نية القتل في جرائم القتل لا تُفترض من مجرد استعمال آلة قاتلة أو من نفاذ الطعنة، بل يجب إقامة الدليل القاطع عليها من مجمل ظروف الواقعة والبواعث والعلاقات السابقة والملابسات المحيطة بالفعل.
نية القتل عنصر خاص في جريمة القتل وكان لا بد من عن بقية عناصر الجريمة وبشكل واضح وإقامة الأدلة القاطعة على توفرها لدى الجاني وعلى أنه كان ينبغي قتل المجني عليه وإزهاق روحه عندما طعنه بسكين وليس للمحكمة أن تستعين للدلالة على ذلك بنوع السلاح المستعمل ونفاذ الطعنة فحسب. المناقشة: من حيث أنه من الثابت من ظروف وملابسات القضية أن الحادث الذي أدى إلى مقتل المغدور كان سببه الحقيقي هو مجرد نزاع فوري وآني بين المتهم و. والمجني عليه المذكور حول ضرب المتهم لابن المغدور بسبب ركوب الطفل ماهر على دراجته الصغيرة أمام محل المتهم التجاري وسقوطه عنها على الرصيف وقيام المتهم بقذف الطفل بالدراجة على جسم ابن المغدور وعندما حضر المغدور ثائراً إلى محل المتهم معاتباً إياه بعنف وغضب عن سبب ضربه لولده الصغير ووجه إليه صفعة على وجهه، فبادر المتهم أكرم فوراً وأخذ السكين الكباس التي يستعملها في محله التجاري لبيع الحبوب وطعن المغدور في صدره وكانت هي الطعنة القاتلة. ومن حيث أن الثابت أن المتهم أراد فعل الطعن بالآلة الحادة للمغدور، ونفذ ما أراد. لكن هل أن إرادته ونيته وقصده كان متجها إلى إزهاق روح المغدور؟ والنية بحسب تعريف الاجتهاد القضائي هي من الأمور الباطنية التي قد يبالغ المتهم في كتمانها، ونية القتل عنصر خاص في جريمة القتل وكان لا بد من التحدث بصورة مستقلة عن بقية عناصر الجريمة وبشكل واضح وإقامة الأدلة القاطعة على توفرها لدى الجاني وعلى أنه كان ينبغي قتل المجني عليه وإزهاق روحه عندما طعنه بسكين وليس للمحكمة أن تستعين للدلالة على ذلك بنوع السلاح المستعمل ونفاذ الطعنة فحسب. سيما وأنه ليس كل قتل بآلة قاتلة كافيا لإثبات نية القتل، وإنما عليها أن تستخلص هذه النية بالإضافة إلى ما ذكر من ظروف القضية وملابساتها والعوامل الباعثة على ارتكاب الجريمة، سيما وأن الأفعال المادية في هذا النوع من الجرائم مستمدة من مظهرها الخارجي ونتائجها العامة، لكن كل حادثة تتميز عن الأخرى بالنية التي عقد الفاعل عزمه عليها حين ارتكاب الجرم ( القواعد / 1911 / وما بعدها من ل ). وحيث أن الثابت من ظروف وملابسات القضية أن بواعث هذا الحادث من البساطة والعفوية بشكل لا يمكن أن يقر الفعل والمنطق الإنساني السليم أن يكون إزهاق روح المغدور مقابل صفعة باليد وجهها المغدور إلى المتهم سيما وأنه لم يتوفر أي دليل على وجود أية خلافات أو عداوات متأصلة أو حادة بين المتهم والمغدور أو بين أسرتيهما، خاصة وأنه من الثابت وجود عدد من أقرباء الطرفين أثناء الحادث يعملون بجدية بلطافة لحسم الموضوع بالطرق الودية.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وإن كانت تحدثت عن عنصر النية في هذا الحادث إلا أنها أخطأت في طرح الأسباب الجدية والفاعلة لاستنتاج نية القتل للمغدور وإزهاق روحه وكان ما انتهت إليه مجانباً الصواب ويتعين أن يكون التحري عن النية في جرائم القتل مرتكزاً على المعطيات التي قررها الاجتهاد القضائي حرصاً على تحقيق العدالة. وحيث يتحصل مما تقدم أن القرار الطعين يغدو مما تقدم بيانه مشوباً بالقصور وعدم الدقة في الاستنتاج والاستدلال وسلامة التقدير ويتعين نقضه.