الشرط الذي يجعل أتعاب المحامي نسبةً من عينٍ أو بنسبة تتجاوز الحد القانوني لا يكون نافذاً إلا ضمن الاستثناءات المقررة وبموافقة الجهة المختصة، ولا يجوز استعماله لإجراء تنفيذ مباشر إلا إذا كان محل الالتزام مبلغاً نقدياً ثابتاً في وثيقة قابلة للاقتطاع التنفيذي. وعند مخالفة الاتفاق للقانون أو تعلقه بعين...
لايجوز الاتفاق على اتعاب المحامي بنسبة مثوية تتجاوز خمسة وعشرين بالمئة من قيمة العين الا في أحوال استثنائية يعود تقديرها الى مجلس النقابة ان حق المحامي بأن يقتطع أجرته بشكل ممتاز من المبلغ المحكوم به لموكله بمجرد ابراز وثيقة الاتفاق الى دائرة التنفيذ قاصر على الوثائق المحررة بمبلغ من نوع النقود . المناقشة: تقدم المدعي عبد الرزاق الى المحكمة الابتدائية بدمشق باستدعاء مؤرخ في // ۱۹۰۸ ادعى فيه انه وكل بتاريخ ٩٥٢/٣/١٥ المدعى عليه الاستاذ الزين بإقامة دعوى على الجمهورية الفرنسية بشأن اعادة تسجيل الارض العائدة له ولشركائه موضوع الدعوى لقاء اتعاب قدرها ثلث قطعة الارض في حالة الدعوى وانه دفع اليه مبلغ مائة ليرة سورية محسوبة على المصاريف وان المدعى عليه بعد سنة ونصف تقريبا من توكيله اقام الدعوى لدى المحكمة الابتدائية بدمشق غير انه اخذ يهمل واجباته بتأجيل الدعوى من سنة الى اخرى وفي النهاية تخلف عن الحضور مما ادى الى شطبها والحاق اضرار مادية بالمدعي وانه لذلك عزله من الوكالة بتاريخ ٩٥۷/۱۱/۳ بإنذار وجهه اليه بواسطة الكاتب بالعدل غير ان المدعى عليه بالرغم من هذا العزل قدم استدعاء جديدا بتاريخ ۹۵۷/۱۱/۱۲ الى نفس المحكمة طالبا فسخ قرار مدير السجل العقاري الصادر في ١٩٥٧/١١/٨ واجراء التصحيح وقد اصدرت المحكمة المشار اليها بغرفة المذاكرة القرار المؤرخ في ٩٥٧/١٢/٢ المتضمن فسخ القرار المذكور وإجراء التصحيح وان المدعى عليه وضع هذا القرار بدائرة التنفيذ وابرز معه صورة عن الاتفاق طالبا تنفيذه وتسجيل ثلث العقار على اسمه فرد طلبه ، ولدى استئناف قرار الرد قررت محكمة الاستئناف فسخ هذا القرار واعادة الأوراق الى دائرة التنفيذ لمنح المدعي مدة كافية لمراجعة المحكمة المختصة والحصول على توقيف التنفيذ ولذلك فقد جاء يطلب جلب الاضبارة التنفيذية والحكم باعتبار العزل مستمدا من صميم حق المدعي المشروع وابطال الاتفاق الذي يخول المدعى عليه حق تقاضي الاجور من عين المدعى به . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من اوراق القضية ووقائعها ان الاستاذ الزين قام بمراجعات مختلفة واظهر نشاطا ملموسا في سبيل ايصال موكليه الى حقهم وان كان في استطاعته ان يسلك طريقا اسهل من الطريق التي اتبعها بإقامة الدعوى وان الاتفاق الجاري بين الطرفين على ثلث عين العقار موضوع الدعوى وهو نسبة تزيد على النسبة المحددة في المادة ۲۹ من المرسوم ٥١ بدون اخذ موافقة مجلس النقابة مخالف للقانون لا من حيث نسبة الاجور فحسب بل لتعلقه بعين العقار بدلا من قيمته ، وان المدعي كان على حق في عزل وكيله لشطب دعواه بعد انتظار عدة سنوات غير ان هذا العزل لا يمنع من تقدير الاتعاب حسب ظروف الدعوى واعتبار استمرار المدعى عليه على العمل باسم المدعي رغم العزل تبرعا منه لا يستحق عليه اجرا اعتبارا من تاريخ العزل وان المدعى عليه يطالب بشيء على سبيل المقابلة ولذلك قضت بتاريخ ٩٥٩/٩/١٩ تحت رقم اساس ۱۱۳۹ وقرار ٧٤٨ باعتبار توجيه الانذار بعزل المدعى عليه واردا لوجود سبب مشروع له وهو شطب الدعوى واعتبار عقد الاتفاق على الاجور مخالفا للقانون لتحديد نسبة زائدة فيه ووقوعه على عين العقار دون قيمته والحكم بإبطال هذا الاتفاق مع بقاء حق المدعى عليه بالمطالبة بأتعابه لغاية العزل . ولما لم يقنع المدعى عليه بهذا الحكم استأنفه طالبا فسخه ، وفي المحاكمة طلب المستأنف تقدير قيمة الحصة وتنازل عما زاد عن ربعها واعلن رضاءه باستيفاء قيمة هذا الربع ، ثم تبين للمحكمة أن عزل المستأنف المستند الى شطب الدعوى يرتكز الى سبب مشروع وان الاتفاق الجاري في عام ١٩٥٣ على الاتعاب بنسبة ٣٣ ٪ من عين العقار مخالف للنظام العام بنص المرسوم التشريعي رقم ٥١ الصادر بتاريخ ٩٥٢/٨/١٣ الذي يحظر على المحامي ان يبتاع الحقوق المتنازع عليها كلها أو بعضها وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف ن جميع وجوهه . النظر في الطعن ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المقدم بتاريخ ٤ / ٩٥٩/٢ وعلى القرار الصادر بتاريخ ٩٥٩/٩/٢ بإحالة الطعن الى هذه الدائرة ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن اتخذت الحكم الآتي: من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان المحكمة الابتدائية اعتبرت الطلب المقدم الى امين السجل العقاري في ٢٩ مايس ٩٥٨ مقدما من قبل الخصم في الطعن السيد عبد الرزاق ورفاقه وانكرت على الطاعن عمله بهذا الشأن وقد اظهر الطاعن امام محكمة الاستئناف استعداده لإثبات قيامه بتقديم هذا الطلب وتحريره بخطه التواقيع المكتوبة فيه عن طريق الاستكتاب فلم ترد على هذه الناحية ولم تلحظ ان الطلب الثاني المقدم بعد هذا التاريخ الى أمانة السجل رفع من قبل الطاعن بمقتضى وكالة الخصم المذكور ورفاقه بتاريخ سابق للعزل من الوكالة بدون مبرر 2. ان الدعوى رفعت الى الغرفة الثانية من المحكمة الابتدائية بينما كان على الخصم ان يرفعها امام الغرفة الاولى التي اصدرت الحكم وان النظر من قبل الغرفة الثانية في الدعوى على اعتبار انها دعوى اصلية وليست بدعوى اعتراض على التنفيذ انما يعتبر مخالفة قانونية تتعلق بالنظام العام . 3. ان الطاعن وضع صك الاتفاق في دائرة التنفيذ ولما قرر رئيس التنفيذ رفض تنفيذه استأنف قراره امام محكمة الاستئناف التي أخذت بوجهة نظر الطاعن ثم رجعت عن القرار الذي اتخذته بهذا الشأن دون مبرر 4. ان محكمة الاستئناف اعتبرت الاتفاق مع الخصم على اتعاب مقدرة بالثلث مخالف للنظام العام وانه يتضمن شراء الحقوق المتنازع عليها مع ان الطاعن أعلن رضاءه في استيفاء ٢٥ % في المئة من قيمة العقار وطلب تقدير هذه القيمة بالنسبة لحصة الخصم في الطعن ولكن المحكمة المشار اليها لم تبحث في هذا الطلب ولم ترد عليه 5. ان الطاعن اثبت بالوثيقة الرسمية التي ابرزها للمحكمة الابتدائية أن كان يتابع القضية بعد عزله هو الاستاذ راتب. الذي لم يعزل الا بعد صدور الحكم القطعي لصالح الخصم في الطعن مما يجعل العزل غير مستند الى مشروع لا سيما وان القضية فصلت لصالح ستة اشخاص من الموكلين في عقار واحد لا يؤثر فيه انفراد احدهم بالعزل في مناقشة السببين الاول والاخير : من حيث ان الخصم في الطعن الذي ابرم مع المحامي الطاعن وحده عقد الاتفاق المحرر عام ٩٥٣ للقيام بالمداعاة بنفسه او بواسطة زملائه من اجل استعادة العقار المسجل باسم الجمهورية الفرنسية لقاء اجر محدد بثلث العقار انما عمد الى عزله ولجأ الى القضاء للحصول على باعتبار هذا العزل مستندا الى مشروع و بإبطال عقد الاتفاق المبحوث عنه . ومن حيث أن المحكمة الابتدائية بعد أن اتضح لها ان المحامي الوكيل بالرغم عن عدم حضوره المحاكمة بصورة ادت الى شطب الدعوى قد قام بمراجعات مختلفة واظهر نشاطا ملموسا في سبيل ايصال موكله الى حقه عادت فقالت ان المحامي اتبع طريقا في اقامة الدعوى كان باستطاعته سلوك طريق اسهل منها بمراجعة مدير السجل العقاري كما فعل بعد مرور عدة سنوات وانتهت الى ان الخصم على حق في عزل وكيله عقب شطب الدعوى بعد انتظار عدة سنوات ومن حيث ان الطاعن الذي لجأ الى محكمة الدرجة الثانية تذرع في طلب فسخ الحكم الابتدائي من هذه الناحية تأسيسا على انه رفع الدعوى وتابع تبليغ الجمهورية الافرنسية بالطرق القضائية والادارية وبعد ان يئس من اقناع وزارة الخارجية بلزوم هذا التبليغ غير المخالف للأعراف السياسية على الوجه الذي جارته فيه المحكمة اطلع على وثائق كانت خفية واهتدى الى حل آخر ابتدأه بشطب الدعوى وتقديم طلب جديد الى مديرية السجل العقاري انتهى بالحصول على حكم بشطب اسم الجمهورية الفرنسية صحيفة العقار واعادته لما كان عليه قبل استملاكه ، كما ادعى بأن موكله لم يلجأ الى العزل الا بعد ان ايقن من ربح الدعوى واستدل على ذلك بانه قدم قبل عزله من جميع الاستدعاءات الى مدير السجل العقاري وكتبها بخط يده وان الخصم لم ينازعه بهذه الواقعة المحسوسة التي يجب اعتبارها ثابتة . ومن حيث ان محكمة الدرجة الثانية التي تبنت الحكم الابتدائي بما بني عليه واتخذت المماطلة في القضية التي اقترنت بالشطب مبررا لاعتبار العزل مرتكزا الى سبب مشروع اغفلت البحث في هذا الدفع ومناقشته وتحديد وجه التقصير الذي يدعو لمساءلة المحامي عن الامور الداخلة في مهمته ومن حيث ان قصور الحكم عن بحث هذا الدفع الذي يؤثر تأثيرا جوهريا على تحصيل فهم الواقع ومعرفة الظروف التي حملت الموكل على عزل وكيله يعد من عوامل النقض على اعتبار انه يخالف احكام المادة ٢٠٤ من قانون اصول المحاكمات في الرد على السببين الثاني والثالث : من حيث ان المشترع الذي خول المحامي الحق بان يقتطع اجرته بشكل ممتاز من المبالغ المحكوم بها لموكله بمجرد ابراز وثيقة الاتفاق بينه وبين موكله الى دائرة التنفيذ بدون حاجة لمراجعة المحكمة قد حدد اجراءات التقاضي عند منازعة الموكل في الحق واعتراضه على تنفيذه بنص المادة ٢٨ من قانون المحاماة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ٥١ و تاريخ ١٩٥٢/٨/٣١ ومن حيث ان الحق في سلوك هذه الطريقة من التنفيذ المباشر قاصر على الوثائق المحررة بمبالغ من نوع النقود التي يمكن تحصيلها على اعتبار انها ديون متفق عليها تستطيع دائرة التنفيذ اقتطاعها ومن حيث ان الوثيقة التي يستند اليها الطاعن تقيد التعهد بالتخلي عن ملكية ثلث العقار موضوع الدعوى ولا تقبل التنفيذ بهذه الطريقة الخاصة بتحصيل النقود من الديون الثابتة بالكتابة . ومن حيث ان الطاعن لا يملك في مثل هذه الحالة التي يريد فيها حمل خصمه على القيام بما تعهد به من اللجوء الى القضاء واستحصال على حكم حاسم للنزاع قبل الشروع في التنفيذ . ومن حيث ان وضع احدى غرف المحكمة الابتدائية يدها على الدعوى الداخلة في نطاق اختصاصها لا مخالفة فيه للقانون فان تحدي الحكم المطعون فيه من الوجوه المستمسك بها في هذين السببين حري بالرفض في مناقشة السبب الرابع : من حيث ان المحامي الطاعن اتفق مع موكله المخاصم على اتعاب قدرت بالثلث من عين العقار بشكل لا يأتلف احكام المادة الثانية مع من قانون المحاماة الآنف الذكر التي حرمت الاتفاق على الاتعاب بنسبة مئوية تتجاوز خمسا وعشرين في المئة من قيمة العين الا في احوال استثنائية يعود تقديرها الى مجلس نقابة المحامينومن حيث ان وجود عقد الاتفاق على مقدار الاتعاب يوجب على المحامي الوكيل ان يسلك في مطالبة موكله بالأجر سبيل التقاضي العادية في طلب الحقوق برفع الدعوى امام المحكمة المختصة بالطرق والاوضاع المقررة للادعاء بالحقوق بوجه عام لان الحق بالأتعاب قد تولد عن اتفاق الطرفين على اللجوء الى المحاكم العامة كل نزاع ينبعث عن هذا العقد . ومن حيث ان المحكمة المختصة التي رفعت اليها الدعوى لا تملك ان تتخلى عن النظر في القضية اذا تبين لها ان الاتفاق ينطوي على شروط مخالفة للقانون يتعذر عليها انزال حكمها على الفريقين بل يترتب عليها ان تعمد الى الغائها أو تعديلها بما يتفق مع حكم القانون على اعتبار ان المشترع قد قصر حق مجلس نقابة المحامين في تقدير الاتعاب على الحالة التي لا يوجد فيها اتفاق بين المحامي وموكله بصراحة المادة ٣٠ من قانون المحاماة الملمع اليه ومن حيث ان الحكم المطعون فيه ذهل عن بحث ما طلبه المستأنف من تحديد اتعابه بمقدار الربع بالرغم ان الاتفاق الخاص يحول دون تدخل مجلس النقابة في الفصل في الخلاف ويخرج بالموضوع عن اختصاصه على اعتبار ان المنازعة تنصب على الاتعاب المتفق عليها ولان طروء ما يبيح طلب تقدير الاتعاب لا يسيغ للقضاء اغفال متابعة النظر في القضية وحسم النزاع على الوجه الذي يقتضيه حكم القانون ومن حيث ان هذا الذهول خلل ينتاب الحكم ويؤدي بقاء النزاع بين الطرفين قائما مخالفة للقانون فانه يتحتم نقض الحكم تطبيقا للمادتين ۱ و ۲۲ من قانون حالات واجراءات الطعن رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك قررت بالإجماع : 1. نقض الحكم من النواحي الملمع اليها ورفض السببين الثاني والثالث من اسباب الطعن 2. احالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض للعمل على اتباع النقض