إذا اشترك قاضٍ سبق له نظر الدعوى في مرحلتها الأولى في هيئة الحكم الاستئنافي في ذات الدعوى، كان ذلك مخالفةً جوهريةً متعلقةً بالنظام العام، ويُعدّ خطأً مهنيّاً جسيماً يوجب إبطال القرار الصادر عن تلك الهيئة.
لا يجوز للقاضي الذي نظر في الدعوى في المرحلة الأولى أن يشترك فيها بمرحلة استئناف. وهذا الأمر يتصل بالقانون ومن متعلقات النظام العام ومن واجب المحكمة أن تثيره من تلقاء ذاتها. فإن حدث ذلك فإن هذا العيب يعد جوهرياً وبعد ارتكابه خطأ مهني جسيم المناقشة: فعن ذلك:لما كانت وقائع هذه القضية قد تحصلت في أن المدعو هشام (.) تقدم بمواجهة مدعي المخاصمة عمر (.) بدعوى ينسب فيها إليه ارتكابه جرائم الاحتيال والتزوير بسبب شراء سيارة من مالكها ودفع نصف الثمن 20000 ل.س إلى المدعي عمر وتبين له أن الأخير زور العقد دون علم المالكين وطلبت الجهة المدعية في تلك الدعوى معاقبة المدعى عليه عمر وإلزامه بتعويض قدره 400000 ل.س وكانت محكمة بداية الجزاء قد قضت على المدعى عليه بعقوبة التزوير والاحتيال وعندما استأنف المدعي الشخصي الحكم رد استئنافه موضوعاً. وكان قد تبين على أن المدعى عليه عمر قد اعترض على قرار محكمة الاستئناف وطلب دعوة مالكي السيارة بصفة شهود إلا أن محكمة الاستئناف ردت استئناف المذكور شكلاً لأنه رضخ للحكم البدائي ولم يستأنفه.وبتاريخ 1997/10/5 عاد المدعى عليه عمر واستأنف الحكم البدائي إلا إن استئنافه رد شكلا لأنه علم بصدور القرار البدائي عندما اعترض على قرار الاستئناف وعندما طعن المدعى عليه عمر بالقرار الاستئنافي صدر الحكم المخاصم الذي انتهى إلى رفض الطعن ولما كان قد تبين على أن المستشار السيد سفيان جوخدار هو أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت القرار الاستئنافي المطعون فيه بتاريخ 1998/4/13 بينما كان المستشار المذكور قاضياً بدائياً ونظر في الدعوى لعدة جلسات. ومن حيث أنه لا يجوز للقاضي الذي نظر في الدعوى في المرحلة الأولى أن يشترك فيها بمرحلة استئناف ومن حيث أن هذا العيب جوهري ويندرج في ارتكابه تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم باعتباره يتصل بالقانون الذي من واجب المحكمة أن تثيره من تلقاء ذاتها بحسبانه من متعلقات النظام العام لما كان ذلك فإن الهيئة المشكو منها وقعت في الخطأ الجسيم مما يترتب عليه إبطال قرارها. لذلك تقرر بالاتفاق – 1 – إبطال القرار المخاصم