قرار التحكيم يكون معدوماً متى صدر عن هيئة فقدت ولايتها أو صفتها القانونية بسبب متابعة الإجراءات رغم وقفها القانوني الناشئ عن طلب رد أحد المحكمين قبل البتّ النهائي فيه، لأن الحكم يجب أن يصدر عن هيئة مكتملة الصلاحية.
من المعلوم أن القرار القضائي وقرار المحكمين يكون معدوماً إذا فقد الحكم ركناً من أركانه أساس ية. وهذه الأركان هي أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية وعن سلطة قضائية وأن يكون مكتوباً وأن يصدر عن هيئة قبل زوال صفتها القضائية لا عن محكمة مشكلة من قاضيين فقط في حين أن النص القانوني يوجب تشكيلها من ثلاثة قضاةالمطالبة برد المحكم وصدور قرار رغم وجود هذا الطلب فإن هذا القرار بعد أن أصبح المحكم غير صالح للنظر في الدعوى يعد معدوماً. المناقشة: النظر في الدعوى:الطرفان المتنازعان شلبي وصيدناوي شركاء تحت عنوان شركة شلبي وشريكه لنقل الركاب وتأجير السيارات وتحت شعار (شركة إيبلا للسياحة والنقل).وقد قام خلاف بين الشركاء حول تسديد ( صيدناوي) حصته في هذه الشركة.ونظراً لوجود شرط تحكيمي فقد أحيل النزاع إلى هيئة تحكيمية حيث أصدرت قرارها المؤرخ 21/9/1996 وتم إيداعه ديوان المحكمة المختصة. وقد تم اكساء القرار صيغة التنفيذ بموجب الحكم 632/7 تاريخ 15/3/1997 الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة بدمشق.وقد صدق هذا القرار استئنافا بموجب الحكم 715/232 تاريخ 26/5/1997 ونظراً للإجراءات المعدومة فقد تقدم الشلبي بدعوى مبتدئة أمام محكمة البداية في دمشق وذلك بتاريخ 24/6/2000 طالبا إعلان انعدام القرار التحكيمي. وقد استند في طلب الانعدام للأسباب التالية:1 – صدور القرار عن غير ذي صفة باعتبار ان التحكيم موقوف عملاً بالمادة 189 أصول محاكمات واستطراد لصدوره عن هيئة لا صفة قانونية 2 – لعدم إجراء المداولة.3 – لصدور قرار التحكيم بعد انتهاء مدة التحكيم.4 – الخصومة معدومة.5 – عدم الاتفاق على نقاط النزاع.6 – ان توقيع الهيئة جاء على بعض فقرات الحكم ولم يتم التوقيع على وقد أصدرت محكمة البداية المدنية قرارها رقم 5262/119 تاريخ 18/3/2000 المتضمن رد دعوى الانعدام) وقد صدق استئنافا بموجب القرار 1138/152 تاريخ 6/6/2002.إلا ان محكمة النقض الغرفة الثالثة وبموجب القرار 3937/4070 تاريخ 30/9/2002 قررت نقض القرار وكانت دعوى المخاصمة هذه. وقد جاء في هذا القرار التلخيص التالي:1 – عملا بالمادة 189 أصول يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيها نهائياً بمعنى ان هيئة التحكيم لا تستطيع متابعة إجراءات التحكيم حتى يصدر فرار قضائي من مرجعه المختص برفض طلب الرد وان يكتسب ذلك قوة القضية المقضية.2 – إذا خالفت هيئة التحكيم ذلك وتابعت إجراءات التحكيم رغم عدم صدور قرار نهائي بطلب الرد يكون قرارهم معدوما لصدوره عن شخصين فقط دون المحكم الذي طلب رده ولم يبت في موضوع طلب الرد.3 – من الثابت على ان هيئة التحكيم تابعت إجراءات التحكيم بعد ان توقفت عنها عند إقامة دعوى الرد المحكي عنها وذلك بعد صدور القرار من محكمة الدرجة الأولى وقبل ان تفصل محكمة الاستئناف في موضوع الاستئناف الواقع على القرار البدائي فيكون قرار المحكمين قد صدر معدوما لمخالفته أحكام القانون والاجتهاد القضائي المستقر بحسبان انه لا يجوز للقاضي الذي طلب رده الاشتراك مع باقي الهيئة.4 – وحيث ان ما قاله القرار لجهة متابعة إجراءات التحكيم تمت بعد صدور القرار 67 مذاكرة 7/6/1997 المتضمن رد طلب الرد شكلاً وقد اكتسب الدرجة القطعية لعدم وقوع أي طعن عليه مما يعني استئناف إجراءات التحكيم بعد ان تم البت بطلب الرد جاء موافقا للقانون لا يصلح سندا للرد على الدفع المتعلق بمخالفة المادة 189 أصول ما دام قد أبرز أمام هيئة المحكمة قرار محكمة الدرجة الأولى.وان محكمة الاستئناف لم تبت بالاستئناف الموما إليه لكي يكون قرار المحكمين صدر عن هيئة لا ولاية لها مما يجعل قرار المحكمين معدوماً كما يجعل قرار اكسائه صيغة التنفيذ ينحدر إلى درجة الانعدام بحسبان ان الحكم المعدوم لا يرتب أي أثر ولا يجوز التمسك به ويبقى معدوما ولا تلحقه الإجازة الأمر الذي يجعل استناد أكثرية الهيئة في تقرير رد الدعوى وحكم الاكساء مستوجب النقض.في المناقشة والقانون:لئن كان الطعن بالقرار الاستئنافي وصدور قرار عن محكمة النقض بالنقض للمدعي الأول إلا ان هذا الحكم بمقتضى القواعد العامة وما استقر عليه الفقه والاجتهاد يحوز حجية الأمر المقضي.وإذا كان الأمر بهذه الصورة فإن الحكم الصادر الذي أوضح ثبوت الانعدام قابل لطريق المخاصمة.وحيث ان مبنى المخاصمة كله يدور حول نقطة واحدة وهي هل يعتبر القرار الصادر عن هيئة طلب رد أحد أعضائها قرارا معدوما أم لا؟ وفي حال النفي هل يعتبر القرار الصادر عن المحكمة مشوبا بخطأ مهني جسيم يتوجب إبطاله؟من الثابت على ن القرار موضوع المخاصمة وكما نوهنا قد اتجه إلى اعتبار قرار المحكمين معدوما لانه صدر عن شخصين فقط دون الثالث الذي طلب رده بحسبان انه لا يجوز للمحكم الذي طلب رد الاشتراك مع باقي الهيئة.وعليه ولما كان من المعلوم ان القرار القضائي وقرار المحكمين يكون معدوما إذا فقد الحكم ركن من أركانه الأساسية.وحيث ان هذه الأركان هي ان يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية وعن سلطة قضائية وان يكون مكتوبا وان يصدر عن هيئة قبل زوال صفتها القضائية لا عن محكمة مشكلة من قاضيين فقط في حين ان النص القانوني يوجب تشكيلها من ثلاثة قضاة.وحيث ان المطالبة برد القاضي أو المحكم) وصدور قرار رغم وجود هذا الطلب فإن هذا الحكم بعد أن أصبح القاضي أو المحكم غير صالح للنظر في الدعوى يعد معدوما.ولما كان من الثابت في أوراق الدعوى ان هيئة التحكيم تابعت إجراءات التحكيم بعد ان توقفت عند إقامة دعوى الرد المحكي عنها وذلك بعد صدور القرار عن محكمة أول درجة وقبل ان تفصل محكمة الاستئناف في موضوع الاستئناف الواقع على القرار البدائي التعليل في قرار المحكمتين قد صدر معدوماً.ولما كان قرار المحكمين قد صدر عن هيئة لا ولاية لها مما يجعل قرار المحكمين معدوما ويجعل قرار اكساء الحكم المذكور صيغة التنفيذ ينحدر إلى درجة الانعدام.وحيث ان القرار المخاصم لم يخرج عن تلك المبادئ فإنه يكون قد ابتعد عن الخطأ المهني وأسباب المخاصمة لا ترد عليه ويتعين معه رد دعوى المخاصمة شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً.2 – تغريم المدعي ألف ليرة سورية وإلزامه بالرسم.3 – مصادرة التأمين. 4 – حفظ الملف