كل ما يتصل بتفسير العقد وتعيين التزامات المتعاقدين وتقدير وجود الظروف الطارئة يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية، فلا يجوز تحويله إلى سبب للطعن أو إلى أساس للمخاصمة إلا إذا شاب الحكم خطأ قانوني جسيم مستقل لا مجرد اختلاف في تقدير الواقع.
تفسير العقد ومعرفة التزام كل من طرفيه تجاه الاخر وتقدير مسألة الظروف الطارئة انما هي من مسائل الواقع اتي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها وبالتالي لاتصلح ان تكون سببا للطعن ولا لرمي الحكم بالخطأ المهني الجسيم . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الأولى، برقم أساس (1482)، وقرار (558)، تاريخ 22/6/2003، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً، بتاريخ 28/8/2003، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – طلب إجراء الكشف على العقار، لبيان الأعمال التي قام بها في المعمل، والآلات التي وضعها، والمبالغ التي دفعها لقاء ذلك، وإجراء التقاص مما هو مترتب بذمته، لكن المحكمة التفتت عن ذلك.2 – والمحكمة أخطأت عندما قالت بأن تركيب المدخنة لا يؤثر في المعمل، لأنه كان عليه أن يتوقع ذلك، وهذا يتناقض مع ما ورد في القرار البدائي.3 – والمدعية بموجب العقد سمحت له بإدخال شريك في المعمل، والمحكمة لم تبحث ذلك.فعن ذلك:لما كانت المدعية تقول في دعواها إنها تشاركت مع المدعى عليه. على محلٍ لبيع "الفروج المشوي"، وأعطته من أجل ذلك مبلغ خمسمئة ألف ليرة سورية، على أن يبدأ العمل خلال عشرين يوماً، ولأن المذكور لم ينفذ التزامه، ولم يباشر العمل، فهي تطلب تصفية الشراكة، وإعادة المبلغ المدفوع. وكانت محكمة الدرجة الأولى قد قضت وفق الادعاء، وأيدتها محكمة الاستئناف بذلك، وعندما طعن المدعى عليه بالقرار صدر الحكم المشكو منه.وبما أن المدعى عليه أقرّ بصدور العقد عنه، ويطلب ما ورد فيه من شروط، لكنه دفع بالظروف الطارئة التي لم تمكّنه من مباشرة العمل، وهي عدم تمكينه من قبل الجوار بتركيب المدخنة.ومن حيث إن تفسير العقد، ومعرفة التزام كل من طرفيه تجاه الآخر، وتقدير مسألة الظروف الطارئة، إنما هي من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها، وبالتالي لا تصلح أن تكون سبباً للطعن، ولا لرمي الحكم بالخطأ المهني الجسيم.وبما أنه – إضافة إلى ذلك – فإن القرار المخاصم بحث بواقعة النـزاع بصورة مسهبة، ورد على كل الدفوع، وأسباب الطعن، وانتهى إلى نتيجة سليمة، وغير صحيح رميه بالخطأ الجسيم.وبما أن دعوى المخاصمة هذه تفتقر إلى مبرر قبولها شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق :1 – رد الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم المدعي ألف ل. س للخزينة. 4 – حفظ الملف.