التكييف الجزائي للعقد من النظام العام، فلا يملك المتعاقدان إنشاء صفة جرمية باتفاقهما، وعلى القاضي أن يتحقق من حقيقة العقد وطبيعته قبل إعمال النص الجزائي؛ فإذا انتفت حقيقة عقد الأمانة انتفت المساءلة الجزائية. كما أن إساءة الأمانة لا تثبت إلا بتوافر التسليم الفعلي المباشر، والالتزام برد المال، والقصد...
المسائلة الجزائية من الأمور التي يحددها القانون جزائي وان اتفاق طرفي العقد على ما يخالف النص الجزائي يعتبر باطلاً ولا قيمة قانونية لكينونة العقد على أنه عقد أمانة إذا ثبت للقاضي أنه ليس أمانة وهذا من مقتضيات النظام العام ومن واجب القاضي الجزاني يتحرى حقيقة العقد ويحدد طبيعته فإذا وجد أنه عقد أمانة فعلا قضى بالمسائلة الجزائية حال توفر أركان الجرم وان وجده من نوع أخر من العقود عنون بعقد أمانة فلا مجال لإعمال النص الجزائي وان القول على خلاف هذا يجعل من طرفي العقد سلطة تشريعية فيما بينهما لتجريم فعل اتفقا على تجريمه. المناقشة: في القضاء :من حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى طلب إبطال الحكم المشكو منه لوقوع الهيئة التي أصدرته بالخطأ المهني الجسيم والحكم على الجهة المدعى عليها بالتعويضومن حيث أن الأصل في عقد الأمانة أنه عقد مدني يقوم الدائن بمقتضاه بتسليم المدين مالا منقولا تسليما فعلياً مباشراً لأمر معين أو غرض محدد يتم الاتفاق عليه لقاء أجر أو دون أجر ويكون المدين بموجب هذا الاتفاق ملتزماً بإعادة ما سلم إليه بعد زوال السبب أو بناء على الطلب ويمكن أن يكون هذا العقد محدد المدة وعلى هذا فإن المال المنقول موضوع عقد الأمانة يبقى جارياً في ملكية الدائن وحيازته من قبل المدين هي حيازة عرضية تهدف في إطارها الكلي إلى وجوب المحافظة عليه و إعادته إلى الدائن حين انتهاء المدة أو حين الطلب ومن حيث أن أمر النظر في المنازعات التي تنشأ العقود من حيث المبدأ يعود إلى القضاء المدني المختص بيد أن الشارع خرج عن هذا المبدأ في المنازعات الناشئة عن عدم الوفاء في عقد الأمانة لما لهذا الأمر من أثر على الثقة التي تستند إلى القواعد الأخلاقية والأدبية حتى والدينية في المعاملات فاعتبر أن عدم وفاء المدين بالتزامه تجاه الدائن في عقد الأمانة ورده ما كان قد سلم إليه على هذا السبيل جرما له مؤيده الجزائي على النحو الذي نصت عليه المادتين 656 – 657 عقوبات وعلق الملاحقة الجزائية على اتخاذ صفة الادعاء الشخصي مع إبقاء الحق للدائن بإقامة دعواه أمام القضاء المدني على ما هو الأصل في الاختصاص. وعلى هذا فان جرم إساءة الأمانة من الجرائم التي ترتبط وجودها بثبوت الحق الشخصي فإذا انتفى هذا الحق انتفت الجريمة وان أسقط المدعي حقه وجب وقف الملاحقة الجزائية و انقضاء دعوى الحق العام ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم فإن الإثبات في جرم إساءة الأمانة يتشاطره مبدأين الأول هو مبدأ يفيد الأدلة على ما هي عليه قواعد الإثبات في القضايا المدنية والمبدأ الثاني هو مبدأ إطلاق الأدلة وحرية القاضي في أمر تقديرها والموازنة بينهما والاستدلال منها إلى ما يكون قناعته الوجدانية في الحكم وان حدود إعمال المبدأ الأول هو إثبات الحل أو الالتزام على النحو الذي نصت عليه المادة 177 أصول جزائية التي تنص (إذا كان وجود الجريمة مرتبطا بوجود حق شخصي وجب على القاضي إتباع قواعد الإثبات الخاصة به أما إعمال المبدأ الثاني في الإثبات فهو مطلق إلا ما استثنته المادة 177 أصول جزائية وعلى هذا فان إثبات الحق المدعى به في جرم إساءة الأمانة لا يكفي للإدانة بهذا الجرم الذي لابد من توافر أركانه القانونية التي نصت عليه المادتين 656 – 657 عقوبات من وجوب ان يكون المال المنقول قد سلم للمدين تسليما فعليا مباشرا والتزم المدين برده عينا أو رد مثله ان كان من المثليات إلى الدائن بشرط الانذار من توفر القصد الجرمي لدى الفاعل في كتم أو اختلاس أو اتلاف أو التصرف بما سلم اليه مع علمه المسبق أنه لا يمكن الوفاء بالتزامه. هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فان المسألة الجزائية من الامور التي يحددها القانون الجزائي وان اتفاق طرفي العقد على ما يخالف النص الجزائي يعتبر باطلاً ولا قيمة قانونية لكينونة العقد على أنه عقد أمانة إذا ثبت للقاضي أنه ليس أمانة وهذا من مقتضيات النظام العام ومن واجب القاضي الجزائي أن يتحرى حقيقة العقد ويحدد طبيعته فإذا وجد أنه عقد أمانة فعلا قضى بالمسألة الجزائية حال توفر أركان الجرم وان وجده من نوع أخر من العقود عنون بعقد أمانة فلا مجال لأعمال النص الجزائي وان القول على خلاف هذا يجعل من طرفي العقد سلطة تشريعية فيما بينهما لتجريم فعل اتفقا على تجريمه. ومن حيث أن التفات المحكمة عن مبدأ الأدلة في الإثبات بما يتعلق بمسألة المسألة الجزائية واعتمادها الدليل الكتابي كدليل للإدانة رغم أنه تضمن إجازة طالب المخاصمة باستعمال المبلغ لنفسه إنما يشكل خطأ مهنيا جسيما يوجب إبطال الحكم.ومن حيث أنه من واجب المحكمة أن تقرر إحضار المدعى عليه من السجن إذا تبين لها أنه قيد التوقيف ولا يجوز لها تثبيت تخلفه والسير بحقه بمثابة الوجاهي لأن هذا التصرف لا يحقق قاعدة الحضورية المحاكمة وفي ذلك خطأ مهني جسيم يوجب إبطال الحكم. ومن حيث أن الإنذار جرم إساءة الأمانة بالمثليات شرط صحة الملاحقة وان الملاحقة التي تقوم على إنذار لم تتوفر فيه شروط صحته تكون سابقة لأوانها وان عدم إتاحة الفرصة للمدعي لإثبات عدم صحة الإنذار إنما هو مهني جسيم يقوم على مصادرة حق الدفاع المقدس ويوجب إبطال الحكم ومن حيث أن الحكم موضوع الدعوى يغدو مشاباً بطاعن البطلان ويتعين إبطاله واعتبار هذا الإبطال على سبيل التعويض الذي طلبه المدعي. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – إبطال الحكم موضوع المخاصمة رقم 4133 / 4182 تاريخ 10 / 6 / 2002 الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض بالخطأ المهني الجسيم