إذا انصرفت الأفعال إلى الضرب أو الجرح أو الإيذاء فهي تُكيّف وفق نصوص الإيذاء ولو لم يترتب عليها تعطيل عن العمل، ولا يجوز إخراجها إلى وصف التحقير متى كان النص يخصّص لكل من الجريمتين نطاقاً مستقلاً.
لا مساغ للاجتهاد في مورد النص إن ما جاء في المادة 570 من القانون المذكور المعطوفة على المادة 373 منه من ذكر التحقير بالكلام والحركات والتهديد لا يمكن أن يرتقي إلى درجة الاعتداء والايذاء لخروجها عن معنى التحقيق ودخولها في باب العنف واعمال الشدة والضرب كما وأن هذه الأفعال الأخيرة لا يمكن أن تدخل في مفهوم التحقير لأن لها معنى مستقلاً وعقوبة خاصة بهالا يشترط في جرم الايذاء أن ينجم عنه تعطيل ما. المناقشة: إن الوقائع التي تبنتها محكمة الاستئناف تشير إلى أن المدعى عليه أقدم على ضرب زوجته وشدها من شعرها وجرها على الأرض ثم ذهبت المحكمة بعد ذلك إلى اعتبار الجرم من نوع التحقير لأن هذه الأفعال لا يمكن أن تعتبر من نوع الجرم المعاقب عليه بالمادة 540 من قانون العقوبات لعدم اقترانها بتعطيل المدعية عن العمل. إن القاضي ملزم بتطبيق النصوص القانونية على ما ورد عليه دون اخلال بما جاء فيها من لفظ أو معنى كما أن القاعدة الأصولية المتفق عليها فقهاً وقضاء تشير إلى أنه لا مساغ للاجتهاد في مورد النص فلا يجوز للقاضي أن يسعى لاضاعة القانون بتفسير لا يتلاءم مع اللفظ ولا ينسجم مع قصد الشارع من المعنى المطلوب. وقد بحث الباب الثامن من قانون العقوبات عن الجرائم التي تقع على الأشخاص وهو يحتوي على فصلين أحدهما خاص بالاعتداء على حياة الإنسان وسلامته وفيه ذكر القتل بأنواعه والايذاء بأنواعه ثم جاء بعده الفصل الثاني باحثاً عن الجرائم الواقعة على الحرية والشرف وفيه جرائم القدح والذم. وهذا التقسيم الوارد في صلب القانون دليل على الفارق بين الأمرين وعلى ما قصده الشارع من تباين الجرمين وعدم تداخل أحدهما بالآخر إلا ما كان من باب اجتماع الجرائم المعنوي وفقاً للمادة 180 من قانون العقوبات. وإن ما جاء في المادة 570 من القانون المذكور المعطوفة على المادة 373 منه من ذكر التحقير بالكلام والحركات والتهديد لا يمكن أن يرتقي إلى درجة الاعتداء والايذاء لخروجها عن معنى التحقيق ودخولها في باب العنف واعمال الشدة والضرب كما وأن هذه الأفعال الأخيرة لا يمكن أن تدخل في مفهوم التحقير لأن لها معنى مستقلاً وعقوبة خاصة بها. وإن ما جاء في المادة 540 من قانون العقوبات يشير إلى عقاب من أقدم على ضرب شخص أو جرحه أو ايذائه ولم ينجم عن هذه الأفعال تعطيل عن العمل لمدة تزيد على عشرة أيام وهذا النص واضح في لفظه وفي معناه وهو يشتمل كل ضرب أو جرح أو ايذاء لم ينجم عنه تعطيل ما أو احداث تعطيلاً مقيداً بالمدة المذكورة لأن ورود اللفظ بصيغة النفي يقتضي هذا العموم.