إذا نُقض الحكم في الدعوى نفسها ثم عادت للمحكمة للمرة الثانية، وجب التقيد بحجية الحكم الناقض في المسائل التي فصل فيها، ولا يجوز الخروج عليها. وفي القضايا الجزائية يجوز بناء الإدانة على الاعتراف متى تأيد بقرائن وأدلة أخرى كالتقرير الطبي والخبرة، ويُصار إلى تطبيق العقوبة ضمن الحدود القانونية المقررة.
يتحتم على محكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض عندما يطعن في نفس القضية للمرة الثانية حيث أنه وإن كانت محكمة الموضوع تستقل بتقدير الأدلة وتأخذ بما تراه يوصلها إلى الحقيقة إلا أن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير. المناقشة: وحيث أن الطعن للمرة الثانية وعملا بالمادة 358 أصول جزائية يتوجب على هذه الغرفة الحكم في موضوع الدعوى.وحيث أن أحكام المادة 365 أصول جزائية واجتهاد الهيئة العامة بقرارها رقم 25 تاريخ 10/6/1958 يقضيان بأنه يتحتم على محكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض، عندما يطعن في نفس القضية للمرة الثانيةوحيث أن الطعن الحالي في هذه القضية هو للمرة الثانية. وأن ما أشار إليه قرار محكمة النقض لأول مرة رقم 667/684 تاريخ 14/4/2002 من التناقض في قولي المدعي وولده وعدم مناقشته فإن ذلك يوضحه قول المتهم الطاعن بإفادته الأولية في الصفحة الثانية من ضبط شرطة مركز إدلب رقم 395 تاریخ 24/11/1989 حيث أفاد وصلت إلى شقيقي حيث تمكنا من تخليص المسدس من. المدعي، وقمنا بربط رجليه بغطاء رأسه كما ربطنا يديه بحبل نايلون كما أقدمنا على ضربه بالأيدي بعد تخليصه المسدس، ومن عكاز كان معه، وقد ذهب شقيقي لإعلامكم، وبقيت عند. المدعى ، كي لا يفر ومعي المسدس الذي سلمتكم إياه وهو عبارة عن مسدس ستار عيار 9 مم يحمل الرقم. ثم أكد المتهم الطاعن على محضر استجوابه القضائي أمام رئيس محكمة جنايات إدلب المؤرخ في 18/3/1998 حيث أوضح. بتاريخ الحادث تشاجرت وشقيقي مع المدعي وحاتم وبعد إطلاق النار علينا من قبل المدعيان وفراغ أسلحتهما من الطلقات، أقدمت على التعارك مع المدعي وتخليصه المسدس وضربه بعصا كان يحملها على سائر أنحاء جسمه فيما كان شقيقي قد غادر الإعلام الشرطة. أطلب الرحمة. وحيث أن اعتراف المتهم الطاعن يبدو واضحاً ومؤكداً لواقعة ضربه للمصاب المدعي. وحيث أن الاعتراف وإن كان في القضايا الجنائية يعتبر دليلاً كغيره من الأدلة ويتوجب تأييده وتعزيزه بأدلة أخرى تؤكده فإن الثابت من التقارير الطبية والخبرات الجارية على إصابة المدعي المصاب وآخرها تقرير الخبرة الطبية السباعية المؤرخ في 30/10/2000 ويتضمن بأن إصابة المدعي تركت لديه عجزاً وظيفياً دائماً بنسبة 12 من كامل وظائف الجسم مع عطلة عن العمل مدتها سنة ونصف.وحيث أن مجمل هذه الأدلة تعززت بفرضية تسليم المتهم الطاعن السلاح الحربي الذي زعم بأنه خلصه من المدعي رقم. نوع إستار إسباني عيار 9 مم مع إحدى عشر طلقة فارغة وستة طلقات حية مع مذخر احتياطي. وحيث يتحصل مما تقدم ولدرجة القناعة إقدام المتهم على ضرب المدعي وإصابته بعجز وظيفي دائم بنسبة 12% من كامل الجسم مما يشكل بحقه الجرم المنسوب إليه من الإيذاء المقصود وجهالة الفاعل.وحيث أن القرار المطعون فيه وإن كان قد أحاط بواقعة الدعوى وأدلتها وعلل أسباب حكمه ومنح الطاعن الأسباب المخففة التقديرية المنصوص عنها بالمادة 243 عقوباتوحيث أن العقوبة الجنائية لا يجوز أن تنزل عن مدة سنة واحدة أشغال شاقة وحيث أن القرار المطعون فيه يغدو والحالة هذه مستجمعاً أركانه القانونية بعد أن أحسن التطبيق القانوني.