إذا دلّت الوقائع على بيع مادة مخدرة وثبت ذلك بمصادرة أو اعتراف قضائي أو قرائن أخرى، جاز تأسيس الإدانة عليها؛ لأن الإثبات الجزائي حرّ، وفساد التحقيق الأولي لا يُسقط الأدلة المادية التي تدعمه. ويكفي لقيام المسؤولية الجزائية في هذا السياق مجرد البيع للمادة المخدرة متى نصّ القانون الخاص على ذلك.
المادة 40 من قانون المخدرات تنص على المساءلة الجزائية لمجرد البيع للمادة المخدرة.الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية القاضي الجزائي في أمر تقديرها والاستدلال منها في تكوين قناعته الوجدانية بالحكم. التحقيق الأولي الذي تجريه الشرطة في حال فساده لسبب أو لآخر لا يسقط الأدلة المادية التي جاء عليها من مصادرة واعتراف قضائي بالقيام ببيع المادة المخدرة المناقشة: المناقشة القانونية :تتلخص وقائع الدعوى أن المعلومات وردت إلى فرع الأمن الجنائي بدمشق مفادها أن طالب المخاصمة يقوم يبيع المواد المخدرة قرب المواصلات فذهبت دورية إلى حيث هو وقام رئيسها بتكليف أحد عناصر الدورية بشراء كمية من المخدر من طالب المخاصمة بعد أن زوده بقطعة نقدية أشر عليها واحتفظ برقمها وهي من فئة خمسمائة ليرة سورية وبعد إتمام عملية البيع والشراء ألقي القبض على طالب المخاصمة وصودرت منه القطعة النقدية واعترف في التحقيق الأولي أنه يقوم ببيع الهروئين المخدر وجرى تحليل للكمية المشتراة البالغ وزنها نصف غرام أنها هيروئين مخدر. وقد اعترف طالب المخاصمة أمام قاضي التحقيق ببيع المخدر لهذه المرة فقط وأنكر الاتجار في الكشك العائد لرب عمله. وبعد إجراء المحاكمة الجنائية وسماع أدلة الدعوى أصدرت محكمة جنايات دمشق حكماً قضى بتجريم طالب المخاصمة بجناية الاتجار بالمخدر سنداً للمادة 40 مخدرات ومنحته اسبب المخفف التقديري وأنزلت عقوبته إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وغرامة خمسمائة ألف ليرة سورية مع الحجر والتجريد والحجز وقد صدق هذا الحكم من قبل الهيئة المخاصمة بموجب القرار المشكو منه رقم 1420/2060 تاريخ 1999/12/1. تقدم طالب المخاصمة بهذه الدعوى ناسباً للقرار المشكو منه وقوعه بالخطأ المهني الجسيم لاستناده إلى تحقيقات أولية لا تصلح كمستند للإدانة سيما وأنها جرت تحت وطأة الضرب والتعذيب وليس في الملف أي دليل يؤكد ارتكابه الجرم. ولما كان الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ إطلاق الأدلة وحرية القاضي الجزائي في أمر تقديرها والاستدلال منها في تكوين قناعته الوجدانية بالحكم.ولما كان التحقيق الذي تجريه الشرطة في حال فساده لسبب أو لآخر لا يسقط الأدلة المادية التي جاء عليها من مصادرة للقطعة النقدية برقمها المحفوظ من جيب طالب المخاصمة واعترافه القضائي بقيامه ببيع المخدر وكانت القناعة الجزائية يمكن تكوينها من شذرات أدلة وقرائن مطروحة في الملف تشكل مجملها دليلا قاطعا على ثبوت الجرم. ولما كانت المادة 40 مخدرات تنص على المسائلة الجزائية بمجرد البيع للمادة المخدرة فإن القرار المخاصم قد جاء محمولاً على أسباب القانونية بعيد عن كل خطأ قانوني وكانت أسباب المخاصمة لا تدل منه ما يوجب رفض هذه الدعوى شكلاً. لذلك تقرر : 1 – رفض الدعوى شكلا