الاعتراف الأولي في الدعوى الجزائية يفقد حجيته إذا أنكره صاحبه أمام القضاء ولم يعضده دليل مستقل، ولا سيما في جرائم المخدرات حيث يتعين إثبات قصد الاتجار بأدلة راسخة ومباشرة لا بمجرد أقوال التحقيق الأولي.
إن الاعتراف في القضايا الجنائية أثناء التحقيقات الأولية لا يكفي اعتماده دليلاً في الإثبات إذا عدل عنه من نسب إليه أمام القضاء إذا لم يقترن ذلك الاعتراف بأدلة وقرائن أخرى تسانده وتؤيده لابد لإدانة حائز المادة المخدرة بقصد الاتجار من التحدث عن هذا القصد بشكل واضح وإقامة الدليل عليه بصورة مستقلة وأن تقام الأدلة المقبولة على وجوده وأن تبني المحكمة قناعتها في ذلك على أدلة راسخة، وأن لا تكتفي بالأقوال الواردة في التحقيقات الأولية. المناقشة: حيث أن المحكمة مصدرة القرار الطعين ( الجنايات الثانية في حماه ) كانت جرمت الطاعن مصطفى ومصطفى خالد وخالد عوض ، والمتهم الفار فضل بجناية الاتجار بالحشيش المخدر وفق أحكام المادة 40 من القانون رقم 2 لعام 1993 ومعاقبة كل منهم بالاعتقال المؤبد والغرامة مليون ليرة سورية، وتجريم الطاعن مصطفى بجناية حيازة الهيروئين والأفيون المخدر بقصد التعاطي وفق المادة 43 من القانون 2 لعام 1993 ومعاقبته بالاعتقال المؤقت لمدة ثلاث سنوات وتغريمة مائة ألف ليرة سورية ، ودعم هذه العقوبة بالعقوبة الأشد الواردة في الفقرة الثانية إلخ. ما جاء بالقرار الطعين.وطعن الطاعنون مصطفى ومصطفى خالد وخالد بالقرار الطعين رقم 94 تاريخ 14/11/1998 أمام هذه المحكمة فصدر القرار رقم 311/369 المؤرخ في 5/4/1999 القاضي برد طعن مصطفى بالإجماع، ورد طعني مصطفى وخالد بالأكثرية فتقدم المحكوم عليه الطاعن مصطفى بإدعاء مخاصمة أمام هيئة المخاصمة في محكمة النقضبمواجهة كل من المستشارين وممثل الحق العام من هيئة محكمة النقض مصدرة القرار رقم 311/369 والسيد وزير ا العدل إضافة لمنصبه طالباً قبول الطلب شكلاً وموضوعاً وإبطال القرار إياه، فصدر عن هيئة المخاصمة القرار رقم 357 هـ.ع 97 تاريخ 3/12/2001 القاضي بقبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال الحكم رقم 311/369 تاريخ 5/4/1999. وطلب الطاعن مصطفى حسن تجديد الدعوى والنظـر بطعنـه مجدداً.وحيث تبين أن الطاعن حسن أنكر في كافة مراحل الدعوى القضائية جرما الاتجار بالحشيش المخدر وطلب تقرير براءته منه واعترف بحيازة مادتي الهيروئين والأفيون المخدرين اللتين ضبطتا منه بقصد التعاطي وحيث تبين أن المحكمة مصدرة القرار الطعين اعتمدت في تجريم الطاعن حسن بجناية الاتجار بالحشيش المخدر على ما ورد على لسانه في محضري استجوابه لدى الأمن العسكري والأمن الجنائي والذي أنكره أمام القضاء وعلى ما ورد على لسان المحكوم عليه مصطفى لدى الأمن العسكري والأمن الجنائي أيضاً.وحيث أنه لم يضبط بحوزة الطاعن حسن أي كمية من الحشيش المخدر موضوع الدعوى، وأن مصطفى أنكر أقواله الواردة في محضري استجوابه لدى الأمن العسكري والأمن الجنائي لجهة ما يفيد شراءه مادة الحشيش المخدر من الطاعن حسن وأنكر علمه بكمية الحشيش المخدر موضوع الدعوى، وأفاد أمام قاضي التحقيق والمحكمة مصدرة القرار الطعين أنه لم تضبط معه . أي كمية من هذا الحشيش عندما ألقي القبض عليه في الشارع العام من قبل رجال الأمن.وحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الاعتراف في القضايا الجنائية أثنـاء التحقيقات الأولية لا يكفي اعتماده دليلا في الإثبات إذا عدل عنه من نسب إليه أمام القضاء إذا لم يقترن ذلك الاعتراف بأدلة وقرائن أخرى تسانده وتؤيده كما أن الاجتهاد مستقر أيضاً على أنه لا بد لإدانة حائز المادة المخدرة بقصد الاتجار من التحدث عن هذا القصد بشكل واضح وإقامة الدليل عليه بصورة مستقلة وأن تقام الأدلة المقبولة على وجوده وأن تبني المحكمة قناعتها في ذلك على أدلة راسخة، وأن لا تكتفي بالأقوال الواردة في التحقيقات الأولية.وحيث أن المحكمة مصدرة القرار الطعين التفتت عن طلب الطاعن دعوة وسماع الشهود المسميين بمذكرة دفاعه المؤرخة في 18/7/1998 ولم تناقش هذا الطلب وترد عليه وأن اجتهاد محكمة النقض الهيئة العامة مستقر على أن التفات المحكمة عن إجابة طلب سماع البينة الشخصية يشكل هدراً لحق الدفاع المقدس الذي صانه وحماه الدستور والقانون ( القرار رقم 357 هـ ع 97 تاريخ 3/12/2001 المضموم للملف ) وأن هذا يشكل خطأ مهنياً جسيماً ويوجب النقض وحيث أنه استناداً لما سلف بيانه فإن القرار الطعين لجهة تجريم الطاعن حسن بجناية الاتجار بالحشيش المخدر والعقوبة المفروضة بحقه لهذا الجرم أمسى سابقاً لأوانه ومشوباً بفساد الاستدلال وقصور التعليل والتسبيب والرد على الدفوع وأمسى في متناول أسباب الطعن ويتوجب نقضه موضوعاً. أما لجهة تجريم الطاعن بجناية حيازة الهيروئين والأفيون بقصد التعاطي والعقوبة المتعلقة بها موضوع الفقرة الحكمية رقم 3 من القرار الطعين كان القرار صحيحاً وفي محله القانوني.