في جرائم الشروع بالقتل وإزهاق الروح يجب على المحكمة أن تبحث وتثبت نية القتل والقصد الجرمي على نحو مستقل ومعلّل، ولا سيما إذا كان الفعل واقعاً بين أقارب أو إخوة، لأن هذا العنصر من عناصر التجريم وليس مجرد مسألة تقديرية عابرة.
إن بحث النية والقصد الجرمي في جرائم الشروع بالقتل وإزهاق الروح يعتبر عنصراً من عناصر التجريم ولاسيما بين الأخوة. المناقشة: حيث أنه وإن كان تقدير الوقائع والأدلة واستخلاص نية القتل أو عدمها، وإن كان عائداً ومن صلاحية محكمة الموضوع إلا أن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير، ويجب أن يبنى على أسس صحيحة ومستساغة. وحيث أن الحقيقة الثابتة أن الجرم بكافة ظروفه ونتائجه هو نزاع بين أخوة منهم في دمشق وأحدهم في الرقة وآخر في دير الزور، والواضح أن النزاع الذي تطور إلى التحام الأخوة بعد أن اجتمعوا بالرقة وحول بيت المتهم زهير وتبادلوا إطلاق النار من مسدساتهم الحربية لم تبحث المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه في أسباب هذا النزاع ، كما لم تتصدى للكشف الواضح والصحيح عن الدافع الحقيقي لدى الأخوة للوصل إلى الصدام المسلح فيما بينهم وما هي نية كل واحد تجاه أخيهوحيث أن بحث النية والقصد الجرمي في جرائم الشروع بالقتل وإزهاق الروح يعتبر عنصراً من عناصر التجريم ولاسيما بين الأخوة فهل كان القصد والنية متجهين للقتل وإزهاق أرواح بعضهم ببعضهم وما هو الدافع إلى هذا الاتجاه الخطير سيما وأن الموضوع هو عائلي وبين أشقاء خاصة وأن بعضهم يصر بأن حضوره إلى زهير كان للمصالحة بين الأطراف. وحيث أن الجرم المنسوب إلى المتهمين من الجرائم الخطيرة والتي قد تدمر الروابط الأسرية مما يجعل المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه مقصرة في بحث وتحري وإثبات قصد الأخوة ونيتهم في هذا الصراع الدامي بينهم وبذلك يكون القرار صادراً قبل أوانه ويتعين نقضه.