مجرد هدم العقار تنفيذاً لتنظيم المنطقة لا يوجب التعويض، ما لم يثبت المدعي أن الأساس التنظيمي أو إجراءات التنفيذ كانت غير مشروعة أو مخالفة للقانون.
ان هدم البلدية لعقار بنتيجة تنظيم المنطقة الواقع فيها لا يوجب التعويض مالم يثبت ان المصور التنظيمي جرى خلافا للقانون وان الإجراءات المطبقة في الهدم غير مشروعة . المناقشة: ادعي وكيل صهيب. ضد أمانة العاصمة بدمشق لدى المحكمة الابتدائية قائلا ان الجهة المدعى عليها هدمت دار موكله التي كانت مبنية على العقار رقم ۳۲۰۲ في مقسم من مقاسم بستان الباشا بدمشق ليمر الطريق مكانها ، لذلك جاء يطلب الحكم بقيمة هذه الدار البالغة ٥٧٥٠ ليرة سورية على الجهة المدعى عليها . وبنتيجة المحاكمة رأت المحكمة انه يحق لدائرة البلدية هدم العقار الذي شيد بدون رخصة رسمية حتى ولو لم يكن هناك عمليات تنظيم ، وبما ان المدعي لم يبرز ما يدل على حصوله على رخصة البناء ولا على تسجيل العقار في السجل العقاري ، فقد قضت بتاريخ ٩٥٩/٥/٥ برد دعوى المدعى وتضمينه الرسوم والمصاريف . ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا الحكم فقد استأنفته طالبة فسخه ، وبنتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الهدم الذي سبب الضرر والمطالبة بالتعويض ناتج عن صدور قرار اداري من لجنة المدينة الممتازة وان قانون تنظيم عمران المدن الصادر في ۹٣٣/١/٢٢ اوجب على البلدية ان تضع منهاجا يحدد الوجائب ومصور اتعين فيه عرض وتخطيط الشوارع المنوي احداثها وتعديلها ، وعلى اصحاب الحقوق أن يقدموا اعتراضاتهم الى البلدية خلال خمسة عشر يوما ابتداء من التبليغ أو الاعلان أو النشر وان امر البت بالاعتراضات المقدمة على محتويات الجدول المنظم من قبل لجنة التخمين يعود الى اللجنة التحكيمية التي تكون قراراتها مبرمة لا تقبل اية مراجعة ، لذلك ولما كان القضاء العادي لا يملك النظر في الاعتراض على الهدم الواقع خلافا للأصول استنادا لقرار اداري الا بعد ابطال ذلك القرار الاداري الذي لا يدخل في اختصاص القضاء العادي ابطاله فضلا عن ان دخول الاملاك – مهدومة وغير مهدومة ضمن منطقة تنظيم من شأنه ان يؤلف ملكا شائعا مشتركا بين جميع الحقوق بصورة تجعل الدعوى موضوعا والخصومة غير مسمو ذلك اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم المستأنف حيث النتيجة ، ومصادرة التأمين الاستئنافي وقيده ايرادا للخزينة ، وتضمين المستأنف الرسوم والمصاريف المبينة ذيلا ومائة ليرة سورية لقاء اتعاب المحاماة تدفع للجهة المستأنف عليها بعد حسم ربعها لصندوق تقاعد المحامين بدمشق. النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بدمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٩٥٩/١١/٩ ، وعلى مطالعة النيابة العامة الرامية الى نقض الحكم ، وعلى استدعاء الجهة الطاعنة المؤرخ في ٩٥٩/١٢/١٤ ، وعلى القرار الصادر بتاريخ ٩٦٠/١/٥ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان المحافظة هدمت الدار بالاستناد الى المصور التنظيمي الذي وضعته لجنة المدينة في عام ١٩٤٩ خلافا للقانون على اعتبار انها احدثت فيه وجائب جديدة في المنطقة لم تكن ملحوظة في المصور التنظيمي السابق دون ان تحصل على مرسوم من رئيس الدولة بهذا الشأن 2. ان المحافظة لم تبلغ الطاعن في محل اقامته المختار اجراءات لجان التخمين والتحكيم تطبيقا لأحكام المادتين ٢ و ٦ من قانون تنظيم عمران المدن مما لا يجوز معه ان تستند المحكمة الى المادة 7 من هذا القانون في اعتبار تلك الاجراءات قطعية بحق الطاعن 3. ان المحكمة ذهبت خطأ الى أن القضاء العادي لا يملك النظر في طلب التعويض عن هدم الدار الجاري بصورة مخالفة للأصول قبل ابطال القرار الاداري 4. ان عدم المشتركة في منطقة التنظيم من قبل لجنة التوزيع بالرغم عن الاعتراض المرفوع اليها بهذا الصدد يجعل المسؤولية بكاملها على عاتق المحافظة . 5. ان المستشار السيد المارديني اشترك في اصدار الحكم المطعون فيه في حين انه كان وكيلا عن المحافظة في الدعوى امام المحكمة ادخال قيمة الدار أو توزيعها على اصحاب الحقوق الابتدائية . في مناقشة الأسباب الاربعة الاولى : من حيث ان الدعوى تستهدف مطالبة المحافظة بالتعويض عن الاضرار الناجمة عن هدم الدار تنفيذا لقرار اداري صادر عن لجنة المدينة الممتازة بصورة غير اصولية . ومن حيث ان محكمة الاستئناف التي يدخل في اختصاصها النظر في النزاع على المسؤولية المدنية المنبعثة عن الاجراءات الادارية المخالفة للقوانين والانظمة انما اقامت قضاءها في الحكم المطعون فيه على احكام المادة 3 من قانون تنظيم عمران المدن التي تخول البلدية وضع منهاج يحدد الوجائب في المنطقة ومصور يعين عرض وتخطيط الشوارع المنوي احداثها وتعديلها وان قرار لجنة التوزيع الذي لم يعترض عليه اصبح مبرما بحكم المادتين ٧ و ١٠ من القانون المذكور ومن حيث ان هذا الاساس الذي اقيم عليه الحكم المطعون فيه يفيد اقرار المحكمة بمشروعية الاجراءات المطبقة في الهدم واعطاءها الوصف القانوني على هدى التشريع الخاص بها ومن حيث ان الطاعن الذي يتحدى هذا الحكم مدعيا ان الهدم جرى بالاستناد الى مصور تنظيمي مستحدث خلافا للقانون وإلى مقررات لا تعتبر مبرمة بحقه من جراء عدم اعلانها في محل اقامته المختار انما اغفل تقديم الدليل على ما يدعيه ولم يبرز المستندات التي تؤيد ما يتمسك به من اوجه الطعن بدفاعه اعمالا لحكم المادة 7 من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ومن حيث ان اغفال مراعاة هذا الاجراء يجعل الطعن غير قائم على اساس متعينا رفضه ومن حيث ان قيام الطاعن بعد انقضاء المواعيد التي حددها القانون بتقديم صورة عن القرار الصادر عن اللجنة البلدية في المحافظة مع وثيقة تثبت تعيين محل اقامة مختار على فرض الترخيص بإيداعهما كمذكرة تكميلية ليس من شأنه ان يبدل في الوضع الحقوقي شيئا لانهما لا تشعران بعدم مشروعية الاجراءات المتذرع بها ومن حيث انه يتحتم في مثل هذه الحالة رفض أسباب الطعن الملمع اليها توفيقا للمادة ٢٥ من القا القانون المذكور في مناقشة السبب الخامس : من حيث ان الحكم المطعون فيه صادر عن الرئيس السيد ماجد الغزي والمستشارين السيدين مرشد عابدين وسعيد الخوري على الوجه المسطور فيه . ومن حيث ان الادعاء باشتراك المستشار السيد المارديني في اصداره يخالف الواقع الثابت بصورة رسمية الذي لا يقبل الاثبات المعاكس بالبينات الشخصية ما لم يطعن بتزويره فان التذرع بهذا السبب حري بالرفض ايضا لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن .