك السويسري و لم ترد على دفوع الطاعن لجهة استجواب صاحب مؤسسة الشرق للصرافة إلياس عواد كما لم تتأكد م تأشيرة الصندوق على الشيك وفيما إذا كان قد تم صرفه أم لا. ومن حيث أن محكمة الاستئناف وبعد تجديد الدعوى ردت على هذه الأسباب وقالت على أن الوثيقة المصرفية المؤرخة 1996/12/30 أوضحت على أن الشيك أعيد للمدعي بدون تسديد قيمته ومن أن إثبات عكس هذه الوثيقة يقع على عاتق المدعى عليه وهذا صحيح بالإضافة إلى قرينة وجود الشيك لدى المدعي بشيء طالما أنه لم يجزم فيما إذا كانت قيمة الشيك قد صرفت إلى المدعي أم لا وعللت المحكمة إياها عدم استجواب صاحب مؤسسة الشرق الياس عواد هو أن المذكور نيس طرفاً في الدعوى ومصرفه ما إذا كانت قيمة الشيك لم تصرف إلى المدعي إنما هو واجب يقع على عاتق المدعى عليه طالما أن المدعي أبرز وثيقة من المصرف تفيد أن قيمة الشيك غير مسددة. ومن حيث أن المحكمة المذكورة اتبعت النقض وعللت قرارها بصورة سائغة ومقبولة وتتفق مع حكم القانون. ومن حيث أن القرار الناقض ملزم للمحكمة التي أصدرته وللمحكمة التي طعن بقرارها مما يعني على أن الهيئة المشكو منها خالفت هذا الواجب. وما اعتمدته على الافتراض وخلافاً لما أوردته الخبرة والوثائق المبرزة عندما استدلت على صرف قيمة الشيك ووجود بعض الأرقام المغناطيسية على طرف الشيك وهذا الأمر كما هو معلوم يخرج عن دراية المحكمة لتعلقه بأمور تعود للخبرة أو الأنظمة والمصارف النافذة ومن حيث أن القرار المخاصم يكون تبعاً لما تقدم قد وقع في درك الخطأ المهني الجسيم. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال القرار المخاصم (.).