حجية الإدانة في الدعوى الجزائية لا تقوم إلا على بيناتٍ أُدلي بها أثناء المحاكمة وخضعت للمناقشة العلنية بين الخصوم، ولا يصح تأسيس الحكم على أقوالٍ سابقة لم تُناقش قضائياً أو جرى العدول عنها أمام المحكمة.
إن المادة 176 أصول جزائية أوجبت على القاضي أن لا يعتمد إلا البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية. المناقشة: ولما كانت المحكمة قد أدانت الطاعن بناء على أقواله الواردة لدى الأمن وعلى أقوال الغلام الأولية والتي عاد عنها أمام قاضي التحقيق وأمام المحكمة.ولما كان الأصل في الإنسان البراءة إلى أن يقوم الدليل على عكس ذلك وكان لا يجوزللمحكمة أن تعتمد من الأدلة إلا التي يدلى بها أمامها ويتناقش بها الخصوم.مما يجعل الطعن ينال من القرار الطعين ويتعين نقضه. ولما كان الطاعن قد أمضى فترة كافية تزيد عن السنة والنصف قيد التوقيف مما يجعل طلبه بإخلاء سبيله جديرة بالقبول.ولما كانت المحكمة قد اعتمدت في إدانة بقية الطاعنين على أقوال الغلام الواردة أمام قاضي التحقيق والتي أكد فيها إقدامهم على إجراء فعل اللواطة معه .ولما كان الغلام ماجد قد أكد في أقواله أمام المحكمة بأن الطاعنين لم يقوموا على إجراء اللواطة معه. ولما كان الطاعنين عامر وعكرمة قد أنكرا ما نسب إليهما وذلك في أقوالهما التحقيقية وأمام المحكمة.ولما كان الطاعن على قد اعترف تحقيقياً بارتكابه للجرم المسند إليه ثم عاد وأنكر ذلك أمام المحكمة.ولما كانت المحكمة قد أهدرت أقوال المجني عليه أمامها وأخذت بأقواله الواردة أمام قاضي التحقيق وأمام رجال الأمن مخالفة بذلك المادة/ 176/ أصول جزائية التي أوجبت على القاضي أن لا يعتمد إلا البينات التي قدمت أثناء المحاكمة وتناقش فيها الخصوم بصورة علنية مما يجعل أسباب طعن كل من عامر وعكرمة وعلي تنال من القرار الطعين ولما كان عامر قد طلب إخلاء سبيله والمحكمة ترى إجابة هذا الطلب نظراً لمضي فترة كافية على التوقيف. لذلك تقرر نقض القرار.